أكتوبر 10, 2019

برلين: تزايد الأصوات المنددة بالهجوم التركي شمال شرق سوريا

تتالت ردود الفعل من ناشطين ومثقفين سوريين مقيميين في ألمانيا تدين الهجوم التركي على شمال سوريا “شرق الفرات” بأن تلك الحرب ليست من مصلحة أحد لا كرد ولا عرب. يقول الناشط السوري زكريا السقال المقيم في برلين وهو أحد الموقعين على نداء تم نشره مساء أمس: “كل ما يحصل هو نتيجة هزيمة الوطنيين السوريين وغبائهم، تريد تركيا الحصول على حصتها بعد أن مهدت للروس بإدلب واستلام طريق التجارة، والروس يريدون ترتيب أوضاعهم بالتنسيق مع الأمريكان الذين يريدون تحجيم إيران، بحيث يكون خيار قسد بهذه الحالة هو التعاون مع النظام لمواجهة الأتراك، أي ستقف العملية بالحدود التي تسمح لاستكمال ترتيب الوضع بتقاسم دولي وإرضاء لاسرائيل”،  وأضاف السقال: “الخاسر الوحيد هو الشعب السوري كردا وعرب”.

التلاعب بقضية الشعب السوري

نُشر النداء عبر وسائط التواصل الاجتماعي للمطالبة بالكف عن التلاعب “بقضية الشعب السوري، من كل الأطراف”، كما حذر الموقعون بأن “الموقف الأمريكي ينمّ عن استدراج، وخديعة، فضلاً عن أنه يأتي في إطار توريط مختلف القوى للغرق بمستنقع الصراع السوري، لاستنزافها وإضعافها”.

من جانبها، لا تعتقد الناشطة السورية الكردية صبيحة خليل أن السلام يمكن أن يُحل بالمعارك: “لايوجد شيء أفضل من السلام، على ألا يكون اسماً لمعركة واجتياح!” في إشارة منها للتسمية التي أطلقها الرئيس التركي على تلك العملية “نبع السلام”. فقد كتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد ظهر أمس في تغريدة له عبر تويتر: “قواتنا، جنبا إلى جنب مع الجيش الوطني السوري في شمال سوريا، بدأت عملية نبع السلام “، وكان أردوغان أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر الهاتف عن الغزو المخطط، في حين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال يوم الأحد بشكل مفاجئ أن الجنود الأمريكيين يتم سحبهم من المنطقة الحدودية، وهكذا أعطى ترامب الأتراك يدًا حرة تقريبًا لتقدم عسكري في عمق سوريا.

الدعوة لحراك سلمي واسع ضد الاجتياح التركي

يريد أردوغان أن يخلق في المنطقة بين الفرات في الغرب والحدود العراقية في الأراضي السورية بطول 400 كيلومتر وعمق 30 إلى 40 كيلومترًا ما يسمى “المنطقة الآمنة” وذلك لتسوية وضع لاجئي الحرب السوريين واعادتهم إليها، وقد صرح أن للعملية هدفين: أولاً: استقرار ما يصل إلى مليوني لاجئ سوري بهذه المنطقة، فوجودهم في تركيا يؤدي إلى توترات اجتماعية متزايدة في البلاد، وثانياً: طرد الميليشيات الكوردية الإرهابية حسب وصفه، والتي تسيطر الآن على أجزاء كبيرة من المنطقة الحدودية.

يعتبر الكثيرون أن الرئيس التركي يقود بلاده الى مغامرة عسكرية ذات نتائج غير مؤكدة، وسعيه لتغيير الهياكل الديموغرافية بشكل دائم من خلال تهجير الأكراد وتسوية العرقيات العربية يجعل الأمور أكثر إشكالية. فقد أعلن الأكراد السوريون عن المقاومة بالفعل، حيث دعت وحدات حماية الشعب الكردية أمس الأربعاء الشعب الكردي إلى التعبئة العامة، كما ناشدت المجتمع الدولي ليتحمل المسؤولية تجاه الكارثة الإنسانية التي من الممكن ان تلحق بهم. في نفس السياق دعا تيار المستقبل الكردي ببيانه أمس في برلين جميع القوى السياسية الكُردية، منظمات المجتمع المدني، والنشطاء الكُرد أنّ يباشروا بالنشاطات الدبلوماسية، وتنظيم المظاهرات أمام جميع البعثات الدبلوماسية الأميريكية، والمطالبة بتوفير حماية دولية للمدنيين، واستنكر عضو الهيئة القيادية في التيار عبدالسلام عثمان العمل العسكري ومشاركة الجيش الوطني التابع للحكومة السورية المؤقتة، في حين أن الدكتور جمال الشيخ المقيم في ألمانيا منذ أكثر من 15 عام يؤكد أن “أردوغان سيدفع ثمن اجتياحه، وأنه سيفشل فشلاً ذريعاً، فالنظام السوري سيدعم الأكراد لصد الهجوم العصملي التتاري الوهابي مع مشاركة الجيش السوري الحر” حسب وصفه.

نقل أخطر الدواعش إلى العراق

بعد بدء الهجوم التركي ضد مناطق الأكراد في شمال سوريا، بات خطر هروب الجهاديين المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية واقعياً والذي يبلغ عددهم حوالي 10 آلاف، ما دفع واشنطن إلى نقل أخطر الجهاديين منهم إلى العراق لضمان تقديمهم إلى المحاكمة، ونشرموقع “شبيغل أون لاين”، تقريرًا عن تولي القوات الأمريكية المسؤولية عن بضعة عشرات من الجهاديين الخطرين المعتقلين لدى القوات الكردية في سوريا، ونقلهم جميعا إلى العراق. ونقل الموقع عن مصادر أمريكية في سوريا أن عدد الجهاديين الذين باتوا تحت سيطرة القوات الأمريكية يتجاوز الـ 40 شخصاً جلهم من أخطر مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية – داعش، كما تم الكشف عن اقتراح في مجلس الشيوخ الأمريكي، يهدف لمعاقبة تركيا، بما في ذلك حجز أصول الرئيس أردوغان في الولايات المتحدة، إذا لم تسحب بلاده قواتها من سوريا، وتجميد الأصول العائدة لأعلى المسؤولين الأتراك، واستهداف قطاع الطاقة التركي.

مظاهرات في المدن الألمانية

تخطط تركيا لبناء عشر مدن و140 قرية لاستيعاب اللاجئين في المنطقة، وتقدر أنقرة التكاليف بنحو 25 مليار يورو، وبحسب الأتراك، على الاتحاد الأوروبي المشاركة بهذه النفقات، في حين تعتقد السلطات الأمنية في ألمانيا أن هجمات الجماعات الكردية المسلحة على الأعمال التجارية والنوادي والمساجد والمرافق الأخرى للمهاجرين الأتراك أمر ممكن، ففي هذا العام حُكم على عدة أكراد بالسجن عقب الهجوم العسكري التركي شمال سوريا أوائل العام 2018. الجدير بالذكر أن عدداً من الأكراد الذين يقيمون في ألمانيا نظموا اليوم مظاهرات في عدة من مدن ألمانية ضد العملية العسكرية التركية، وفي برلين ستنطلق مظاهرة لتنديد بالتدخل العسكري التركي شمال سوريا، عند الساعة السادسة مساءً بمنطقة كرويتزبورج في “Oranienplatz”.

Photo: Rolf Zoellner-epd