أغسطس 6, 2019

مرح عبد العال: الأسود لون الجمال بالنسبة لي!

إحدى لوحات الفنانة مرح عبد العال

حالها حال الكثيرين، الذين انتقلوا من مكان إلى أخر، إلا أن أوطانهم ما زالت تعيش في داخلهم، غير أن لكل منهم طريقته في التعبير، فمنهم من اختار الانعزال عن محيط اعتبر أنه لا يشبهه، ومنهم من اجتهد وثابر، عله يعود يوماً ويساهم في إعادة بناء بلده.. وهناك من أمتلك موهبة استطاع من خلالها التعبير عن الحنين و الشوق الذي يعتريه نحو أهله وأصدقائه الذين شاء القدر أن يفرقهم.

مرح عبد العال تنتمي إلى الفئة الأخيرة، حيث وجدت بالرسم، ملاذاً آمناً ورفيقاً مخلصاً، تستعيد وإياه ذكريات أمواج البحر، في شواطئ اللاذقية، وجامعة دخلتها يوماً كي تصبح مدافعة عن حقوق المظلومين في المحاكم، وعائلة أجبرتها الحرب الدائرة على أن تتفرق في أرجاء العالم.

في التاسع من شهر آب/ أوغست الحالي،تستضيف مكتبة بيناتنا معرضاً بعنوان Nostalgia (حنين) للفنانة مرح عبد العال، و بهذه المناسبة التقينا في أمل برلين مع مرح و أجرينا معها الحوار التالي:

منذ متى وأنت ترسمين ولماذا درست الحقوق بدل الفنون الجميلة؟

بالحقيقة بدأت بالرسم منذ كان عمري أربع سنوات، فلكل طفل ألعاب معينة يرغب بها أكثر من ألعاب أخرى، وأنا دائماً كنت أختار أدوات الرسم, والرسم بالنسبة لي هو موهبة وليس لدي دراسة أكاديمية، لأن أهلي رغبوا أن أدرس حقوق باعتبار أن الفن لا يشكل مصدر عيش حسب المفهوم السائد. خلال الدراسة ابتعدت قليلاً عن الرسم, ولكن مذ وصولي إلى ألمانيا، أصبحت أرسم بكثافة. وعندما ارسم انفصل عن الواقع تماماً كالذين يقومون بالتأمل أو اليوغا. واعتبر الرسم نوع من أنواع العلاج، فلقد عانيت من الاكتئاب عندما غادرت البلد، والرسم ساعد في علاجي، فأنا عندما ارسم لا أضع فكرة معينة مسبقاً، لذلك لا أعلم شكل اللوحة قبل أن تنتهي.

للرسم عدة مدارس لماذا اخترت الفن التعبيري؟

أشعر أن الفن التعبيري يلامس الروح والوجدان، فمن يشاهد لوحاتي يشعر وكأنها تعبر عنه، فعدة مرات سمعت من أشخاص يقولون لي: هذه اللوحة تشبهني كثيراً.. بغض النظر عن موضوعها سواء كان الغربة أو الاشتياق أو عن المرض.. إلخ، لذلك مجال الفن التعبيري واسع، ويلامس الجميع وكل شخص يشاهد اللوحة حسبما يشعر بها. فأحيانا يقرأ المرء قصيدة ويجد كلمات جزلة وقوية، فيدرك أن الشاعر متمكن، إلا ان القارئ لا يشعر بأنها تلامسه، بينما قد يقرأ قصيدة بكلمات بسيطة لكن تلامس أحاسيسه، وهكذا أنا أرى الفن التعبيري أقرب لقلب المشاهد من الفن الواقعي أو التجريدي.

من يرى لوحاتك يلاحظ طغيان الألوان الداكنة عليها فما علاقتك بالألوان؟

كل شخص يرى الألوان بطريقة مختلفة عن الآخر، هناك من يرى اللون الأسود لون حزنٍ واكتئاب، بينما آخرون يرونه لون وقار وهيبة، وهناك من يرى الأحمر يعبر عن الحب، ومن يراه يعبر عن الدم والحرب، أما عن ألوان لوحاتي فأنا اعتبرها دافئة وليست داكنة. فالأسود بالنسبة لي لون الجمال، فأي لوحة تخلو منه، يوجد بها نقص، اختيار الألوان يعبر عن الشيء الذي تحسه.

في التاسع من آب/ أوغست الجاري لديك معرض في برلين باسم Nostalgia والتي تعني الحنين، لماذا اخترت هذا الاسم؟

رغبت أن يكون هناك رابط يجمع بين كافة اللوحات التي رسمتها، فوجدت أن الرابط الأقوى هو الحنين والاشتياق للبلد والأهل، لهذا السبب اخترت اسم المعرض Nostaligia. وهدفي من المعرض أن أتقدم خطوة للأمام، وأعرّف الناس على لوحاتي، فلكل فنان أسلوب معين يختلف به عن الآخرين حتى لو انتموا لنفس المدرسة.

لمن يرغب بزيارة المعرض، سيكون الافتتاح في 9 آب/ أوغست الساعة الثالثة بعد الظهر، ويستمر حتى 11 منه في مكتبة بيناتنا على العنوان التالي: Breite Str. 36, 10178 Berlin للمزيد اضغط هنا.

Photo: Samer Masouh