يوليو 4, 2019

الطلاق في ألمانيا بين الحرية والتحديات

الطلاق، تلك الكلمة التي كانت النساء فيما سبق تتلعثم حين نطقها، الآن أصبحت أكثر شيوعاً وتكرارًا! لم تكن الحروب التي جرت هي الوحيدة المسببة لتغيير طريقة تعاطي النساء العربيات مع حالات الطلاق، والتي بحسب كُثر، صارت ظاهرة منتشرة هنا في ألمانيا.. لذا كان “الطلاق بين الحرية والتحديات” هو موضوع المنتدى الثقافي للمناصرة والتغيير الذي دعت اليه منظمة سيدة سوريا في برلين مؤخراً.

عرض المنتدى فيلم “ضدي” للصحفية ديانا مقلد، والذي أثار الكثير من التعليقات وردود الفعل المتباينة بين الحضور. فهو يوثق تجربة سبع نساء مع الطلاق وتبعاته، حيث تتنوع التجارب المطروحة بتنوع الطوائف والحالات الاجتماعية للنسوة، مابين تنوع أسباب الطلاق ومشاكل الحضانة، وتعدد الزوجات. ورغم أن المعاناة واحدة، لكن طريقة التعاطي اختلفت تبعاً للمذهب الطائفي الذي تنتمي اليه كلاً منهن، فخلال 50 دقيقة استطاع الفيلم أن يوصل صرخة تلك النسوة ضد القوانين الموجودة في لبنان ويُظهر الغبن الذي تتعرض إليه المرأة هناك.

قوانين لبنان مجحفة في حق المرأة

جانب من الحضور – Photo: Amloud Alamir

نانسي الفتاة القاصر بعد أن تزوجت بفترة قصيرة، يقنعها الزوج بضرورة مراجعة الطبيب فهو يريد طفلاً، تقوم نانسي بست عمليات زرع تفشل جميعها، معتقدة أنها هي السبب بعدم الانجاب، وفي المرة السابعة تكتشف أن البويضة التي تتم زراعتها في رحمها تعود لأخ الزوج، دون أن يخبرها أحد بذلك سابقاً، تبدأ رحلتها مع المحاكم، فالزوج لا يرغب بتطليقها، والقاضي يعتبر أن ماقام به الزوج “حلال”. امرأة أخرى، اضطرت لدفع 20 ألف دولار لتتمكن من تطليق نفسها، كون الكنيسة لاتقبل بذلك، حالة أخرى لمرأة سافر زوجها الى ألمانيا ويرفض تطليقها، بالرغم من زواجه من أخرى هناك، وقصة أم صدر حكم بأخذ حضانة طفلها واعطائه للأب رغم صغر سن الطفل.. شهادة نانسي والأخريات في هذا الفيلم الوثائقي تكشف ما تعانيه المرأة من ظلم المحاكم الشرعية والروحية في لبنان، فحتى الآن لا يوجد هناك قانون موحد للأحوال الشخصية.

القانون الألماني ليس سبباً في كثرة الطلاق

أما في ألمانيا، فالقانون الألماني يستند الى معاهدة روما كونها ساهمت بوضع قواعد موّحدة للنظر في قضايا الطلاق، والتي تستند إلى محل الإقامة المعتاد للزوجين وليس على أساس جنسيتهما. فيمكن للزوجان اختيار القانون الذي يرغبان الاحتكام إلى نصِّه عند النظر في أمر طلاقهم. في حال لم يتفق الزوجان على قانون معيّن، سيتم اخضاعهما لقانون الدولة التي يقيمان فيها وقت امتثالهما أمام المحكمة. تشمل مجالات تطبيق معاهدة روما حالات الطلاق الوَضْعي، والذي يُشترط فيه مرور فترة انفصال إلزامية (تقريباً سنة) لوجوب الطلاق، في حين أن العديد من الأنظمة القانونية تتطلب توفّر أسباب محدّدة لحدوث الطلاق.

ولا تتطرق المعاهدة لأمور النفقة والإعالة، والاسم الزوجي، والحضانة، والوراثة، وغيرها من الآثار المترتبة على الطلاق، ويُشترط في الصيغة الألمانية عند الاتفاق على اختيار قانون ما، أن تكون موثقة من كاتب العدل. وتكون فقط مُلزمة إذا كان الزوجان يقيمان في ألمانيا وقت اختيار القانون، أو كان أحدهما. ينبغي على الزوجين تغطية تكاليف خدمات المحكمة والتي تبلغ عادة ما بين 450 – 800 يورو، ليتقاسمها الطرفان. لطلب الحصول على الطلاق في محكمة الأسرة، يتعين توكيل محامي طلاق ويكلف عادة ما بين 1500 و2000 يورو.

من الممكن أن تكون ألمانيا بوجود قانون ضامن لحق المرأة سهلت للقادمات الجدد اتخاذ قرار الانفصال عن أزواجهن، لكن من الضروري فهم أن القانون لم يخلق أسباب الطلاق، كما يدّعي البعض، فمن كانت تتعرض للعنف الأسري سابقاً، أو من كانت ترضخ للعادات والتقاليد التي لم تكن مقتنعة بها، أو من كانت تفتقد للحماية أو لحاجتها الاقتصادية، أو لكون الزواج لم يكن قرارها بل فُرض عليها، كل ما سبق قد يكون سبباً للطلاق.

Photo: pixabay.com