Amloud Alamir
26. فبراير 2020

وضاح خنفر من برلين.. شهر العسل الروسي التركي يحتضر!

باتت برلين خلال السنوات الماضية، قبلة اللقاءات والمباحثات المهمة بالنسبة للعالم العربي، وليس آخرها مؤتمر برلين لمناقشة الوضع الليبي، ولا تقتصر الأحداث التي تستضيفها المدينة على الجانب السياسي الرسمي، إذ صارت أيضاً قبلة للمفكرين والسياسين وحتى الفنانين العرب، ممن يرغبون بلقاء الجالية العربية التي تقيم هنا. وضاح خنفر، رئيس منتدى الشرق والمدير السابق لشبكة الجزيرة، توقف في برلين حيث ألقى محاضرة تحت عنوان (موازين القوى ومستقبل الشرق الأوسط) بالتعاون مع جمعية الكواكبي، تناول فيها الأحداث الراهنة بمنطقة الشرق الأوسط، وحرص تركيا على أن لا تصل إلى استنزاف قدراتها كما حدث مع السعودية في حربها ضد الحوثي باليمن.. أمل برلين كانت حاضرة وأجرت الحوار التالي:

هل تعتقد أن توقيت صفقة القرن له علاقة بمستوى الصراع في الشرق الأوسط؟

التوقيت له علاقة بالصراع العالمي على المنطقة وبالوضع العربي المتهالك والذي يريد أن ينحاز إلى اسرائيل، كما أن المنظومة الدولية الحالية هي أحد تجليات ضعف وانهيار المنظومة الدولية الحاكمة اليوم، واستبدالها بمبادرات تأتي من طرف واحد هو الطرف الأمريكي متجاهلة تماماً أي قانون دولي وأي شرعية للاجئين بالعودة إلى بلدانهم.

ماهو مستقبل صفقة القرن على أرض الواقع؟

صفقة القرن هي نتاج لحالة تردي وغياب موقف عربي موحد وتشرذم فلسطيني هذا من ناحية، ونتاج لحالة أمريكية يحاول فيها ترامب أن يقدم تنازلات كبيرة لإسرائيل، بنفس الوقت تحاول اسرائيل أن تتخطى حالة المشكلة السياسية الكبرى التي يعاني منها اليوم نتنياهو. لدي مخاوف من أن تبادر الحكومة الاسرائيلية إلى ضم منطقة الأغوار وكذلك المستوطنات، على الرغم من أنها مخالفة للنظام الدولي ولن يعترف الاتحاد الأوربي بها، لكنها ستخلق حالة من الانجاز ولو كان مؤقتاً لإسرائيل، ربما يتطلب الأمر الكثير من الوقت للتخاص منه، كما حدث في موضوع الجولان وموضوع القدس سابقاً. كما أخشى أن ما يحدث الآن هو تقديم ذريعة لدول عربية معينة لتبدأ التطبيع الكامل مع اسرائيل والحوار واللقاء مع نتنياهو وهذا الهدف الاستراتيجي الثاني من صفقة القرن، فصفقة القرن ليست حلاً للفلسطين، بل محاولة اهانة ومصادرة للحقوق الفلسطينية، وهي باعتقادي مدخل لأولئك الباحثين واللاهثين للتطبيع مع اسرائيل.

ماهي قراءتك للوضع السوري؟

النظام السوري استفاد كثيراً من حالة الارتباك الموجود في المنظومة الدولية، الانسحاب الأمريكي من منطقة الشرق الأوسط والتركيز الأمريكي الاستراتيجي على الصين، أدى الى فراغات كثيرة في المنطقة ملأتها روسيا، وروسيا بجبروتها العسكري استطاعت أن تخلق على الأرض حالة خدمت فيها النظام السوري بالاضافة الى ايران، ليتمكن النظام من استعادة الكثير من الأراضي، وأن يقاوم الوجود التركي.

