يوليو 4, 2019

الحوار والعمل وكرة القدم أولى محطات حافلة الاندماج

بدأت الرحلة الصحفية المصاحبة لوزيرة الدولة للاندماج أنيتا فيدمان ماوتس من برلين مع أولى محطات الاندماج، لتتوقف الحافلة أمام حضانة إمرزشتراسه في نويكولن، لمناقشة مدى تقدم الأطفال في تعلم اللغة الألمانية، بحضور رئيسة لجنة الاندماج ديريا شاجلار، ومفوضة الاندماج ببرلين كاتارينا نيفيدتسال.

المحطة الأولى: اللغة الألمانية وأطفال نويكولن

خلال زيارة روضة الأطفال في نويكولن

يعيش في حي نويكولن 73 ألف شخص لهم خلفيات أجنبية من أصل 328 ألف شخص يقطنون في الحي البرليني الشهير، وهو ما جعله محل اهتمام لكل ما يتعلق بالاندماج، واستهدفت فيدمان ماوتس التعرف على الأوضاع في الحضانة بشكل عام مع التركيز على مدى تقدم الأطفال في تعلم اللغة الألمانية، خاصة وأن الحضانة ترعى 95 طفل من 20 جنسية أجنبية من أصل 155 طفل يرتادونها، كما أظهر فحص أولي للحي أجري عام 2017 أن 56% من الأطفال لديهم مشكلة مع تعلم اللغة الألمانية. يحرص القائمون في حضانة نويكولن على التعليم المبكر للغة الألمانية للأطفال، حيث خصصوا ملف لكل طفل لرصد تقدمه باللغة بشكل يومي، وبذلك يمكن التقييم الدقيق في آخر كل عام، وأكدت ساندرا شتال من الإدارة التعليمية في الحي، أن الأطفال لا مشكلة لديهم في تعلم اللغة، بل تكمن المشكلة بتعليم الكبار. وعلى غير المعتاد يوجد في الحضانة أماكن شاغرة للأطفال، لكن نقص أعداد العاملين والمربيات المؤهلين جيدًا هو المعضلة، حيث يوجد 25 مربية فقط، وهو ما اعتبرته وزيرة الدولة للاندماج مشكلة يجب التركيز على إيجاد حلول لها مثنية على قانون الحضانات، كما عبرت عن سعادتها بمسألة البدء المبكر لتعليم الأطفال اللغة الألمانية.

المحطة الثانية: الحوار بين المسلمين واليهود

على المائدة مشروع الحوار

“لقد حان الوقت ليعي كلاً من اليهود والمسلمين أنهم لديهم نفس المشكلات والتحديات في ألمانيا، فكلاهما يعاني معاداة الأجانب، لذا يجب علينا أن نوضح بأننا يمكننا العمل معًا هنا” بهذه الكلمات علق محمد مبارك (30 سنة) على مشاركته في مشروع “الوقاية عبر الحوار: إعادة التفكير في الحوار بين اليهود والمسلمين” والذي استضافه المجلس المركزي لليهود في ألمانيا. محمد يشارك بصفته فلسطيني كندي صاحب شركة موبيريس للتوظيف في برلين، حيث يجمع المشروع ضمن أنشطته بين رواد الأعمال من المسلمين واليهود كجزء من المجتمعين اليهودي والمسلم هنا في برلين. يستهدف المشروع تعزيز وتقوية الحوار بين الأديان ودفع الديمقراطية ومنع التطرف والراديكالية، وذلك من خلال منتديات حوار للأعضاء من المسلمين واليهود، لأجل تعزيز التواصل والتبادل بين الطرفين وللحد من التحيزات المتبادلة. كما أوضع المدير التنفيذي للمشروع دانيال بوتمان بأن المشروع يستهدف كل الأجيال بما في ذلك التلاميذ والطلبة والشباب والكبار والمهنيين والمراهقين. وفيما يتعلق بتمويل المشروع قالت وزيرة الدولة للاندماج بأنها تدعم المشروع بـ 1.2 مليون يورو طوال الفترة من 15 أبريل/ نيسان 2019 إلى 31 ديسمبر 2019.

