Photo: EPD - Werner Krüper
2020/01/13

هل يمرر البوندستاغ قانون “التبرع التلقائي” بالأعضاء البشرية؟

يبلغ عدد المرضى الذين يمكن أن يساعدهم التبرع بالأعضاء أكبر بكثير من عدد الأعضاء المزروعة في ألمانيا، لذلك يسعى السياسيون لتغيير القانون المتعلق بالتبرع بالأعضاء البشرية في ألمانيا، فبالنسبة لأكثر من 9000 شخص يحتاجون لزراعة الأعضاء في ألمانيا، الانتظار طويلاً ربما يعني الموت!

عدد المتبرعين بالأعضاء انخفض بشكل طفيف من 955 إلى 932 العام الماضي، وبحسب المدير الطبي لمؤسسة زرع الأعضاء الألمانية (DSO) أكسل راميل، تعتبر هذه الأرقام تقلباً وليس نقصاناً بالمعنى الصحيح للكلمة، ووفقًا للأرقام المؤقتة الصادرة اليوم، هناك 1524 متبرع كلية، 726 متبرع كبد، 329 متبرع رئة، 324 متبرع قلب، 87 متبرع بنكرياس، و5 متبرع للأمعاء الدقيقة، وفي المتوسط أعطى كل متبرع أكثر من ثلاثة أشخاص يعانون من مرض خطير فرصة جديدة في الحياة.

التبرع التلقائي أم التذكير به كل 10 سنوات؟

يدرك السياسيون الألمان المشكلة، ففي العام الماضي تم تغيير قانون التبرع بالأعضاء، حيث أعطيت الأولوية للعاملين في زراعة الأعضاء بالمستشفيات لتدريبهم على كيفية التعامل مع وصايا المرضى، وتحليل أفضل للوفيات في العيادات، مما يساعد بزيادة عدد المتبرعين بالأعضاء، إضافة لتضمين رعاية أقارب المتبرع بالدرجة الأولى، وهذا أمر يجب عدم الاستهانة به من وجهة نظر راميل.

يوجد حالياً مشروعان بخصوص قضية التبرع بالأعضاء، حيث تقترح مجموعة من النواب بقيادة وزير الصحة ينس شبان CDU أنه ينبغي لجميع المواطنين أن يكونوا مانحين بعد وفاتهم بشكل تلقائي، مع امكانية الرفض لمن لا يرغب بذلك خلال حياته، وإلا سيتعين على المشفى سؤال الأقارب حول السماح بأخذ الأعضاء الصالحة من قريبهم المتوفى. أما المجموعة الأخرى بقيادة أنالينا بربوك من حزب الخضر فترفض مشروع شبان، وتقترح أن يتم مخاطبة المواطنين حول هذا قضية التبرع كل عشر سنوات على الأقل وحثهم على اتخاذ موقف ايجابي منها. أكسل راميل يقول حول هذه النقطة تحديداً: “هناك 40% من القرارات السلبية بخصوص التبرع تأتي من الأقارب الذين لا يعرفون ما هي رغبة المتوفى قبل رحيله”!

الأفضل أن نوصي بذلك ونحن أحياء!

عضو لجنة الأخلاقيات المركزية في الجمعية الطبية الألمانية الفيلسوف ديتر بيرنباخر، يرى أن رفض الأقارب يرتبط بالموقف الأخلاقي والثقافي من قضية التبرع بمختلف البلدان، وأضاف: “سيكون من الجيد أن يعبر المزيد من المانحين المحتملين خلال حياتهم، عن رغبتهم التبرع بأعضائهم بعد الموت”. مؤسسة رزع الأعضاء الألمانية أكدت أنه يجب إثبات الوفاة للمتبرع عبر توقف الوظيفة الكلية للمخيخ وجذع الدماغ، فعلى سبيل المثال: يمكن التبرع بالأعضاء في إسبانيا بعد توقف القلب والأوعية الدموية، لكن ذلك غير مسموح به في ألمانيا.

ووفقًا لمسح جديد فإن 84% من الألمان لديهم موافقة إيجابية إلى حد ما حول التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، ويرى 79% من المستطلعة آراؤهم أن التبرع بالأعضاء أمر إيجابي. هناك أيضا اختلافات على مستوى ألمانيا ككل حول قضية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، فبحسب المسح الذي أجري بشمال الراين- فستفاليا، يزداد عدد الموافقين على التبرع، فنحو 90% منهم يرون أن التبرع بالأعضاء أمر إيجابي عمومًا، وهناك ما يقارب الـ 47% ممن شملهم الاستطلاع قالوا إن لديهم بطاقة تبرع بطبيعة الحال.

ميركل تؤيد مقترح شبان

مقترح التبرع التلقائي لوزير الصحة ينس شبان، حظي حتى الآن بـ 222 مؤيد، بما في ذلك المستشارة أنجيلا ميركل، وقد اعتبر شبان أن القانون سيحدث تغييراً ثقافياً في المجمتع، وأضاف بحديثه لصحيفة دير تاغ شبيغل: “سيصبح الاستعداد للتبرع بالأعضاء أمرًا طبيعيًا، لكن بالنسبة لأولئك الذين يرفضون التبرع، يتوجب عليهم التصريح برغبتهم هذه خلال حياتهم”! من جهتها ستصوت وزيرة العدل كريستين لامبريشت SPD ضد اقتراح شبان في البوندستاغ خلال جسلة التصويت يوم الخميس المقبل.

Photo: EPD – Werner Krüper