Bassam Dawood
13. أبريل 2020

سلسلة حلقات “الحكوجي”.. إرث الماضي بتقنيات الحاضر!

“مع بداية أزمة كورونا، بينما العالم كله يعيش حالة من الهلع والخوف، شعرت فجأة بهدوء واسترخاء و آمان، استغربت من نفسي لماذا تولد هذا الشعور لدي؟ ربما لأني سوري شعرت أني استعدت منطقتي الآمنة حيث يكون هناك حالة تأهب وخطر وقلق، أن يكون هناك نقص بالمواد الغذائية واغلاق للطرقات.. عندما هدأت برلين الصاخبة، ولم يعد هناك ضجيج شعرت أني استعدت العيش بمدينتي الهادئة نسبياً حمص”، هذا ما قاله الممثل والمخرج بسام داود المقيم في برلين منذ سنوات، لم يكن ما قاله نصاً مكتوباً بأحد قصصه التي يرويها الحكواتي، ولكنه حنين تسربل فجأة من كلماته لوطنه سوريا أثناء حديثه..

المحافظة على شخصية الحكواتي التراثية

يضطر داود للسفر كل أسبوع إلى أوسنابروك لتصوير حلقات الحكوجي على الرغم من الحجر الصحي، لايشعر بالتعب بعد أن لمس تقبل الناس للحكوجي وانطباعاتهم الإيجابية، يقول: “لقد أحب الناس هذا العمل والأفكار، وأثار الكثير من الحوارات على منصات التواصل الاجتماعي للأفكار التي تناولها الحكوجي، مما خلق امكانية لفتح النقاشات بين الناس وهذا أمر ايجابي جداً وضروي، فهدفنا ليس فقط المتعة والتسلية وإنما ايصال رسائل نجدها ضرورية، كالعيش المشترك وتقبل الآخر، ونبذ العادات التي دخلت على مجتمعنا من تطرف وإرهاب”، وأضاف: “أحياناً يكون الطرح غير مباشر، وأحياناً نستخدم الأسلوب الصريح لتصل أفكارنا للجميع ولكافة الأذواق”. كان من المهم لداود المحافظة على الشخصية التراثية السورية التقليدية (الحكواتي) وأن لا تندثر، فقد عمل عليها منذ 2012، وتقديمها بشكل مصور يعيدها لأذهان الناس الموجودين في الحجر الصحي كمادة طريفة وظريفة على السوشيال ميديا أثناء جلوسهم في المنزل. شارك داود بالتقديم والاخراج لحلقات (الحكوجي) والتي هي جزء من مشروع حكواتي الفرات لمديره غيث حمور.

مشروع حكواتي الفرات

حقق مشروع حكواتي الفرات نجاحاً كبيراً في الأشهر الثمانية الأولى شمال سوريا، فقد قامت الفرقة المسرحية خلال ٨ أشهر بأكثر من ٢٦ عرض، حضره أكثر من ٢٤ ألف شخص، يقول غيث حمور: “الأهالي في تلك المنطقة افتقدوا لكل مقومات الحياة أثناء سيطرة داعش، حاولنا عبر عروضنا أن ندخل البهجة إلى قلوبهم، وأن نقدم رسائل من خلال القصص التي يرويها الحكواتي، ويقوم بتمثيلها فريق العمل”، ويضيف: “ذلك النجاح دفعنا لتوسيع قاعدة الجماهير لتشمل السوريين جميعاً، في سوريا والمهجر، لننطلق إلى السوشل ميديا.. ومع الوباء المنتشر، كانت الفكرة ملائمة وفرصة جيدة للوصول إلى الجمهور، مع جلوس الجميع في منزله، لنخرج بسلسلة الحكوجي”.

تحديات الكتابة لشخصية الحكواتي!

يشارك في سلسلة الحكوجي أيضاً عبد الله القصير بكتابة القصص، ومعن الموصلي في التصوير والمونتاج، ويتكون العمل من ١٣ حلقة، تبث تباعاً وسطياً حلقتين أسبوعياً، يقول الكاتب عبد الله القصير: “يهدف العمل إلى تقديم قصص منفصلة، تلامس حياة الناس، همومهم ومشاكلهم في الداخل السوري بالدرجة الأولى. وتفرض عليه تقنية البث عبر وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من خشبة المسرح وأجواء المقاهي أن يشمل في مضامينه كل من يهتم بهذه الشخصية الفلكلورية سواء كانوا سوريين في الداخل أو الخارج وربما يصل لغير السوريين”، كما يخبرنا الكاتب عن مشاركته: “بالنسبة لي يشكل هذا العمل تجربة جديدة لي، لطالما كنت معجباً بشخصية الحكواتي بشكل عام، ذلك الراوي الذي كان يلعب في يوم من الايام دور الراديو والتلفزيون والمسرح والسينما، والتحدي في الكتابة لهذه الشخصية يكمن بالمساحة التي تتأرجح بين المحافظة على كلاسيكية الشخصية وبين التجديد فيها وبمواضيعها”.

هل يمكن اعتبار الحكواتي.. يوتيوبر؟

وحول تساؤل يخطر في بال المتابع لهذه السلسلة، عن إمكانية تشبيه الحكواتي باليوتيوبر؟ يجيب القصير: “أرى أن الفارق كبير، من ناحية الشكل والمضمون، فلغة اليوتيوبر تختلف عن لغة الحكواتي وما يكتنفها من زخرفة لغوية تقليدية، أما ما يخص المضامين، فالحكواتي ملتزم بلعبة القصّ والحكاية، بينما يغلب على غيره إما تقديم معلومات علمية أو تاريخية أو استعراض تحليلات وآراء شخصية تعليقاً على أبرز الأخبار اليومية، وفي هذا اختلاف كبير برأيي”.

مليون مشاهدة لأربع حلقات فقط

حقق الحكوجي بعد نشر ٤ حلقات مشاهدات تقارب المليون مشاهدة، ويجد المنتج حمور أن التأكيد على حقوق المرأة، ورفض العنف، وأهمية التعليم، وعدة مواضيع أخرى تصب في بناء سورية المستقبل بكل أطيافها ومكوناتها أمر في غاية الأهمية، ويضيف: “ما أثبتته ردود فعل الناس، أن المشروع يحقق هدفه في جلب السوريين ليكونوا على قلب واحد، ويحترموا الآخر، فالتفاعل الكبير الذي شهدناه منذ إطلاق المشروع، كان غير متوقع، ويجعلنا نعمل بحب أكثر، ليكون ما نقدمه مفيداً ومسلياً، وندعو الجميع لمتابعة إنتاجات حكواتي الفرات الذي يتم بثه على السوشل ميديا”. الجدير بالذكر أن حكواتي الفرات يقوم أيضاً بسلسلة زيت وزعتر التي يقدمها الأخوين ملص ستكون من ٥ حلقات، تم نشر ثلاثة منها وحققت الحلقات الثلاثة ما يزيد عن نصف مليون مشاهدة، والمواضيع المطروحة فيها مواضيع حياتية.