يوليو 10, 2019

الحكم على ألمانية جهادية أغرت الناس للالتحاق بداعش

لم تجري أحداث القضية بسهولة، فمقاضاة العائدات من منطقة داعش إلى ألمانيا تحتاج لفترة طويلة لحسمها، لكن المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت أدانت المرأة الألمانية البالغة من العمر 32 عامًا، بالسجن لخمس سنوات لإنتمائها الى منظمة ارهابية “داعش”. غادرت (سابينه.س) ألمانيا نهاية عام 2013 لتعيش مابين سوريا والعراق حتى آب/ أغسطس 2017. قُبض عليها منتصف عام 2018 وذلك بعد عودتها إلى ألمانيا واستقرارها في بادن بادن.

قمامة العالم الغربي!

وفقاً لمكتب المدعي الفيدرالي، فقد تزوجت سابينه بعد وقت قصير من وصولها إلى سوريا من أحد مقاتلي داعش، وكانت تثني على حياة داعش في العديد من المدونات على الانترنيت، محاولة اغراء أكبر عدد من الناس لمغادرة بلادهم والذهاب للجهاد في سوريا والعراق. على سبيل المثال، عام 2016 ، كتبت في مدونتها أن داعش هي أفضل دولة في العالم، فلا يوجد فيها كحول، ولا مخدرات، ولا بيروقراطية، دولة في داعش، لن يضطر أي طفل إلى النمو مع “القمامة في العالم الغربي”.

وفقًا للحكم، أثنت سابين س على حياة المنظمة الإرهابية في العديد من المدونات الإلكترونية، وقال القاضي: “داعش يستخدم النساء على وجه التحديد لأغراض الدعاية لتجنيد نساء أخريات”. تأثرت سابين س بالحياة في مناطق داعش ونشرت أيضًا صورًا لضحايا الإعدام، وكانت سابين تتلقى 100 دولار شهريًا من المنظمة الإرهابية و35 دولارًا لكل طفل.

شاهدة على عمليات إعدام وحشية

كما أوضح القاضي الذي ترأس الجلسة أن سابينة تلقت مدفع رشاش من زوجها، الذي حملته خارج المنزل للدفاع عن نفسها، وكانت قد نفذت مناورات إطلاق النار أيضًا باستخدام السلاح، لكنها لم تستخدمه بعمليات قتالية. توفي زوجها في وقت لاحق خلال عمليات قتالية في ديسمبر/ كانون الأول 2016، وكانت المحكمة أدانتها أيضاً كشاهدة في 10 عمليات إعدام علنية على الأقل.

اعتقلتها القوات الكردية في سبتمبر/ أيلول 2017، وعادت الى ألمانيا في أبريل/ نيسان 2018، ومنذ اعتقالها، كانت في الحجز.أثناء المحاكمة، تخلت المتهمة، وهي أم لأربعة أطفال، عن التنظيم الإرهابي في كلمتها الأخيرة معترفة بأنها قد “أساءت التصرف” ، لكن لم يشفع لها ذلك، فقد طالب مكتب المدعي الفيدرالي بسجنها ست سنوات، لكن محامي المرأة طالب بسجنها ثلاث سنوات فقط.

من الممكن أن يكون الحكم هو تحديد للاتجاه، فمكتب المدعي العام الفيدرالي يحاول أيضًا في حالات أخرى إثبات أن النساء العائدات قد كُن أعضاء في التنظيم الارهابي. فحسب معلوماتهم، اعتنقت سابين.س الإسلام في ألمانيا عام 2008، لتقرر فيما بعد أن تترك زوجها الأول مع طفليها في ألمانيا وتذهب الى سوريا. لتتزوج بعد وقت قصير من أحد مقاتلي التنظيم القادم من أذربيجان لتنجب منه طفلين آخرين.

حقيقة دور المرأة في تنظيم داعش

هذه القضية نقطة تحول في طريقة تعاطي القوانين الألمانية، فقد وجد المحققون صعوبة في صياغة الدور الذي لعبته النساء العائدات من منطقة داعش بشكل قانوني، استمر ذلك طويلاً، فمن كانت تقوم في تلك الأثناء بالأعمال المنزلية من طبخ وغسل وتربية أطفال مقاتلي داعش، فهذا لا يُعد جرماً في القضاء ولا يُعد أن المراة انتمت أو دعمت الدولة الاسلامية.

ومع ذلك، يحاول المحققون بذل جهد أكبر ضد النساء اللائي انضممن إلى تنظيم الدولة الإسلامية، ليثبتوا تورط المتهمات في الانتماء للجماعة الإرهابية بعيداً عن دور ربة المنزل، كالمشاركة في العمليات القتالية. يتبع المحققون أيضًا مقاربة مختلفة: فهم يحاولون مقاضاة الجهاديات المزعومات على أساس القانون الجنائي الدولي، والذي يعمل على حماية السكان المدنيين ويعاقب على بعض الجرائم في النزاعات المسلحة.

أدينت المتهمة بارتكاب جرائم حرب ضد الممتلكات، واستندت المحكمة الإقليمية العليا في اتهامها بعضوية داعش على حقيقة أن المرأة وعائلتها استحوذوا، من جملة أمور، على مسكن استولت عليه داعش. وهكذا فقد ساهمت سابين في المطالبة بسلطة المنظمة الإرهابية. قضت سابين في سجن للقوات الكردية سبعة أشهر في أربيل، العراق، مع طفليها الصغيرين والذين يقيمان الآن عند عائلة حاضنة.

Photo: Sebastian Backhaus – EPD