ماهي المعركة القادمة؟

المعركة القادمة ستكون على كيف يمكن لتركيا الاحتفاظ ولو بقدر ما من نفوذها في سوريا حتى لا تستثنى من مستقبل سوريا، وبتقديري هذا محدداته مسألتين اساسيتين: تركيا لاتريد حرباً مع روسيا وبالتالي كل منهما يريد اختبار صبر الآخر والمسافة التي يمكن ان يحقق انجازات فيها على الأرض، دون أن يصل إلى حالة صدام عسكري، ولكن من ناحية أخرى تركيا تعتقد أن سوريا مسألة أمن قومي لها من خلال قضية الأكراد وملفات أخرى مشابهة، لذلك لا أتوقع أن تركيا ستسلم المناطق السورية للنظام بسهولة، على الأقل ستحاول قدر الإمكان المحافظة على سيطرة ما، او على حل ما، ربما بالتعاون مع روسيا دون أن تصل إلى لحظة الصدام او الحرب الشاملة لا مع النظام ولا مع روسيا.

كيف ترى إرسال السوريين إلى ليبيا للقتال من أجل تركيا؟

ما حصل أن الحكومة الليبية كانت تحاول الحصول على دعم تركي، والحكومة التركية لم تكن قادرة على بعث قواتها لأن البرلمان التركي لم يكن بحالة انعقاد ولم يكن هناك اتفاقية، إرسال قوات تركية خارج أراضيها يتوجب موافقة البرلمان، وهذا مرتبط  بتوقيع اتفاقية مع ليبيا واتفاقية توزيع المياه مع ليبيا عبر البحر المتوسط أخذ وقتاً حتى تم انجازه. بدا في لحظة ما أن طرابلس كانت على وشك الإنهيار، وأعتقد أنه في هذه الفترة كان الحل المتاح أمام الأطراف جميعها أن يذهب السوريين إلى هناك. لاأظن أنه الخيار الأفضل ولكن أريد تفسير ذلك، هذا من فهمي وليس لدي معلومات مباشرة، حدث ذلك لمنع سقوط طرابلس وللوصول إلى اتفاقية عسكرية يوافق عليها البرلمان التركي والحكومة الليبية لإرسال خبراء عسكريين أتراك.

هل يمكن ايقاف التوتر في الشرق الأوسط؟

مازلت أعتقد أن الشرق الأوسط لن ينصلح حاله إلا اذا وصل أطرافه لحالة من التوازن في المصالح حتى كل طرف يستفيد، وأن لا يكون هناك طرف منتصر وطرف منهزم وإلا سيبقى التوتر موجود! امتلاكنا للتصور ولهدف استراتيجي، أمر مفيد  ومهم حتى وإن كان بعيد، الفراغ الاستراتيجي في التفكير سيؤدي إلى تشرذم وحروب طائفية، واقليمية.. كل مرة يأتي أحد ويقول لك هذا شيعي وهذا سني وهذا مسيحي، ويتم ذبح بعضنا البعض على هذا الأساس، لكن لا يمكن لا لسني ولا لشيعي ولا لمسيحي حكم المنطقة لوحده، نحن بحاجة للجلوس مع بعضنا، كما حدث في أوروبا، فبعد 30 سنة من الصراعات جلسوا جميعاً على الطاولة ووصلوا إلى حالة من التفاهم.

لمحة عامة عن اللقاء

خلال اللقاء عبر خنفر عن اعتقاده بأن شهر العسل الروسي التركي قارب على الانتهاء، فذهاب أردوغان إلى أوكرانيا، والاتفاقات التي وقعها هناك ذات مغزى غاية في الأهمية، خاصة أن أوكرانيا تقف على طرف النقيض مع روسيا بعد ضم الأخيرة لجزيرة القرم، واحتلالها لأجزاء من شرق أوكرانيا. تلك الرسائل لا يمكن للطرف الروسي تجاهلها، وأن أردوغان قادر على استخدام الورقة الأوكرانية للضغط، فهو ليس أسيراً للعلاقة التركية الروسية. كما أشار خنفر إلى القوة المتصاعدة للصين وروسيا، والتي يمكنها أن تهدد أمريكا، فقد تم استنزاف هذه الأخيرة في حروب لا قيمة لها بالموازيين الدولية، قاصداً حربها على أفغانستان والعراق، دون تحقيق أي نصر، بل أن الولايات المتحدة أنفقت مئات المليارات من الدولارات، وحجم المديونية الأمريكية وصل اليوم إلى 232 ترليون دولار.

Photo: Amloud Alamir