Foto: Abbas Aldeiri
2. سبتمبر 2020

الصعوبات التي تواجه الطلاب العرب في الجامعات الألمانية!

تعتبر المحاضرة الأولى بالنسبة للطالب العربي في الجامعات الألمانية هي الأصعب، فحاجز اللغة يفترض أن يكون قد تجاوزه الطالب، إلا ان المحاضر في بعض الاحيان يستخدم كلمات لربما لم يسمع بها بعد الطالب الاجنبي (العربي)، عند سماع كلمة جديدة ينظر الطالب بدهشة الى المحاضر ومن بمحاذاته من زملائه، ثم يدونها كما سمعها ليبحث عن معناها في البيت أو حتى في الاستراحة، فهل اللغة هي ما يعاني منه الطالب المستجد في الجامعة؟، بعض الطلاب العرب يعتقدون أن الانقطاع الطويل عن مقاعد الدراسة يعتبر أيضا من المشاكل التي واجهتهم في الجامعات، لمعرفة المزيد حول الصعوبات التي يواجهها الطالب العربي في الجامعات الألمانية، التقينا بعض الطلاب العرب في الجامعات الألمانية.

أقسام الطلاب العرب في الجامعات

يدرس بسام الحمصي هندسة الميكانيك وهو الآن في عامه الثاني، ويعتبر الحمصي أن الطلاب العرب مقسمون إلى ثلاثة أقسام، الأول طالب انهى دراسته الجامعية في بلدة العربي ويطمح أن يكمل دراسته في ألمانيا، الثاني لم يحالفه الحظ بانهاء تعليمه الجامعي في وطنه وكان مفروض عليه في بعض الاحيان أن ينتقل لفرع ومجال آخر في ألمانيا، أما القسم الثالث فيمثل الطالب الذي أنهى المرحلة الثانوية في وطنه دون التسجيل بالجامعة هناك! تعتبر فرص التعليم بالجامعات الألمانية حلم لكل طالب، خصوصا للاجئين الذين وصلوا البلاد نهاية عام 2015، فالحمصي حاول منذ وصوله أن يكمل المواد التي تبقت لديه لينهي مسيرته الجامعية في ألمانيا، إلا أنه اضطر بعد عدة محاولات لتغير دراسته واختصاصة وبدأ مشواره الجامعي من جديد! في نهاية عام 2018 تحصل الحمصي على الموافقة للدراسة بالجامعة بعد عدة اختبارات للغة وتعديل شهادة البكالوريا، وبعد انقطاع استمر لأكثر من خمس سنوات، عاد الحمصي لمقاعد الدراسة، لكن بفرع مختلف تماما عن ما درسه في سوريا، حيث درس بكلية التربية في جامعة حمص، ورغم اختلاف المنهاج الدراسي بين سوريا وألمانيا إلا أن الحمصي لم يواجه صعوبة في المواد الرئيسية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء، واقتصرت الصعوبة في طريقة شرح الدكتور المحاضر.

نظرات الطلاب العرب في اليوم الأول!

بعد انتهاء المحاضرة الأولى  ينظر الطلاب العرب إلى وجوه بعض ويبدأ الحديث المعتاد، ما جنسيتك؟، ومنذ متى تعيش في ألمانيا؟ ليبدأ بعد هذه الاسئلة الجميع تشارك الأرقام والمعلومات عبر مجموعة مخصصة للطلاب العرب، يقول بسام الحمصي، بسبب انشغال الجميع بالاستماع للدكتور المحاضر لا يستيطع أحد التعرف على من بجانبه، فبالنسبة للطلاب الألمان تعتبر المعلومات واضحة بسبب الفهم الصحيح للغة، وهم نوعا ما لا يحاولون أن يضيعوا وقتهم في شرح الكلمات أو حتى المحاضرة مرة أخرى، لذلك يحدث في أغلب الأحيان أن يجتمع الطلاب العرب عبر الانترنت أو حتى من خلال اللقاءات الحقيقية المسائية، وعندها نتبادل المعلومات الحديثة ويحاول من فهم المحاضرة أن يشرحهها باختصار وباللغة العربية.

البرنامج التعليمي “Tutorium

يعتبر اعادة شرح بعض المواد الدراسية شي ايجابي، حيث تخصص إدارة الجامعة برنامج تعليمي لإعادة المحاضرات يعرف بـ”Tutorium” حيث يقوم بإعادة المحاضرة طالب ناجح في المادة بعلامة جيدة، هذه الإعادة تكون بشكل مبسط وأقرب لفهم الطلاب، يستفيد جميع الطلاب العرب غالبا من هذا البرنامج التعليمي المجاني، فالدكتور المحاضر في أغلب الأحيان منشغل بشرح المحاضرة بطريقة تعتبر صعبة بعض الشيء، لذلك يلجئ الطالب إلى هذا البرنامج ويعتبر الحمصي أن برنامج “Tutorium” قدم خدمة له في الفصل الأول الدراسي، وبفضله استطاع أن ينجح في أغلب المواد المعادة.

