Photo: Epd bild /Maike Gloeckner
18. أغسطس 2020

برلين وبراندنبورغ.. حركة تنقل السوريين فيهما وأسبابها!

تقترب الذكرى الخامسة لمقولة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل “Wir schaffen das” والتی قالتها لأول مرة في مؤتمر صحفي عقب زيارتها لمخيم للاجئين بالقرب من مدينة دريسدن الألمانية في 31 آب/ أغسطس 2015، وأصبحت هذه العبارة عنوان المرحلة القادمة بعد أن استقبلت ألمانيا مئات آلاف اللاجئين من سوريا والعراق وأفغانستان! وفي ذات الوقت تحولت العبارة لحقل انتقادات من قبل معارضي سياسة ميركل تجاه اللاجئين! وبعد أكثر من سنة تقريباً من عبارتها الشهيرة، وبالتحديد في أيلول/ سبتمبر 2016 وفي مقابلة مع الصحيفة الألمانية  Wirtschaftswoche قالت ميركل: “أعتقد أن هذه العبارة كان مبالغاً فيها بعض الشيء (..) وأفضل عدم تكرارها”! موقع rbb|24 نشر بحثاً صحافياً يتتبع حركة اللاجئين السوريين في ولايتي برلين وبراندنبورغ، ويبحث في أسباب انتقال السوريين إلى المدن، والعوامل التي تدفعهم لذلك!

المدن أكثر جاذبية للاجئين السوريين

في عام 2013 كانت أكبر مجموعة من الأشخاص الذين يلتمسون الحماية في ألمانيا من العراقيين/ ما يزيد عن 50 ألف شخصاً، ونتيجة للحرب في سوريا جاء أكثر من نصف مليون سوري إلى ألمانيا، وهم الآن يشكلون أكبر مجموعة من الأشخاص الذين يبحثون عن الحماية! وذكر الموقع أن ما يُقصد بـ “طالبي اللجوء” أولئك الذين حصلوا بالفعل على حق اللجوء، أو ينتظرونه، أو ليس لديهم وضع لجوء وعليهم بالفعل مغادرة البلاد، ونادراً ما يحدث ذلك الأخير مع السوريين، وأشار الموقع إلى أن حوالي 40 ألف سوري يعيشون في برلين وبراندنبورغ ويحاولون الوصول لبناء حياة جديدة هنا.

بالنسبة للعديد من السوريين، لم يكن الوصول إلى ألمانيا هو نهاية رحلتهم، بل أتبعوها برحلة ثانية، وإن كانت أقل صعوبة من الأولى، حيث انتقل الكثيرون من الريف إلى المدينة، ومن القرى الصغيرة إلى بوتسدام، وكوتبوس، وبالطبع برلين! ومع أن العدد الإجمالي للاجئين السوريين في براندنبورغ ظل ثابتاً إلى حد ما، إلا أن توزيع اللاجئين داخل الولاية تغير تماماً، فمن مناطق Ostprignitz-Ruppin, Oberspreewald-Lausitz, Dahme-Spreewald رحل ثلث اللاجئين السوريين منذ نهاية 2016، تلتها مناطق Elbe-Elster وUckermark وPrignitz حيث انتقل ربعهم تقريباً، وسجلت مدينتا بوتسدام وكوتوبوس أكبر تدفق للناس إلى جانب برلين، وبحسب القائمين على البحث فإن الأسباب الاقتصادية ليس العامل الرئيس وراء تنقل السوريين في ولايتي برلين وبراندنبورغ، فالانتقال حدث لمناطق دخل الفرد منخفض فيها والبطالة مرتفعة إلى حد كبير! لذا تساءل القائمون على البحث: “ما الذي يجعل المدن جذابة للغاية عندما تكون العوامل الاقتصادية ذات أهمية ثانوية على الأرجح؟”.

أسباب الانتقال من المناطق الريفية إلى المدن

ذكر الموقع أن الأسباب الرئيسية لانتقال السوريين تتعلق بأن المدن نشطة، وأن اللاجئ يحصل على تواصل أفضل فيها، وتؤكد آنا شتايغمان التي تجري بحثاً حول “الهجرة والتنمية الحضرية” في جامعة برلين التكنولوجية أن الكثير من الناس ينتقلون بسبب توفر وسائل النقل، فهي مهمة للعديد من السوريين وكذلك الألمان، فاللاجئون مضطرون لخوض الكثير من الإجراءات الإدارية، وكذلك التنقل بين المنزل والمدرسة أو مراكز التدريب، كذلك تواجد شبكات من السوريين في المدن مهم أيضاً، حيث اكتشفت دراسة في الولايات المتحدة أن اللاجئين الذين ينتقلون يتمتعون بفرص أفضل للحصول على وظيفة ورواتب جيد في حال تواجدوا بمكان فيه أناس من خلفيات مشابهة.

الموقف العدائي للاجئين سبب في الانتقال!

ذكر القائمون على البحث أنه بالإمكان أن يكون لانتقال السوريين إلى حيث يعيش أناس آخرون من سوريا تأثير إيجابي، ولكن يبدو أن قرار الانتقال ليس قراراً يخص المدن فحسب، بل أيضاً يخص مناطق ريفية معينة، فالأبحاث تُظهر أن الموقف العدائي تجاه اللاجئين يمكن أن يكون رد فعل مباشر على تدفق اللاجئين من قبل سكان المناطق التي تدفقوا إليها! وأشار الموقع إلى دراسات أجريت في اليونان والنمسا على سبيل المثال تظهر أن الأحزاب الشعبوية اليمينية تنمو بقوة في المناطق التي يوجد فيها عدد كبير من اللاجئين، ونقل الموقع عن باحثين في ETH Zurich توصلهم إلى أنه في المقاطعات الألمانية التي تم توزيع المزيد من اللاجئين عليها، كانت هناك أيضاً المزيد من الهجمات والجرائم ضد اللاجئين! من جهته أشار مجلس براندنبورغ للاجئين إلى أن العنصرية ربما تكون وراء مغادرة الأشخاص لمناطق معينة، وبالنسبة لبعض مناطق براندنبورغ على الأقل، تشير البيانات إلى وجود صلة محتملة بين نتائج انتخابات حزب البديل من أجل ألمانيا ورحيل اللاجئين السوريين عنها، لكن الحقيقة هي أيضاً أن نتائج الانتخابات لا تفسر بأي حال من الأحوال النمط الكامل في المجتمع.

عوامل متداخلة!

أورد القائمون على البحث أمثلة تتحدث عن مناطق كان فيها أداء حزب البديل من أجل ألمانيا أضعف مما كان عليه في بقية ولاية براندنبورغ، وهناك تدفق للاجئين السوريين إليها! بالمقابل ذكر الموقع مثالاً آخر يناقض المثال الأول، وهو مدينة كوتبوس، فمن ناحية حصل حزب البديل من أجل ألمانيا في هذه المدينة على 26.8% من الأصوات في انتخابات الولاية لعام 2019، وتعد كوتبوس مكاناً يعيش فيه عدد أكبر من السوريين اليوم مقارنة بنهاية عام 2016! وربما يعود ذلك بحسب الباحثين لوجود مجتمع سوري بالمدينة قبل تدفق اللاجئين! وعليه يجد الباحثون صعوبة في تفسير سبب ابتعاد السوريين عن منطقة ما أو انتقالهم إليها، ومع ذلك أصبح من الواضح بشكل متزايد في أبحاث الاندماج أن توزيع اللاجئين عبر المناطق بما يتناسب مع عدد سكانها لا يخلو من المشاكل!

Photo : Epd bild /Maike Gloeckner