يوليو 11, 2019

ما هي نتائج زيارة وفد “مراسلون بلا حدود” للسعودية؟

قدمت منظمة مراسلون بلا حدود معلومات عن رحلة فريقها إلى المملكة العربية السعودية في أبريل/ نيسان هذا العام، خلال المؤتمر العالمي حول حرية الصحافة الذي عُقد أمس في لندن. حيث قام الوفد بحملة شخصية للإفراج عن عشرات الصحفيين المعتقلين تعسفياً في المملكة.

كان الهدف من الرحلة لفت الانتباه إلى مصير 30 معتقلاً بشكل تعسفي، والحصول على إطلاق سراحهم، كما طالب الوفد بتوضيح تفاصيل مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، والإفراج عن المعتقلين التعسفيين، بما في ذلك المدون رائف البدوي الذي حُكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، وألف جلدة.

تكون وفد “مراسلون بلا حدود” من المدير الإداري للمنظمة في ألمانيا كريستيان ميهير، الأمين العام للمنظمة الدولية كريستوف ديلوار، ومدير المكتب البريطاني ريبيكا فنسنت، بالاضافة للرئيس السابق للقسم السويدي جوناثان لونديكفيست. التقى الوفد من 21 إلى 23 أبريل/ نيسان، مسؤولين رفيعوا المستوى بالمملكة العربية السعودية، منهم وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير، ووزير الإعلام تركي الشبانة، ووزير العدل محمد بن صالح السمعاني، والنائب العام سعود المجيب، ورئيس لجنة حقوق الإنسان بندر العيبان.

القضية الأبرز هي حالة المدون رائف بدوي، الذي أدين عام 2012 بتهمة “إهانة الإسلام”، وأيضا فاضل المناسف، صحفي مواطن ومدافع عن حقوق الإنسان، ما زال في السجن منذ عام 2011 ، حُكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا وحظرًا آخر لمدة 15 عامًا على مغادرة المملكة بتهمة انتهاك للأمن والاستقرار الوطنيين، وعدم الولاء للعائلة المالكة، والاتصال بصحفيين أجانب من أجل هذا الغرض، بما يسيء لصورة المملكة العربية السعودية!

تم القبض على الصحافية والناشطة في مجال حقوق المرأة وأستاذة الجامعة خاتون الفاسي في يونيو/ حزيران 2018. كانت متهمة بتعريض أمن البلاد واستقرارها للخطر، وإقامة اتصالات مشبوهة مع الخارج. لاحقاً أُطلق سراح خاتون الفاسي بشكل مشروط، ويمكن سجنها مرة أخرى في أي وقت. ينطبق هذا أيضًا على الناشطة والمدونة في مجال حقوق المرأة إيمان النفجان، التي اعتقلت عام 2018 وماتزال التهم ضدها غير واضحة، لكنها تشبه تلك التهم التي وجهت لخاتون الفاسي. كما تمكن مروان المريسي وعبد الرحمن فرحانة، اللذان اختفيا لمدة طويلة، من إبلاغ عائلاتهما أنهما رهن الاعتقال لدى السلطات.

الرئيس التنفيذي للمنظمة مراسلون بلا حدود قال: “إذا أرادت الحكومة السعودية تحسين سمعتها العالمية، فهذا يحتاج لإرسال إشارة سياسية قوية، سيكون ذلك في رأينا من خلال إطلاق سراح جميع الصحفيين”. تقع المملكة العربية السعودية في أسفل قائمة ترتيب حرية الصحافة، فهناك أكثر من 30 صحفيا ومدونا محتجزون تعسفياً، ولأول مرة هذا العام، تعد السعودية من بين الدول العشر الأسوأ، وهي الآن في المرتبة 172 من أصل 180 دولة ضمن مؤشر حرية الصحافة، فاغتيال جمال خاشقجي في أكتوبر/ تشرين الأول 2018 ألحق ضررا بالغا بصورة المملكة العربية السعودية على مستوى العالم.

في “المؤتمر العالمي لحرية الإعلام”، والذي نظمته الحكومتان البريطانية والكندية، نوقش على مدى يومين كيفية تهيئة بيئة آمنة للصحفيين في جميع أنحاء العالم، وقدم ممثلو الدول والمنظمات الدولية المشورة بشأن التدابير اللازمة للدفاع عن حرية وسائل الإعلام، وفقًا للمنظمين. وبحلول ديسمبر/ كانون الأول 2020، عندما تتولى المملكة العربية السعودية رئاسة مجموعة العشرين، ستصبح حرية الصحافة غير موجودة والاعتقالات التعسفية موضوعًا جديدًا! تقرير الأمم المتحدة حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي يشير لمسؤولية الحكومة السعودية، وهناك مطالب لإجراء تحقيق مع ولي العهد محمد بن سلمان، لكن هذا لم يحدث حتى الآن بل ستتولى السعودية رئاسة مجموعة العشرين العام المقبل!

كان السؤال الأبرز حول زيارة وفد مراسلون بلاد حدود إلى السعودية، ما النجاح الذي يمكن أن تحققه هذه الرحلة غير العادية إلى الرياض بالنسبة لمنظمة حقوق إنسان غير حكومية؟ ” يجيب كريستيان ميهير: “كان من المهم بالنسبة لنا التحدث مباشرة إلى الحكومة، هذا ليس تناقضًا مع أعمالنا الدعائية والحملات الأخرى (…) الحوار ليس غاية في حد ذاته بالنسبة لنا كمنظمة غير حكومية، كما أوضحنا في جميع المناقشات من البداية، لكن كان من المهم إجراء هذه المحادثات، كانت أرضًا جديدة لكلا الجانبين.. في النهاية، يمكننا الحكم على نجاح هذه الرحلة عندما يتم إطلاق سراح الأشخاص بالفعل، وهو ما لم يحدث بعد”.

Photo: Googel, Amal, Berlin!