المساعدات المالية للطلاب “BAföG 

بعد تجاوز الصعوبات الأولى المتمثلة باللغة والحصول على مقعد جامعي، يبدأ العمل للحصول على المساعدة المالية الشهرية المعروفة بالـ”BAföG“، بعد أن تحصل على مقعد جامعي يستطيع الطالب تحت عمر 30 الحصول على المساعدات، لا يعتبر الحصول على المساعدات شيء صعب، الحمصي كان له تجربة جيدة مع “BAföG” ولم تتجاوز فترة انتظاره للمساعدة ثلاثة شهور، مع أنه في الحالة السورية لا يستطيع الطالب تقديم بيان أو اثبات أنه لا يتلقى الدعم من الآباء إلا أنه إدارة الجامعات تقدر جيداً ما يلقاه الطالب السوري من صعوبة في التواصل مع الآباء، وعليه يجب أن يقدم الطالب عوضاً عن اثبات أنه لا يتلقى الدعم من الآباء، عليه أن يقدم بياناً أنه قادم من منطقة حرب ولا يتواصل مع الأهل وهذا الشيء تقبله الإدارة وتتفهمه ومن بعدها يستطيع الطالب تلقي الدعم بشكل منظم لمدة أربعة فصول، وليحصل الطالب على دعم في السنوات المقبلة، عليه تجميع أكثر من 85 نقطة في الفصول الـ 4 الأولى.

البيروقراطية والاحباط في ألمانيا!

مجد رحمة طالب طب في السنة الثانية، وصل إلى ألمانيا نهاية عام 2015 بعد نجاحهه في الشهادة الثانوية، استطاع تعلم اللغة بوقت يعتبر قصيرا بعض الشيء، خلال اقل من ثلاث سنوات حضر العديد من البرامج التعليمية للغة الألمانية، ليجد ضالته في برنامج”obs” لتعلم اللغة، حيث تلقى دعم حتى مستوى c1 خلال ستة شهور فقط، يقول مجد: “لم تكن اللغة هي الشيء الصعب، بل البيروقراطية في ألمانيا التي احبطتني بعض الشيء، فبعد معادلة شهادة الثالث الثانوي بدرجة 1.3، تقدمت لخمس جامعات، جامعة واحدة من أصل الخمسة قبلت بمعدلي، وكان علي أن انتقل لمدينة جديدة وجامعة جديدة”! ويضيف مجد: “بعد الانتقال للمدينة الجديدة، ذهبت لحضور أول محاضرة لي في الجامعة، يومها تعرفت على 23 طالباً عربياً من مختلف الجنسيات جميعهم معي في نفس السنة، ولكثرة الطلاب العرب، لم يكن الاختلاط بالطلاب الألمان الشيء السهل، بل زاد الأمر صعوبة، فعند سامعي كلمة جديدة كنت اتوجه بالسؤال للطلاب العرب الأقدم في الجامعة، وأحياناً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فالطلاب العرب لديهم العديد من الصفحات التي يقدمون من خلالها المساعدة للزملاء الجدد وبالمجان، بعد الدراسة والتعب في السنة الأولى خرجت منها بأقل الخسائر، حيث نجحت بكل المواد باستناء مادة واحدة رافقتني إلى السنة الثانية”.

الدراسة اون لاين في زمن الكورونا

بعد انتشار فيروس كورونا في البلاد بدأت الجامعات التدريس من خلال الانترنت، لم تلقى هذه الطرق الحديثة استحسان جميع الطلاب، فبعضهم يعتقد أن الحضور في القاعات يجعل الفهم أسهل، محمود الزعبي شاب سوري يدرس المعلوماتية في جامعة كيل يقول: “منذ انتشار كورونا أخذت إدارة الجامعة في كيل التواصل معنا عبر الانترنت، وبدأ العمل بنظام التدريس Online، بالتأكيد تغيرت الصعوبات، حيث افتقدنا للنقاشات التي كانت تساعد الطلاب في فهم المواد الجامدة والصعبة، أما في زمن التدريس عن بعد أصبحنا كالرجال الآلية (..) قبل كورونا كنا نعتمد على النقاش بين الطلاب والدكتور المحاضر، لكن بمعية الوباء كل شيء اختلف، حتى طريقة الجواب على السؤال! فهي الآن مختصرة ومحددة لعدم هدر الوقت المحدد للمحاضرة عبر الانترنت”.