تقول مصممة الأزياء المسلمة نعومي أفيا شنايدر بأن الحوار بين اليهود والمسلمين في غاية الأهمية بالنسبة لها، وتضيف السيدة الألمانية المقيمة في فيينا: “أنا متحولة إلى الإسلام وبالتالي أعرف جيدًا كيف يمكن تكوين صور نمطية غير حقيقية عن بعض الناس بسبب أنهم ينتمون إلى دين معين”. كما تناول النقاش زيادة الجرائم المعادية للسامية في عام 2018 بنسبة 19.6% عن العام السابق عليه، بالإضافة لتسجيل معظم هذه الجرائم 89% تحت بند الجرائم بدوافع سياسية، كما تشير الإحصائيات إلى أن 30% من الجرائم المصنفة بأنها بسبب أيدلوجية دينية بدأها مسلمين ضد اليهود، موضحًا بأن منهم ألمان متحولين للإسلام.

المحطة الثالثة: لايبتسيج حيث الاندماج يعني العمل

من لايبزيغ ومشروع الاندماج من خلال العمل

“العمل” مثلت هذه الكلمة الإجابة الوحيدة من رئيس غرفة الحرف اليدوية في لايبتسيج كلاوس جرون على كل الاسئلة المتعلقة بكيفية اندماج القادمين الجدد وما يجب عمله كي يتقبلهم المجتمع، والذي كان حاضرًا للمشاركة بالنقاش حول مشروع “العمالة الماهرة المهاجرة في الممارسة العملية” في حي ماركليبيرج. أحمد بغدادي مدير مشروع الاندماج في لايبتسيج قال مستطردًا: “إدماج القادمين الجدد في سوق العمل وفي المجتمع هام للغاية للطرفين فالاندماج يتم بين طرفين وليس من طرف واحد، فالقادمين الجدد الذين قرروا فجأة خوض كل هذه الرحلة غير المعد لها إلى ألمانيا قد اكتسبوا من المهارات والخبرات ما نفتقره نحن هنا”. أما مسؤولة التسويق والتواصل من منظمة Wirtschaft für ein weltoffenes Sachsen سيلفيا بفيفركورن فأكدت على أهمية العمل والتدريب في الاندماج: “عدم تقبل الآخر والعنصرية في بعض المناطق منشأه عدم معرفة كلا الطرفين ببعضهم البعض، وبالتالي في العمل والدراسة والتدريب المهني يستطيع كلا الطرفين التعرف إلى بعضهما البعض”. كما أكد السوري المتدرب حمزة كرامي على أن التدريب المهني والعمل لم يصقلا فقط مهاراته المهنية، ولكن ساعداه على سرعة تعلم اللغة ومعرفة الكثير عن المجتمع الألماني. وأكد المشاركون على أهمية العمالة المهاجرة لسد نقص الأيدي الماهرة في ألمانيا، والتي تعد أحد أهم معوقات النمو الاقتصادي.

المحطة الرابعة: كرة القدم لمواجهة العنصرية

مشروع “Willkommen im Fußball

في ستاد Red Bull كانت المحطة الأخيرة في اليوم الأول من مسير حافلة الاندماج، حيث التقت الوزيرة بالمسؤولين عن مشروع “Willkommen im Fußball” المنظم بواسطة منظمة DFL تحت شعار “داخل وخارج الساحة: تشجيع الاندماج لمواجهة الشعبوية اليمنية”. بدأ المشروع عام 2015 من خلال لعبة كرة القدم، حيث يستهدف اللاجئين من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 27 سنة، وأوضح القائمون على المشروع أنهم يستهدفون ما وراء لعب الكرة، وهو الاندماج والتفاعل الاجتماعي وتنمية مهارات الشباب من القادمين الجدد. يقول المدرب الفلسطيني السوري علاء الشهابي، والذي بدأ كمتدرب في نادي F.C Blau-weiß Leipzig: “كرة القدم لن تشترط عليك تحدث الألمانية بطلاقة، كنت أقول فقط أهلًا وشكرًا، حتى بدأت صفوف اللغة”. فيدمان ماوتس أعربت عن سعادتها كون أحد شباب من القادمين الجدد كانت لديه الفرصة ليس فقط ليمارس لعبة كرة القدم، بل ليكون جزء من الهيكل الفاعل كمدرس لأحدى الفرق. وتمنى علاء في النهاية ألا تظل النظرة المسبقة مسيطرة، ضاربًا مثال بأنه أحيانًا عندما يتأخر بعض الشباب من المتدربين يفترض الجميع أنه أمر طبيعي، لأن العرب يتأخرون عن مواعيدهم ولكنه كان يتابع الشباب ليعلم أن بعضهم يعاني مشاكل بسبب عدم تواصلهم مع أهاليهم لوقت طويل، أو لانتقال عائلته من منطقة حرب إلى منطقة أخرى فينقطع التواصل.

Photo: Oranos Onib