يوليو 24, 2019

لاجئ من “ألمانيا الشرقية” يطالب بتعويض جراء الصدمة النفسية!

في إحدى الليالي الباردة من شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 1988 بالقرب من Teltow-Sigridshorst على المشارف الجنوبية الغربية لبرلين، هرب شقيقان إلى برلين الغربية، عبر حدود جمهورية ألمانيا الديمقراطية DDR، والتي كانت مؤمنة بشدة. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المحامي توماس ليرتشي قوله إن التجربة الدراماتيكية هذه أصابت أحد الشقيقين بصدمة، وهو ما دعاه إلى تقديم طلب للحصول على تعويض في وزارة الداخلية بولاية براندبورغ. رفضت السلطات دفع التعويض، حتى أن الدعوى وبحسب وكالة الأنباء والتي كانت مرفوعة أمام المحكمة الإدارية في بوتسدام لم تنجح. وقالت الوكالة إن المحكمة الإدارية الفيدرالية ستقرر اليوم الأربعاء إذا كان يمكن تعويض مرض عقلي، أو إصابات جسدية.

يقول المحامي الذي يمثل لاجئ ألمانيا الشرقية في المحكمة ” كان الأخوان ينتظران لعدة ساعات مغمورين بالوحل في المنطقة المحظورة، وفي ساعات الصباح الباكر، تجاوزا  الأسوار المعدنية للسياج باستخدام قواطع حديد، وسلالم. وليحميا أنفسهما من الأسلاك الشائكة ارتديا عدة طبقات من الملابس، وبسبب الضباب الكثيف لم يتم اكتشافهم في البداية.
في ذلك الحين كان يبلغ لاجئ ألمانيا الشرقية 26 عاماً، وقد بقي معلقاً بملابسه في آخر السياج الحدودي، وقام حارسان بتهديده بالرشاشات، لكنهما لم يطلقا النار، وقال المحامي” لقد كان خائفاً جداً” لكنه تمكن من تحرير نفسه، وذهب لما يسمى “ثكنات أندروز”، وهي قريبة من الجيش الأمريكي، لم يُصب أحد بأذى جسدي، وأقام في مقر الطوارئ المخصص للاجئي ألمانيا الشرقية في منطقة مارينفيلده.

استغرقت الرحلة بحسب المحامي 12 ساعة، وما يزال موكله يتحدى الإضطرابات العقلية حتى يومنا هذا، ووفقاً للمحامي أصبح سريع الانفعال، وكانت تنتابه موجات من الغضب، كما كان لديه كوابيس ليلية، لهذا يدعو المحامي إلى إعادة تاهيل اللاجئين السابقين وخاصة المصابين بأمراض عقلية.

بدورها المحكمة الإدراية في بوتسدام رفضت القضية، وبررت ذلك بأن أمن الحدود في جمهورية ألمانيا الديمقراطية لم يكن يتقصد الهارب بشخصه، وكانت ممارساته موجهة ضد جميع سكان ألمانيا الشرقية. الأمر الذي لم يرضِ اللاجئ الذي يبلغ حالياً من العمر 56 عاماً، وعليه تقوم المحكمة الإدارية الفيدرالية اليوم بتوضيح ما إذا كان يمكن تعويض الاضرار النفسية بعد الهروب من ألمانيا الشرقية أما لا.
من جهته اشتكى ديتر دومبروفسكي رئيس اتحاد جمعيات ضحايا الاستبداد الشيوعي من قلة عدد المرشدين النفسيين والأطباء النفسيين الذين يمكن أن يشهدوا على أضرار نفسية جسيمة ناجمة عن القمع في ظل حكومة ألمانيا الشرقية. وقال لشبكة التحرير الألمانية (RND) فيما يتعلق بشكوى لاجئ ألمانيا الشرقية ” يجب الاعتراف بالإضرار النفسية الصعبة للغاية، لكن ذلك عادة ما يكون مستبعداً مع ضحايا ألمانيا الشرقية” ووصف ذلك بأنه عيب كبير.!

 

Photo : epd-bild / Rolf Zoellner