epd - Pat Christ
27. أغسطس 2020

عام على قانون العودة.. إنتقادات لمراكز الاستقبال المؤقتة!

أظهر استطلاع للرأي قامت به مؤسسة mediendienst-integration بأن الولايات الاتحادية تعمل على توسيع نطاق آلية “الاحتجاز قبل الترحيل” وهو ما انتقدته العديد من المنظمات، كما انتقدوا أيضًا مراكز الاستقبال المؤقتة والمعروفة باسم ANKER-ZENTREN المخصصة لاستقبال طالبي اللجوء الذين دخلو البلاد حتى يتم الانتهاء من إجراءات لجوئهم، أو ترحيلهم مباشرة في حال عدم استيفائهم الشروط!

عام على قانون العودة المنظمة!

تزامنت الانتقادات الموجهة لهذه الآلية مع مرور عام على قانون العودة المنظمة GEORDNETE-RÜCKKEHR والذي دخل حيز التنفيذ آواخر آب/ أغسطس العام الماضي، وهو معني بترحيل طالبي اللجوء الملزمين بمغادرة البلاد! ويعد هذا القانون بمثابة التعديل الرابع خلال أربع سنوات فقط، ويهدف لتسهيل احتجاز الأشخاص المفترض ترحيلهم بمراكز مخصصة لذلك! وبمقتضى القانون يُسمح باعتقال الأشخاص المجبرين على الرحيل دون أمر قضائي، كما يتيح القانون احتجاز الأشخاص في سجون عادية أيضًا إذا لزم الأمر، وتعد هذه النقطة تحديدًا مثيرة للجدل لأنه وبموجب قوانين الاتحاد الأوروبي لا يسمح باحتجاز الأشخاص المجبرين على المغادرة مع سجناء!

كيف هي الأوضاع بعد عام؟

أظهر استطلاع MEDIENSTES أن الولايات الاتحادية المختلفة تقوم بشكل متزايد أو حتى ترغب في تطبيق آلية السجن قبل الترحيل بالإضافة إلى التوسع بإنشاء مراكز الاحتجاز المثيرة للجدل! حيث قامت ولايات بادن فورتمبيرغ وبريمن وهيسن ونورد راين فيستفالن بتوسيع قدرات الاستقبال بمرافق الاحتجاز العام الماضي، وتخطط كل من هامبورغ وهيسن ومكلنبورغ – فوربومرن، زاكسن أنهالت، وشليفيج هولشتاين، لإنشاء سجون جديدة بالمستقبل القريب بهدف احتجاز المجبرين على الرحيل!

هل هناك العديد من المحتجزين؟

تشير التقارير إلى صعوبة تحديد أعداد المحتجزين فليس كل الولايات الاتحادية لديها مرافق احتجاز للترحيل، وبالتالي يتم احتجاز العديد من الأشخاص بولايات أخرى تمهيدًا لترحيلهم! لكن وبشكل عام وبالنظر إلى الولايات التي تحتفظ بإحصاءات شاملة، يتبين أن العديد من الولايات الاتحادية احتجزت عددًا أكبر من الأشخاص خلال عام 2019 مقارنة بعام 2018، وتعد بافاريا ونورد راين فيستفالن، الأعلى بأعداد المسجونين على المستوى الاتحادي، خاصة في الفترة بين عامي 2017 و2019. يذكر أن ولايات أخرى بدأت تحتجز طالبي اللجوء بغرض ترحيلهم كبرلين وهيسن وساكسونيا، وتُظهر أرقام 2019 أنه على الرغم من احتجاز المزيد من الأشخاص، إلا أن عدد عمليات الترحيل انخفض خلال هذا العام وذلك قبل تفشي وباء كورونا!

مراكز الإيواء

نأتي الآن إلى مراكز الإيواء والتي يتم استقبال طالبي اللجوء فيها وإبقائهم هناك إلى أن يتم البت في حالاتهم، جاء ذلك على خلفية اتفاق الائتلاف الحاكم عام 2018 على تحديد حركة الهجرة إلى ألمانيا، حتى لا يتكرر ما حدث عام 2015، ولتحقيق ذلك وعدوا بإجراءات لجوء أسرع وأكثر كفاءة، والتي ستتم في مرافق تعرف بـ ANCHOR CENTERS وتختلف تلك المرافق عن مخيمات اللجوء السابقة في أن جميع السلطات المشاركة في إجراءات اللجوء يجب تمثيلها بهذه المرافق ويجب على طالبي اللجوء البقاء في المراكز حتى اكتمال الإجراءات، كما يجب على طالبي اللجوء المرفوضين البقاء فيها حتى يتم ترحيلهم إلى بلدانهم.

نوم وأكل واستيقاظ!

أجرى الباحث د. زيمون جوبل مجموعة من المقابلات مع أناس اضطروا للعيش أو مازالوا يعيشون بمراكز الإيواء في بافاريا، ومما جاء في مقابلاتهم أن روتينهم اليومي يتلخص في النوم، الاستيقاظ، الأكل، النوم، الاستيقاظ، الأكل.. وهذا كل شيء، إذ لم يُسمح لهم لا بالعمل ولا بحضور دورات اللغة، ولا يملكون سوى الأمل وانتظار القرار بشأن طلبهم للجوء أو النقل إلى سكن آخر، آملين أن يسمح لهم بالعمل وألا يتم ترحيلهم!

عنف الشرطة

وفقًا لـ جوبل، معظم طالبي اللجوء الذين يعيشون لفترات أطول في هذه المراكز هم من حالات دبلن المفترض ترحيلهم إلى دول أوروبية أخرى (في الغالب إيطاليا)، ويشير الباحث إلى أن أكثر ما يخيف طالبي اللجوء هو أن يصبحوا بلا مأوى بعد ترحيلهم إلى تلك الدول، وهو ما يضعهم دائمًا في حالة خوف وصفه أحدهم بـ “التعذيب النفسي” حيث تحضر الشرطة أحيانًا في الثالثة أو الخامسة أو السادسة صباحًا عندما يكونوا نائمين، ويصاحب تنفيذ عمليات الترحيل في بعض الأحيان عنف مكثف من قبل الشرطة: “تم بالفعل استخدام الهراوات والدروع والكلاب والغاز المسيل للدموع ضد سكان المأوى من أجل ترحيل شخص” يقول جوبل، ويضيف بأن الخوف المستمر يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في النوم! ووفقًا له اعتبر العديد من الذين تحدث معهم مراكز الإيواء هذه أماكن ليس لديهم فيها حقوق ابتداءًا من طريقة تعامل السلطات معهم، انتهاءًا بما يحدث عند الترحيل.

كما سجل التقرير بعض الشكاوى من أنه لا يتم أخذ الأمراض على محمل الجد من قبل موظفي المراكز، قال أحدهم للباحث جوبل: “عندما نمرض يخبروننا بأن نشرب ما يكفي من الماء”. كما اشتكى آخر من تعاون عاملة اجتماعية مع الشرطة للعثور على ساكن على وشك الترحيل، وأخيرًا يصف زيمون الوضع بأن بعض السكان يأملون نقلهم إلى سكن آخر قريبًا، وآخرون أصبحوا في حالة لا مبالاة!