Photo: Anas Khabir
11. سبتمبر 2020

كيف أثر “كورونا” على أصحاب المصالح العربية في برلين؟

يلاحظ الزائر لشارع زونن آليه أو كما يحلو لعرب برلين تسميته “شارع العرب” أن كورونا ترك أثراً واضح للعيان على الشارع، والحركة التجارية فيه، وحركة مرتادي الفعاليات التجارية والاقتصادية! ناهيك عن التغير الملموس في الإعلانات التي كان يعلقها أصحاب المحال والمطاعم والمقاهي على واجهة محالهم، فإلى جانب عروض الأسعار التي يقدمونها، باتت إعلانات إرتداء الكمامة والحفاظ على مسافة 1.5 متر ضيفاً دائماً على هذه الواجهات، ناهيك عن عدم المصافحة التقليد المعروف فيها، والاقتصار على عبارة “أهلا وسهلاً تفضل”. الأثر لم يقتصر فقط على على ما تم ذكره، بل تجاوز ذلك إلى إيرادات المحال، وتسريح العمال بسبب فترة الإغلاق الطويلة، التي أقرتها الحكومة الألمانية ضمن إجراءاتها في ذروة انتشار فيروس كورونا! وعلى الرغم من حزم التحفيز الاقتصادي التي أقرتها الحكومة، محاولةً منها لتخطي الآثار السلبية لأزمة كورونا على الاقتصاد المحلي، إلا أن هذه المساعدات ووفقاً لإجماع الكثيرين لم تفِ بالغرض، لكنها كانت “البحصة” التي أسندت “الجرّة” وفقاً للمثل الشعبي السائد.

مساعدات لا تفي بالغرض

التقينا بعض أصحاب الفعاليات الاقتصادية العربية العاملة بمجال المطاعم، والمقاهي في العاصمة برلين، لنتعرف عن قرب على الآثار التي تركها انتشار فيروس كورونا عليهم. محمد سعيد صاحب مطعم في منطقة “كودام” المنطقة السياحية المشهورة في العاصمة برلي،. وهو يقيم في ألمانيا منذ 30 عاماً، ويعمل في مطعم الوجبات السريعة هذا منذ عامين تقريباً. أُغلق المطعم خلال وقت الحجر الصحي لمدة 3 أشهر بحسب محمد، الذي وصف الوضع بأنه كان سيء جداً، حيث تراجعت المبيعات وفقاً له بنسبة تتراوح بين 40% و50%، الأمر الذي اضطره لتسريح 3 من عمال المطعم!

وعن المساعدة التي أقرتها الحكومة ضمن ما يعرف بحزم التحفيز الاقتصادي  يقول محمد: “تقدمت للحصول عليها، وتم التعامل مع الطلب بسرعة”. لكن هذه المساعدة وفقاً له لم تفِ بالغرض، حيث أسهم المبلغ بدفع إيجار المحل، وهو إيجار مرتفع في هذه المنطقة التي تُعد منطقة سياحية.
بعد الإغلاق تغير الأمر تدريجياً، ففي البداية كان الإقبال ضعيف جداً بالنسبة لمطعم محمد. ومع السماح للسياحة مجدداً وفتح المطارات بدأ الأمر بالتحسن! اعتماد مطعم محمد لا يقتصر فقط على السيّاح، فوجود المطعم في منطقة تكثر بها المكاتب والشركات، جعله وجهة لموظفي هذه المصالح. الأمر الذي تراجع مع الفترة التي تبعت الإغلاق بسبب عمل الموظفين من منازلهم، ومع بدء عودتهم للعمل من المكاتب بدأ الوضع بالتحسن.

مصائب قوم عند قوم فوائد!

على عكس محمد كان لإغلاق المطارات، وقلة عدد المسافرين من الألمان أو المقيمين في البلاد إلى خارج ألمانيا، أثر إيجابي على محل إبراهيم للحلويات العربية في شارع العرب، فقد أسهم ذلك بحسب إبراهيم المقيم في ألمانيا من 18 عاماً، ويعمل في هذا المحل منذ 4 أعوام تقريباً بتنشيط السياحة الداخلية، وقضاء الكثيرين لإجازاتهم في ألمانيا. وبسبب خصوصية الأنواع التي يقدمها إبراهيم في محله، كان شهر آب/ أغسطس لهذا العام بالنسبة له “أفضل من الشهر ذاته في عام 2019”. لكن في ذات في الوقت تأثر محل إبراهيم بفترة الإغلاق، واضطر أيضاً لتسريح بعض العمال يقول إبراهيم متذكراً تلك الفترة: “التأثير كان ملحوظاً مقارنة مع ما قبل الإغلاق، فدخل المحال تقريباً انخفض بنسبة 40%، مما اضطرنا لتسريح بعض العمال، وخاصة من يعمل لفترات قصيرة! لكن هؤلاء تم تقديم عروض لهم من وكالة العمل الألمانية”.

المساعدات التي قدمتها ألمانيا لأصحاب الفعاليات الاقتصادية أيضاً لم تفِ بالغرض، وغطّت وفقاً لإبراهيم بسبب مصاريف المحل الكبيرة “مصاريف الشهر الثالث وجزء من الشهر الرابع”، وأثنى إبراهيم على السرعة بالتعامل مع طلبات المساعدة، لكنه في ذات الوقت انتقد الحكومة، فتوزيع المساعدات بالنسبة له “لم يكن عادلاً”، وبرر ذلك بقوله: “هناك أناس ليس لديهم محال تجارية، بل يعملون في حرفة، ومع ذلك حصلوا على مبالغ تتراح بين 9 و10 آلاف يورو، بينما الأشخاص الذين لديهم محال، ويعمل عندهم عدد كبير من العمال حصلوا على 15 ألف يورو!”. لكن في ذات الوقت يرى إبراهيم أن ألمانيا نجحت في التعامل مع أزمة كورونا وتبعاتها على الاقتصاد المحلي، ويرجع ذلك بحسب رأيه إلى عدة أسباب: “حزم التحفيز الاقتصادي التي أقرتها الحكومة سواء لأصحاب الفعاليات الاقتصادية أو حتى للعائلات، وسرعة ألمانيا بالتعامل مع أزمة كورونا منذ ظهور الفيروس”.

تغير في نفسية الزبائن

يوافق أحمد ما ذهب إليه إبراهيم حول نجاح ألمانيا بالتعامل مع أزمة الفيروس، يعمل أحمد كمدير لأحد مقاهي الشيشة في شارع العرب منذ عامين، وهو يقيم في ألمانيا منذ سبعة أعوام تقريباً، خلال فترة الحجر الصحي تم إغلاق المقهى بالكامل، الأمر الذي اضطرهم أيضاً إلى تسريح بعض العمال “بسبب انعدام الدخل”. ليعود المقهى لاستقبال الزبائن بعد شهرين و20 يوم من الإغلاق الكامل. أما الوضع بالنسبة للمقهى الذي يعمل فيه أحمد بعد الإغلاق كان جيد جداً حيث كان هناك رغبة لدى الناس للخروج من المنازل بعد شهرين من البقاء في بيوتهم! الأمر الوحيد الذي تغير بالنسبة لأحمد المعروف عنه بعلاقته الجيدة مع زبائن مقهاه بحسب قوله: “التغير الذي طرأ على نفسية الزبائن، لم يعد هناك مجال للكلام مع الزبون أكثر، فمجرد ما يحصل على طلبه تنتهي مهمتي، وكل ذلك بسبب المخاوف من فيروس كورونا”.