يوليو 5, 2019

مواجهة خطاب الكراهية وفتح قنوات للحوار كأداة للاندماج

في الطريق إلى فورتسبيرج، استضافت حافلة الاندماج رئيس مجموعة العمل القائمة على إدارة جروب Ichbinhier# أليكس أوربان، من أجل نقاش مع فيدمان ماوتس حول كيفية قيامهم بالتصدي لخطاب الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يقومون بمساعدة الأفراد والمؤسسات في جميع القطاعات على التصدي لخطاب الكراهية على الانترنت.

الكراهية ضد اللاجئين تتصدر الموقف

تشير إحصائيات مكتب الشرطة الجنائية الاتحادي بأن 77% من خطاب الكراهية على الإنترنت يأتي من قبل اليمين، وبسؤاله حول تراتبية خطاب الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي قال اليكس أوربان: “المعلومات المضللة عن اللاجئين، تأتي في المرتبة الأولى كالقول بأن اللاجئين على سبيل المثال أكثر إجرامًا من الألمان، يأتي بعدها الدعوات لإعادة طالبي اللجوء من شمال أفريقيا إلى تونس وليبيا مرة أخرى، وتأتي في المرتبة الثالثة إنكار التغيرات المناخية ويقولون بأن تغيرات المناخ موجودة منذ آلاف السنين ولا يمكن أن يكون لها تأثير سلبي، وفيما يتعلق بمعاداة السامية، فاليمين المتطرف الآن يقول بأن ألمانيا صديقة لإسرائيل وبأنه تم استيراد معاداة السامية من المسلمين الذين يأتون إلى ألمانيا، لأن المسلمين يكرهون اليهود أما نحن فنحب اليهود، بعد ذلك تأتي العنصرية ضد السود، حيث رصدنا نقاشات يردد أصحابها: لماذا لا نقول كلمة زنجي؟، لقد كان باستطاعتنا أن نقولها قبل 50 عام فلماذا لا نسىتخدمها مرة أخرى فهذه لغتنا، هذه مجرد كلمة”.

الحرية تبدأ من الرأس

يجلس يلمظ أتماجا لاعبًا دور الأب في لعبة “الأب والإبن” ممثلًا دور أب مهاجر يرفض زواج ابنه من ألمانية لعدم إلمامها بثقافة عائلتهم، ليبدأ سجال بين الأب وابنه، بعدها يتوقف يلمظ ويبدأ حوار مفتوح بين الطلبة المتدربين، يعرض كل منهم موقفه ووجهة نظره.. بهذه الطريقة يقوم مشروع “الحرية تبدأ من الرأس” بتدريب الطلبة الشباب من اللاجئين، حيث يتم محاكاة مواقف وقصص حياتية تتناول قضايا المساواة بين المرأة والرجل، ونقد الأبوية والذكورية، وفهم الإسلام ومعاداة السامية، بعدها يتم تشجيع المشاركين على تبادل وجهات نظرهم مع التأكيد على عدم الخوف من أي رأي مهما كان، فلا يظهر يلمظ ولا شركائه من الممثلين أي أحكام، ولكن فقط النقاش المستمر، مثلما حدث مع الفتاة الأرمينية فلورا إيريونا التي كانت لديها وجهة نظر رافضة تجاه استقلال الفتاة وانتقالها للعيش وحدها، تقول فلورا: “أنا مسيحية ولدينا أيضًا محاذير فيما يتعلق بانتقال الفتاة للعيش وحدها، لكن بعد الحوار تفهمت أمور كثيرة”.

إعادة التفكير

مديرة المشروع بيآتريكا منصور وزوجة صاحب المشروع الفلسطيني الإسرائيلي أحمد منصور، قالت إن مشروعهم يقوم على مسألة إعادة التفكير، حيث لا يتم تجريم أي رأي في ورشة العمل: “نحن نسأل لماذا تفكر هكذا ولماذا هذا الأمر يمثل أهمية بالنسبة لك” ثم يبدأ المشاركون بالفعل بإعادة التفكير. وحول طريقة العمل قالت منصور: “نقوم بعمل ورشتين بينهما من 4 إلى 6 أسابيع، في الأولى يطرح الأمر ويتم النقاش، ثم نعود بعد الفترة المحددة لورشة أخرى”.. وحول تفضيل طريقة المحاكاة قالت منصور: “لم نرد أن ندخل على الطلبة بلافتات مكتوب عليها شعارات الديمقراطية ولكن من خلال العمل معًا يمكننا عمل ذلك”. تأسس مشروع بيآتريكا وزوجها عام 2017 ضمن مبادرة وزارة العدل في بفاريا لمنع والوقاية من التحول للراديكالية، وقام المشروع حتى الآن بعمل 30 ورشة في 15 مدرسة يحضر بها طلبة لاجئين صفوف الاندماج.

الدين يسيطر على النقاش

اللافت للانتباه أن الطلبة بدأوا يتفاعلون بشكل أو بآخر من منطلق ديني وما سيواجه الابن وزوجته من مشاكل بسبب الدين الذي سيدينه الأطفال المسيحية أم الإسلام، على الرغم من أن الأب أو يلمظ لم يذكر الدين في نقاشه مع إبنه.. من هنا فتح حوار حول أحقية الأب المسلم في أن يكون أبنائه مسلمين ليعرض الشباب وجهات نظر مختلفة تتفاوت ما بين ضرورة أن يدين أطفال الأب المسلم بالإسلام أو أن يترك لهم الأمر ليقرروه هم في المستقبل، لتعلق وزيرة الدولة للاندماج فيدمان ماوتس بأن الأمر لا يتعلق بالمسلمين فقط، بل داخل المسيحية أيضًا يحصل يطرح هذا النقاش، حيث أنها ولدت لأبوين أحدهما إنجيلي والآخر كاثوليكي وقد دار بينهم نفس الحوار..

مازالت الورشة مستمرة، لكن وقتنا في بافاريا انتهى، حيث سنكمل طريقنا للتعرف على مشاريع أخرى في مدينة توبينجن..

Photo: Asmaa Yousuf