Photo: Amal,Berlin
25. أكتوبر 2020

وجبة محاشي في منطقة مسجلة خطر!

عادة المراسل الحربي حين يتم إيفاده إلى منطقة صراع مسلح، يرتدي الخوذة، والسترة الواقية من الرصاص، مكتوب على كليهما Press. لا أعلم لماذا خطرت ببالي هذه الصورة وأنا أجهز نفسي للخروج وتناول وجبة غداء في شارع العرب “زونن آليه”. فالشارع يقع في مقاطعة نويكلن، التي اعتبرها معهد روبرت كوخ منذ أسبوع أخطر بؤر الوباء بالمقارنة مع النقاط الساخنة الأخرى في جميع أنحاء ألمانيا. ووصل الحد بالمسؤول الطبي في نويكولن، نيكولاي سافاسكان لتشبيه وضع الوباء فيها بحريق الغابة متعدد المصادر، خاصة ووفقاً لسافاسكان أن 70% من الحالات المُسجلة، لم يعد ممكناً العثورعلى مصدر العدوى فيها!

العدو الخفي!

تسلحت بكمامتي، وبمنديل معقم، وعينين كبيرتين قادرتين على رؤية كل شيء من وجهة نظر صحفية، وأذنين كأذني الفيل، علّني ألتقط بعض الأحاديث التي تدور بين المارّة في شارع العرب! عند خروجي من المحطة، وخاصة المخرج الذي من جهة ساحة هيرمان، الدرج الكهربائي معطّل، وبالتالي لا يوجد مخرج آخر، إلّا الدرج ذاته الذي يستخدمه الداخلون إلى المحطة وخاصة أن المدخل الآخر للمحطة المؤدي إلى الساحة أيضاً متوقف بسبب أعمال البناء. منظر الخارجين والداخلين إلى المحطة وهم يتزاحمون على الدرج دون مراعاة المسافة المحددة 1.5 متر يجعل فيروس كورونا يزغرد من الفرح، خاصة أنك لا تعرف أين يختبئ، ومن يحمل الفيروس معه! فعدوك خفي، الأمر الذي دعاني للسؤال: ألم يكن بالإمكان تأجيل عمليات البناء في المحطة؟ ألم يكن ممكناً تخفيف الحواجز الحديدية الموضوعة في الساحة، والتي تشغلها أساساً البسطات والأكشاك المتنقلة، تاركين مكاناً ضيقاً للمشاة في زمن الفيروس؟

الفيروس ترك أثره على شارع العرب

الذي يتنقل ببرلين يعرف تماماً، أن لا علاقة بين طبيعة سكان ورواد المنطقة، وبين ازدياد أعداد الإصابات بفيروس كورونا، فهذا الأمر لا يؤمن به إلا عنصري، أو حاقد.. ففي قطار الأنفاق (أو- بان) ترى كثيرين ممن لم يضعوا الكمامات، أو يضعونها على فمهم فقط. وكذلك في إس- بان! وأحياناً حتى في المتاجر، والمطاعم في كل أنحاء المدينة! وهذا الأمر ينطبق كذلك على شارع زونن آليه الذي هو جزء من هذه المدينة التي باتت تجذب الكثيرين للسكن فيها! ونحن نسير صديقي وأنا في الشارع، ترى أن كمية كبيرة من رواده يرتدون الكمامات حتى خارج المحال التجارية والمطاعم والمقاهي، والبعض الآخر لا يرتديها وكنا أنا وصديقي منهم، الشارع لم يكن مزدحماً كعادته، وحتى المطاعم المشهورة بكثرة زبائنها، مررنا بها وهي تكاد تكون خالية. لقد ترك الفيروس والأخبار التي يتم تداولها عن المنطقة كمنطقة خطر بسبب زيادة الإصابات فيها أثره على الشارع، وهذا واضح لمن كان يرتاد الشارع قبل أزمة كورونا.

لا أحد يطلب منك وضع الكمامة

دخلنا إلى المطعم، وقد وضعنا الكمامة قبل الدخول، لكن لم يطلب منّا أحد وضعها! يبدو أن صديقي كان محقاً “فالناس ملّت”، المطعم الذي دخلناه ورغم شهرته كان فارغاً، وهذه ليست المرّة الأولى التي لا يطلب أحد مني وضع الكمامة، بل حتى وضمن التدابير التي تم إقرارها سابقاً حول ارتداء الكمامة لزوار المطعم ما داموا لا يجلسون على طاولاتهم، في مطعم آخر تجولوا دون وضعها ولم يطلب أحد منهم استخدامها! وهنا لا ألوم أصحاب المطاعم فقط، حيث يجب على الزوار نفسهم أن يتسلحوا بالوعي، فالفيروس ليس “لعبة”، ولا تدري أين يختبئ لك.

وحتى لا يأتي أحد القرّاء ويقول أنت تسلط الضوء على السلبي فقط، وللمفارقة عندما دخلت لمقهى “شيشة” طلب منّا صاحب المقهى وقبل خطواتنا الأولى داخل المقهى وضع الكمامة! وما إن جلسنا على طاولتنا حتى سلمنا الأوراق لنكتب معلومتنا ليسهل على السلطات تتبع سلسلة العدوى في حال ثبتت إصابة أحد رواد المقهى لا سمح الله.. لكن في المقابل هذا الإجراء لم يقم به صاحب المطعم، ولا يلتزم به كثيرون!

في النهاية قد يعلّق البعض من متابعي صفحتنا بأن العرب لا يلتزمون بالتدابير، ويقع في فخ التعميم.. وأنا بدوري أقول له الأمر لا يتعلق لا بجنسية ولا بلون أو دين الشخص، الأمر يتعلق بالوعي، لأن الوعي هو نجاتنا جميعاً.. وأبلغنا الله وإياكم نهاية الأسبوع لا مفيرسين ولا مكورنين (إن صح التعبير)!

Photo : Amal,Berlin