يوليو 8, 2019

سارة قائد تستلم جائزة ابن رشد السنوية في برلين

بعد عدة تأجيلات بسبب عدة ظروف مرت بها المؤسسة، أقيم في الخامس من تموز/ يوليو حفل توزيع جائزة ابن رشد 2019، موضوع الجائزة لهذه السنة كان عن فن الكاريكاتير وحصلت عليها الفنانة البحرينية سارة قائد المقيمة في بريطانيا.

بداية الحفل الذي جرى في Rathaus Schöneberg، كانت بكلمة ترحيب من إدارة المؤسسة ألقها الدكتور رائد وهيبة شكر خلالها الحضور واكد على أن المؤسسة مستقلة تماماً عن أي جهة وهي تعتمد على اشتراكات الأعضاء، وتبرع الداعمين في تمويلها، أما عن الجائزة فقال وهيبة: “إن الأهمية المتزايدة التي يحظى بها فن الكاريكاتير كانت أحد العوامل الرئيسة التي دفعت أعضاء مؤسسة ابن رشد لاختيار هذا الفن موضوعًا لجائزة هذا العام، حيث خُصِصت هذه الجائزة لـرسام كاريكاتير ينتقد أو يسخر من القيادات أو السلطات السياسية أو الدينية أو الاجتماعية، ويركِّز، في رسومه الكاريكاتيرية، على المواقف والأفكار والتصرفات القمعية أوالطائفية أوالتمييزية، من أجل تعزيز النزعة الإنسانية وحقوق الإنسان وحرية الفكر، ومن بين العدد الكبير من الترشيحات التي تلقيناها، اختارت لجنة التحكيم السيدة سارة قائد للفوز بالجائزة، فمن خلال رسومها النقدية لا تتناول السيدة قائد السياسة في بلدها البحرين فحسب، وإنما تظهر في رسوماتها، اهتماماً كبيراً، بباقي الدول العربية، وبالعالم عمومًا. وعلى سبيل المثال، وتجسيدًا لقيمها الإنسانية ودفاعها عن حقوق الإنسان وحرية التعبير والفكر الحر، كان للتطورات الأخيرة في السودان حضوراً كبيراً في رسوم السيدة قائد، في الآونة الأخيرة”.

ثم ألقت السيدة أم الزين بنشيخة المسكيني – أستاذة فلسفة الفنّ في جامعة تونس وعضو لجنة التحكيم، والتي قدمت خصيصاً إلى برلين لتسليم الجائزة، كلمة مطولة تحدث فيها عن علا قة الفن بالجمال والسعادة كما قدمت رؤيتها الخاصة برسومات سارة ومما قالته المسكيني: “رسومات سارة قائد تمنح لك العالم المرئيّ على نحو استثنائي جدّا، في قساوته وحقائقه القصيّة وكواليس قبحه المعمّم”.

بعدها تمت مراسم تسليم الجائزة لسارة التي ألقت كلمة شكرت بها المؤسسة، وأبدت سعادتها بالفوز بالجائزة، وتحدثت عن المشاريع الفنية التي تقوم بها، ومما قالته: “الرسم كان التقنية المفضلة دائما، كنت ولازلت مؤمنة بالتأثير الكبير على الصورة بصورة أخرى، وهو ما أعتقد أنني أستمتع جدا بفعله. كرسامة كاريكاتير يحدث الإنتاج بشكل يومي، متسارع، متفاوت، عميق وبسيط جدا.. مباشر للفكرة، وغير مباشر لمعاني أخرى، قد تكون لليدين قدرة على صناعة فكرة، ولكن المفاجأة تأتي ما بعد ذلك فيما سيصل أو لن يصل للمتلقي..، الجميل أن العمل مستمر باستمرار القصة والخبر، وهذه المتناقضات تمنح الكاريكاتير ميزه كفن، وممارسيه توتر ومتعة أكبر”، لتختم سارة كلمتها: “هذه الجائزة تهدى لجميع من كانو موضوعا للرسم، المهجر، المعتقل، المفقود، المرأة، مجهولين الهوية، مفقودين المصير، الإنسان الذي يعيش الأوضاع بينما نحن نرسمها! لكم التحية والإجلال، الحرية للحاضر والخلود لمن غاب”.

بعد الحفل أجرينا لقاء قصير مع سارة وسألناها ماذا تعني لها الجائزة؟ فأجابت: “تعني الكثير، فعندما يكرم أي فنان في مجاله، يعني أن صوته وصل لشريحة أكبر، وهذا أمر جميل.. أنا معجبة جداً بتقديرهم الكبير وجهودهم الجبارة والأمر الآخر الذي يثير الإعجاب هو استقلاليتهم واستمراريتهم بالفكر الذي يؤمنون به (…) أتمنى أن أكون قد حققت شيئاً للمرأة العربية والخليجية بصورة خاصة”. أما عن فن الكاريكاتير في العالم العربي فقالت سارة: “الكاركاتير في العالم العربي يعاني من مشكلتين أساسيتين هما الحرية والدعم المادي”.

يذكر أن جائزة ابن رشد تقدم بشكل سنوي، بمواضيع مختلفة، وقد حصل عليها العديد من المفكرين والناشطين والفنانين، نذكر منهم عزمي بشارة، رزان زيتونة، ريم البنا.

Photo: Samer Masouh