Photo: Adnan Alaoda
10. مايو 2020

عدنان العودة: الدراما السورية انهارت والفصحى لهجة قريش

يأتي رمضان كل سنة، ومحطات التلفزة مليئة بالمسلسلات السورية، إلا أن آخر رمضان كان هناك شح كبير، حتى يكاد الحضور الدرامي السوري لا يذكر هذه السنة، عدنان العودة سناريست وشاعر سوري مقيم في هولندا، قام بزيارة مؤخراً إلى برلين، فاستغلينا وجوده بيننا، واجرينا حوار حول الدراما والشعر والفن بشكل عام..

تنحدر من قرية زور شمّر بريف الرقة شمال سوريا، كيف أثرت البيئة التي ترعرعت بها على النص الدرامي أو الشعر الذي تكتبه؟

بالحقيقة جدي والد والدي بدوي ولديه ملكة الروي، بينما جدتي والدة أمي شاوية، أمراة ساحرة ولديها أيضا ملكة الروي، سنة 1981، وصلت الكهرباء إلى قريتنا، وجلب عمّي تلفاز فكنا نذهب لنشاهد التلفاز، ولكن كان ممنوع على أخوتي الإناث أن يشاهدن التلفاز، فكنت أضطر أن أروي لهن ما شاهدتُ باليوم السابق، فكنت أضطر أن أحفظ تفاصيل مملة أحيانا كي أرويها لهن. فكان واضح لي منذ صغري أني سأقوم بدور الراوي، وهذا ما جعلني كاتب للدراما لأنني أشعر أني أريد أن أروي نيابة عن أحد ما. ما أثرته البيئة أنني دائما يراودني سؤال الهوية، أي من نحن السوريين؟ سواء سنة أم علويين، مسيحين أو دروز، شوايا وكرد وبدو من نحن؟ وخلال الخمسة أعمال التي كتبتها طرحت سؤال الهوية.

بماذا تصف وضع الدراما السورية حالياً؟ 

الدراما السورية انهارت، فلا يوجد حالياً مسلسل سوري لا لكاتب ولا لمخرج ولا لمنتج. وهناك دراما تخص الآخرين ولا تخص السوريين، أما عن وجود بعض الممثلين السوريين في المسلسلات، هذا لا يعني وجود دراما سورية، فالممثلون لم يحملوا هم الدراما السورية مطلقاً، فقيام تيم حسن أو مكسيم خليل …الخ بدور البطولة في عدة مسلسلات لا يمكن القول أنها دراما سورية، فما يقولونه بأعمالهم ليس سورياً. والمسؤول عن انهيار الدراما هو النظام السوري، فالدراما صناعة يعتاش منها حوالي 100 ألف شخص، أما عن كيفية عودة الدراما السورية، فنحن الآن نتداول ككتّاب سبل عودتها، وبرأيي أن الدراما ستعود مع عودة سوريا نفسها، وأنا متفائل بعودة سوريا قريباً.

تصف نفسك بالكاتب المشكلجي ماذا تقصد؟

أي هو الكاتب الإشكالي الذي يثير الأسئلة، فعلى سبيل المثال مسلسل فنجان الدم، منع من العرض من قبل الديوان الملكي السعودي، لأن مشايخ عدد كبير من القبائل قالت إن هذا العمل مسيء لهم. من حيث النبش بتاريخ قديم واستذكار حوادث لا يرغبون بذكرها. وبالحقيقة عندما كتبت فنجان الدم لم أقصد الإساءة لأحد بقدر ما كان قصدي أثير التساؤلات. فقبل هذا المسلسل كانت الدراما البدوية عبارة عن فنتازيا وكأن البدو معزولين عن الواقع، لكن الحقيقة غير ذلك، فالبدو كانوا دوماً شركاء في صنع تاريخ المنطقة. فعلى سبيل المثال من حرّر دمشق من الإحتلال العثماني هم البدو.

من الدراما إلى الشعر

 لماذ تكتب الشعر بالعامية ولا تكتبه باللغة الفصحى؟ 

لأنني غير مسكون باللغة الفصحى واعتبر حتى الفصحى هي عبارة عن لهجة وهي لهجة قريش. وهذه اللهجة لا تعبر عني، ولا أستطيع من خلالها إيصال فكرتي، فكيف سأقول قربانك بالعربية الفصحى! لذلك اخترت أن أقول الشعر بلهجتين، لهجة الفرات، واللهجة البيضا أي لهجة السوريين.

إذا بدّك روح
بس اتركلي ظلّك
أرخي عليه الروح
تخلص ولا قلّك
جافيت نوم الورد
لخاطر صحو فُلّك
وسيّبت حالي نهر
تمرني ولا بلّك
لكنّك إنت يا حلو
خلّي وآنا خلّك
لا الله يرضاها والخلق
تذلني ولا جلّك

أنت تسكن في هولندا وتزور برلين دائماً، سؤالي ما الفرق بين الحراك الثقافي العربي في هولندا وألمانيا؟ 

أولا هولندا بلد صغير جداً كمساحة، واستطعت أن أسس به مشروع (رواق) منذ حوالي خمس سنوات، حيث استضفت عدد من الفنانين السوريين، وهو امتداد لمشروع ثقافي بدأت به في دبي، لإحياء حالة دمشق في الأدب والفن، وبالعودة لسؤالك، بالنسبة لي برلين هي عاصمة أوربا وخاصة بالمجال الأدبي والفني، وشعوري عند قدومي من روتردام في هولندا إلى برلين، هو نفس شعوري عندما كنت أذهب من قريتي زور شمّر إلى دمشق.
يذكر أن الكاتب والشاعر عدنان عودة من مواليد 1975، وحاصل على إجازة في الصحافة وإجازة في الأدب والنقد المسرحي، كتب العديد من المسلسلات نذكر منها فنجان الدم- توق- أبواب الغيم. وفي الشعر لديه ديوانين سكران المجانين و أنا حوري.