Photo: Rouba ALshoufi
20. يونيو 2020

الشوفي: الإيذاء الجنسي الوحشي للمرأة مازال مستمرًا في سورية!

قام المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR) بالشراكة مع شبكة المرأة السورية (SWN) ومنظمة أورنامو، بتقديم دعوى جنائية إلى المدعي العام الألماني في 17 حزيران/ يونيو الجاري، نيابة عن سبعة ناجين وناجيات من الاعتقال، ومن جرائم العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، أو كانوا شهوداً عليها، للمطالبة بتوسيع التحقيقات والمقاضاة في هذا النوع من الجرائم المرتكبة والتي مازالت ترتكب بالمعتقلات السورية وإدراجها كجريمة ضد الإنسانية، بغية سدّ الثغرة في التحقيقات وجهود العدالة المقامة بألمانيا ضدّ النظام السوري ورموزه، والتي أهملت جرائم العنف الجنسي والعنف المبني على النوع الاجتماعي باعتبارها جرائم مستقلة عن الجرائم الأخرى.

ملاحقة المخابرات الجوية وجميل الحسن

في اليوم التالي، جرى مؤتمر صحفي عبر الإنرنيت، شارك به كل من السيدة المحامية جمانة سيف، عن المركز، والسيدة سيما ناصر عن منظمة أورنامو، والسيدة ربا الشوفي عن شبكة المرأة السورية، بالإضافة إلى السيدة ساريتا أشرف ممثلة عن Golden Court Chambers، وأدارة الحوار ألكسندرا ليلي من المركز الأوربي ECCHR. المؤتمر الصحفي كان عبارة عن احاطة إعلامية كإعلان لانطلاق دعوى قضائية جديدة مختصة بالانتهاكات الجنسية والقائمة على النوع الاجتماعي المرتكبة من قبل فرع الامن الجوي في سوريا، وخاصة جميل الحسن الرئيس السابق للفرع و8 من كبار الضباط في الفرع المسؤولين بشكل مباشر عن إعطاء الأوامر أو المشاركة بالجرائم أو السكوت عنها. الدعوى القضائية قدمت عن طريق آلية الولاية القضائية العالمية التي تتيحها ألمانيا، وشارك بالادعاء إضافة للجهات المذكورة، سبع أشخاص (نساء ورجال) كمدعين بشكل فردي كونهم ضحايا لهذه الجرائم، وشهود عليها أثناء اعتقالهم ضمن فروع مختلفة للأمن الجوي في سوريا! وللإضاءة أكثر على ما جرى استضفنا عبر الهاتف السيدة ربا الشوفي، المشاركة في المؤتمر الصحفي عن شبكة المرأة السورية..

ما أهمية هذه الخطوة في تحقيق العدالة ؟

تكمن أهمية الخطوة من كونها تختص بنوع من الجرائم، وتطالب بأن تعتبر هذه الجرائم الجنسية والقائمة على النوع الاجتماعي دولياً تحت تصنيف الجرائم ضد الإنسانية، (حيث عادة يتم التعامل معها دولياً كشكل من التعذيب فلا تعطى أهميتها)، وأيضاً أن يدرك المجتمع الدولي وبالأدلة الموثقة أن النظام وليس فقط داعش يمارس هذه الانتهاكات، وبشكل أكبر ومنذ عقود، وتشكل الدعوة مدخلًا لفضح ما يجري في معتقلات فروع الأمن الجوي، ونقل معاناة آلاف النساء والرجال المعتقلات/ ين، والمفقودات/ ين، والمختفيات/ ين قسرًا وعائلاتهم، على امتداد الوطن السوري، وطبعاً تسليط الضوء على ما حدث ويحدث في سوريا من جرائم وانتهاكات جسيمة وكيف يقوم النظام السوري بذلك بشكل ممنهج وواسع النطاق ليس باستهداف الأفراد داخل المعتقلات فحسب، بل باستهداف المجتمع السوري ككل وبشكل ممنهج لكسر إرادته ليتوقف عن المطالبة بحقوقه عندما يرى فداحة الثمن الذي يدفعه.

ما هو دور شبكة المرأة السورية في القضية؟

الشبكة جهة أساسية في الادعاء، كونها جهة نسوية تنتمي للثورة السورية وتناضل لتمكين النساء ولنقل معاناتهن وورفع الظلم عنهن، فترى أن العنف الجنسي في الحرب والاغتصاب، كأحد تعابيره، هو عمل سياسي عنيف شديد التمييز بين الجنسين في أسبابه وعواقبه، و يؤثر على كل من النساء والرجال. على الرغم من الاعتراف به كجريمة حرب، بفعل النضال النسوي خلال العقد الأخير من القرن العشرين، مازال الإيذاء الجنسي الوحشي للمرأة، مستمرا في سورية  ويعتقد مرتكبوه أن التغيير بالقانون الدولي حول جرائم الحرب لن يطالهم ويستطيعون الإفلات من العقاب.  شبكة المرأة السورية  تقف بحزم ضد كل محاولات إخفاء العنف الجنسي وتسييسه أوالتنصل منه ونعمل على جعله مرئيًا ومعترفًا به كجريمة ضد الإنسانية ومحاسبة مرتكبيه ومنع انتقامهم من الناجيات اللاتي قدمن شهادتهن، والمساهمة بخلق أثر على المجتمع لنزع صفة الوصم بالعار عن الضحايا والعمل على حمايتهن/ م، وإعادة بناء حياتهم من جديد ودمجهن بالمجتمع، وبهذا شبكة المرأة تقدم نفسها كحاضن لكل الضحايا الراغبين بالتوقف عن الصمت والمضي قدماً نحو المحاسبة.

ما هو المطلوب من ألمانيا وبقية الدول الأوربية في هذا المجال ؟

المطلوب من ألمانيا وبقية الدول الأوربية فتح باب التقدم بالشكاوى القضائية حيثما أمكن ذلك، وتوفير كافة أشكال الدعم، وإصدار مذكرة اعتقال بكل من تثبت إدانته بمثل هذه الجرائم والانتهاكات، والدعم والاستثمار في برامج حماية متكاملة طويلة الأمد للضحايا والناجيات/ ين، كالدعم النفسي، والعلاج عند الحاجة، وإعادة الإدماج والتمكين حتى الوصول للتعافي الكامل والمضي قدماً.

في ختام اللقاء أكدت الشوفي أن انتهاكات النظام السوري وجرائمه لا ترتبط بالحرب فقط! بل كانت موجودة قبل انطلاق الثورة السورية بعقود، هي سلوك مارسه النظام منذ تأسيسه، حيث منح السلطة والحصانة لمن يعملون بالمراكز الأمنية، وفي كل مفاصل الدولة والمؤسسات التي تخدمه، دون الخوف من المساءلة عما يرتكبونه من جرائم!