Photo: Manal Ismael
11. أكتوبر 2020

مكتبة “خان الجنوب”.. قبلة جديدة لقراء العربية في برلين

في ركن هادئ بأحد أحياء برلين، يجد الباحث عن الكتب العربية نفسه على موعد مع عالم مصغر زاخر بالكتب العربية والمترجمة في مجالات الأدب والفن والفلسفة وغيرها! فكرة مكتبة “خان الجنوب” التي افتتحت في شهر آب الماضي جاءت نتيجة حاجة شخصية تقاطعت مع احتياجات شريحة واسعة من قراء العربية في عاصمة أوروبية، في ظل صعوبات الحصول على الكتب العربية للمهتمين. للحديث عن مكتبة “خان الجنوب” التقتينا بالقائمين على المكتبة وهم، فادي عبد النور، مؤسس مشارك بمهرجان الفيلم العربي في برلين، والروائي محمد ربيع، كاتب رواية “عطارد” الصادرة عام 2014 والتي كانت ضمن القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية لعام 2016، والكاتبة والصحافية والناشطة الثقافية رشا حلوة..

كيف بدأت فكرة المكتبة؟

فكرة المكتبة بدأت قبل عامين كمشروع سوق كتاب مؤقت بالتزامن مع نهاية السنة، وهي بالأساس بدأت كحاجة شخصية للكتاب في مدينة أوروبية لا يصلها أو يتوفر فيها الكتاب العربي بسهولة! اعتاد عرب برلين على طلب الكتب العربية عبر الإنترنت، أو من خلال أصدقاء قادمين من بيروت أو القاهرة أوعمان! ومع ازدياد نسبة سكان برلين القادمين من البلاد العربية، الذين بدورهم، عن قصد أو غير قصد، خلقوا فضاءً ثقافياً عربياً، أصبحت الحاجة للكتاب العربي أكبر، لكل الأجيال، بما فيهم الأطفال الذين يعيشون في وسط ثقافي ألماني أوسع، ويرى أهاليهم ضرورة التواصل مع بلادهم من خلال اللغة العربية، فكان سوق الكتاب بشكله الأول بمثابة “جس نبض” المكان للكتاب العربي، والذي مع نجاحه بدأت ملامح المشروع تتطوّر لأن وصلت إلى مكتبة عربية قائمة تفتح أبوابها للجمهور يومياً.

بماذا تختلف فكرة المشروع عن مثيلاتها في برلين من حيث مضمون الكتب؟

تختلف الفكرة بوجود مكتبة قائمة وموجودة دوا ارتباط ذلك بمناسبات أو مواسم أو معارض كتب! ففي أي يوم خلال الأسبوع (ما عدا الأحد والاثنين)، يُمكن زيارة المكتبة، والإطلاع على الكتب المتوفرة واقتنائها. لدينا آلاف العناوين التي استطعنا تأمينها من دور نشر عن طريق لبنان، مثل دار الساقي، الأهلية، المتوسط، المدى والفارابي، ومن دور نشر مصرية، مثل الشروق، صفصافة، المحروسة، كتب خان، الكرمة، تنمية والمرايا! جميعها نسخ أصلية وليست مزورة، كما أن الكتب الموجودة تهمّنا كأفراد وتتقاطع مع تجاربنا الثقافية والفنية والسياسية، في هذا السياق اخترنا كتب صدرت قديماً وبنفس الوقت واكبنا الإصدارات الحديثة، وجميعها تقع في حقول الرواية والقصة والفلسفة والتاريخ والروايات المترجمة والشعر، وكذلك كتب أدب الأطفال التي ترتكز على ثيمات التربية والمعرفة وبعيداً عن أي محتوى ديني للصغار أو اليافعين. بالإضافة إلى أن بيع الكتب متوفّر عبرموقع خان الجنوب الإلكتروني، وبإمكان شراء كل كتاب متوفر في المكتبة، وسيصل للمشتري أينما كان.

