Photo : Epd/Juergen Blume
11. مارس 2020

أين تكمن المشكلة في الحصول على عمل للوافدين الجدد؟

الوافدون الجدد يحاولون وضع خطواتهم الأولى على طريق العمل في ألمانيا، والشركات الألمانية تطلق بين الحين والآخر تحذيرات بشان نقص الأيدي العاملة الماهرة، والتي لا تقتصر على مجال بعينه، فقطاع الميكانيك، والنقل، والصحة، والتعليم، والمعلوماتية وغيرها كلها باتت بحاجة لأيدي عاملة. لكن في المقابل الوافدون الجدد يشتكون غالباً من عدم قبول طلباتهم، البعض وبحسب التعليقات التي تأتي كلما نشرنا عن فرص عمل أو فرص تدريب مهني، يقول أن العنصرية هي السبب، والبعض الآخر يقول إنهم لا يتقبلون اللاجئين، بينما الشركات ومراكز التدريب المهني تقول إن نقص الإمكانات اللغوية لدى الوافدين الجدد هي العامل الرئيس، فيما شركات أخرى ترد الأمر لنقص الأوراق، كشهادات الخبرة، أو الشهادات الجامعية والتي يبررها الوافدون غالباً بأنها فقدت خلال رحلة اللجوء، أو أثناء القصف والحرائق التي تنتج عنه في المناطق التي تتعرض للقصف السوري والروسي.

أما الحكومة فتختصر تفاعلها مع القضية بتعليقات هنا وهناك، وقوانين لم تسهم في حل المعضلة الأساسية، وتربط كل ما تقدم بسياسة الإندماج، وضرورة الإندماج من خلال -وبحسب التجربة- مناهج لا تساعد سوى على الوقوف أمام موظف الجوب سنتر، أو شراء أغراض من سوبرماركت الحي! ومع ذلك ووفقاً لمعهد سوق العمل والأبحاث المهنية (IAB) فإن ما يقرب من 50% ممن قدموا إلى ألمانيا بين عامي 2013/ 2018 لديهم عمل الآن.

من جهتها وبمبادرة منها أنشأت غرفة التجارة والصناعة الألمانية شبكة تضم أكثر من 2400 شركة من مختلف الصناعات والأحجام، بهدف القيام بشيء لتسهيل دخول اللاجئين إلى سوق العمل، والعثور على العمال الذين هم في أمس الحاجة إليهم حسب صحيفة تاتس. تمول هذه الشبكة وزارة الاقتصاد الاتحادية، حيث يتبادل الأعضاء الخبرات بانتظام، ويحاولون توضيح الأسئلة المتعلقة بالإطار القانوني، أو فرص التمويل. مسؤول المشروع في الشبكة مارلين ثيلي يرى أن الشبكة تؤدي مساعدة كبيرة، لا سيما بالنسبة للشركات الأصغر التي ليس لديها قسم كبير للموارد البشرية.

خبراء وشركات يعولون كثيراً على قانون هجرة الأيدي الماهرة، الذي دخل حيز التنفيذ بداية الشهر الحالي. لكن وفي مقابلة سابقة مع أمل برلين، قال أحمد صالح (31 عام) الاستشاري في قسم العلاقات الدولية بوكالة العمل الألمانية الاتحادية في نورمبيرغ: ” تظل عملية الاعتراف بالشهادات المهنية هي أولى الخطوات المهمة، تعلم اللغة الألمانية يعد كذلك أمراً ضرورياً، خاصة للسفر من أجل البحث عن عمل أو اجتياز التدريب المهني أو من أجل استكمال المؤهلات المهنية، أما عملية استخراج التأشيرات المطلوبة فهو من اختصاص السفارات والقنصليات المعنية.” الأمر الذي انتقده كثير من الخبراء وأصحاب الشركات.

أين تكمن المشكلة؟

البيروقراطية التي يشكو منها الوافدون الجدد وأصحاب الشركات على حد سواء؟ أم في طريقة تعليم اللغة الألمانية المتبعة في فصول الإندماج؟ أم في اللاجئين وعدم تمكنهم من اللغة الألمانية؟ أم في الشركات ذاتها وعدم تقبلها للمتدربين والمتدربات من خلفية لجوء مثلاً؟