Photos: boulez saal
23. سبتمبر 2020

أمسية عربية ساحرة تحبس أنفاس الجمهور في برلين

سعت فعاليات هذا العام من “أيام الموسيقى العربية في برلين” التي أُقيمت مؤخراً، لتقديم صورة بانورامية عن الثقافة العربية، عبر مجموعة مميزة من الحفلات الموسيقية، لعدد من العازفين والفنانين العرب كـ نصير شمة، قتيبة النعيمي، وبشار زرقان! وقد حظيت تلك الأمسيات بإقبال جماهيري لافت رغم إجراءات الوقاية من كورونا المشددة!

الصالة الموسيقية المستديرة في اليوم الأول، كان يلعوها مكبرات الصوت المزينة بأضواء متناثرة وموجهة على العازفين الذين قدموا من دول مختلفة (باكستان، تركيا، كردستان العراق، البرازيل، والعراق) لينقلوا عشقهم للموسيقى العربية التي تخطت الحدود بثرائها، وكانت سفيرًا راقيًا للثقافة العربية بفعالية حملت اسم (أسبوع الموسيقى العربية في برلين)

شخصيًا أستمع دائما لعزف نصير على يوتيوب، وأنا من المعجبين بأدائه المرهف، الذي لايختلف حقيقةً عن شخصه، فهو مبدع بالعزف وبعلاقاته الاجتماعية التي يترجمها من خلال ابتسامته وتحيته الحارة للجمهور، فليس من الضروري أن يعرفك سابقا ليلقي عليك التحية بإبتسامة متواضعة. راحت عيون وأفئدة الحاضرين تتراقص مع الموسيقى التي وزع أدوارها نصير! في اليوم الأول دخل الحاضرين في عالم الشرق الساحر، حيث ارتسمت الابتسامات على وجوههم طوال الوقت..

اعتدت دائما أن ترافقني الكاميرا لالتقط ردات فعل الجمهور بهكذا مناسبات، لكن هذه المرة اتيحت لي الفرصة للاستمتاع أكثر بالموسيقى وانفعالات الحضور، دون أن يشغل بالي التقاط الصور والاضاءة وامتعاض البعض من حركتي المستمرة لأخذ اللقطة المناسبة! لقد كان الوقت كله متاحًا لتذوق الموسيقى، والتحليق مع الأنغام العذبة! كانت تفاعلات الحاضرين الطربية مع الحدث لافتة، لمحت فتاة تمعن النظر بالعازفين، وتحرك أصابعها كما لو أنها تعزف عن بعد، حاولت أن أتبين ما إذا كانت فتاة عربية تنتمي لهذا التراث الموسيقي العظيم، أم ألمانية معجبة بموسيقانا الخالدة، لكن الكمامة أخفت هويتها كسائر الحضور المتباعدين عن بعضهم بسبب الفيروس.

لفتت انتباهي سيدة اخرى تجاهلت تحذيرات عدم التصوير، وراحت تسجل الأمسية بهاتفها المحمول، ما هي إلا لحظات حتى ربت على كتفها بشكل بدى مزعجًا، شخص آخر جلس خلفها وهمس قائلاً: “التصوير ممنوع”! لا أدري ماذا حصل، لكن السيدة غادرت برفقة زوجها المكان، وبدى عليها انزعاج وغضب أفسد الأمسية التي أرادت أن تخلد لحظات منها بصورة أو تسجيل فيديو!

غادرت الصالة وبقي صدى الموسيقى وصوت الفنان بشار زرقان يتكرر في عقلي، وأغني بيني وبين نفسي.. مقتطفات من قصائد الحلاج، وأشعار أخرى تحبس الأنفاس عندما تسمعها بأصوات ساحرة..

previous arrow
previous arrow
next arrow
next arrow
Slider
copyright photos : boulez saal