هل سبق المشروع دراسة لاحتياجات القارئ العربي في برلين؟

بالنسبة لاحتياجات القارئ العربي في برلين، نحن لم ندرسها بشكل بحثي، إنما تجربة سوق الكتاب الأوّل على مدار ثلاثة أسابيع، ومن ثم تجربة السوق الثاني، وكذلك المشاركة في فعاليات ثقافية عربية أقيمت بالمدينة، مثل مهرجان الأدب العربي – الألماني، وكذلك مؤتمر مؤسّسة آفاق “الأنا، أو السياسة في المرآة” الذي أقيم في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وغيرها من الفعاليات كانت بمثابة إجابة وافية لحاجة القارئ العربي لعناوين عربية مهمّة تكون في متناول اليد بنسختها الورقية.

ماذا يمكن أن تضيف المكتبة إلى الواقع الثقافي العربي في برلين؟

هذا علينا أن نلمسه ونعرفه بعد مدة من افتتاح المكتبة! لكن ما نتوقعه ونرغبه هو أن يكون خان الجنوب بمثابة قيمة مضافة إلى ما يُنتج ثقافياً عربياً في هذه المدينة بسبب تنوع اهتمامات ومجالات سكانها من العرب، سواء القديمين أو الجدد! وأن يفتح أبواب الفضول وشغف المعرفة للكتاب العربي من قبل أبناء الثقافة الألمانية، ومنها قناوات حوارية حول ما كُتب ويُكتب، سواء بين العرب أنفسهم في المدينة، وبين العرب والألمان والثقافات الأخرى! من خلالها تُخلق حركة ترجمة من العربية إلى الألمانية، لعناوين عربية جديدة مهمّة تحاكي واقع المنطقة العربية بجوانبه العديدة، وليس بالضرورة فقط لحركة اللجوء الأدبية.

أي الكتب تجذب قراء العربية أكثر من غيرها؟

غالباً الكتب التي صدرت حديثاً من دور النشر، بمعنى خلال السنة الماضية، الكتب التي تبيع جيداً هي “حرز مكركرم” لأحمد ناجي، “في أثر عنايات الزيات” و”كيف تلتئم: عن الأمومة وأشباحها” لإيمان مرسال، و”المولودة” لنادية كامل! المشترك فيما بينها أن جميعها كتب مؤلفة عربياً، غير مترجمة وصادرة حديثاً.

باعتقادكم هل ما زال الكتاب الورقي رائجا بين قراء العربية في عصر الكتاب الالكتروني؟

في الوقت الذي يعتقد فيه معظمنا أن عصر الكتاب الورقي قد ولّى، تعود مشاريع أدبية ورقية لتُثبت العكس، ولا نتحدث هنا فقط عن مشروعنا في خان الجنوب! هنالك كُتب حديثة تُطبع في طبعة ثانية وثالثة وغيرها، هنالك دور نشر ما زالت تُصدر كتباً، وهناك من يذهب إلى المكتبات لشراء الكتب أو يطلبها عبر مواقع إلكترونية! للأسف لا إحصائيات دقيقة حول كم الكتب التي تُباع، بسبب حركة طباعة الكتب المزورة، مما يعرقل عمل دور النشر، ويمنع معرفة الإحصائيات الدقيقة لعدد قراء العربية في العالم.

هل لديكم خطط مستقبلية لتطوير فكرة المكتبة؟

الأفكار المستقبلية تكمن بأن تكون المكتبة بمثابة حاضنة للكُتّاب والكاتبات العرب، المقيمين والوافدين إلى برلين، أن ننتج فعاليات ونشاطات أدبية عديدة تُقام في فضائها أو بالتعاون مع جهات أدبية ألمانية وغير ألمانية بالمدينة، كقراءات أدبية وشعرية، حوارات مع كّتاب وشعراء، نادي قراءة للأطفال وغيرها..

عنوان مكتبة خان الجنوب: Potsdamer Str. 151 Berlin 10783-backyard

  • نص لـ منال اسماعيل