يونيو 26, 2019

على مائدة النقاش الألمانية.. هل يصبح المهاجر مواطناً؟

هل يمكن لبلد الهجرة ألمانيا أن يكون بلداً ضامناً لسكانه بغض النظر إن كانوا من خلفية هجرة أم لا، بحيث يتمتعوا بكامل الحقوق فيه؟ فقبل 20 عامًا، قررت الحكومة الاتحادية إصلاح قانون الجنسية، لتسهيل الحصول عليها، لكن لم تعد الأمور كذلك، فها هو البوندستاغ يقر حزمة قوانين الهجرة في 7 يونيو/ حزيران الماضي، والتي من خلالها يبدو أن الحكومة ترغب بتقييد حقوق اللاجئين. فهل ما زالت الحكومة الألمانية ترى أن الأشخاص الذين لديهم خلفية مهاجرة، هم جزء من المجتمع السياسي ويمكنهم المشاركة فيه؟ هذا ما نوقش في الجلسة الحوارية التي دعت لها مؤسسة فريدريش ايبرت شتيفتونغ بمشاركة العديد من السياسيين والخبراء في هذا المجال مؤخراً.

شبلي: من الضروري إجراء الحوار مع أبناء المجتمع

سوسن شبلي (ممثل ولاية برلين لدى الحكومة الاتحادية ووزير الدولة لشؤون المواطنة والشؤون الدولية)

تساءلت سوسن الشبلي وزيرة الدولة للمشاركة المدنية والشؤون الدولية في برلين، “هل نطلب من الأشخاص الذين ولدوا هنا في ألمانيا بغض النظر عن المكان الذي أتى منه الأهل، أن يندمجوا في هذا البلد؟ أليس هذا أصلاَ بلدهم.. من الصعب قبول اتهامهم بأنهم لا ينتموا الى هذا المكان وأنهم لم يندمجوا فيه!”. وأكدت الوزيرة على أهمية الحوار مشيرة أن حزب البديل حصل على 13% من الأصوات بسبب عدم الحوار مع الناس وتجاهل مخاوفهم. وأضافت: “لا يمكن أن نتجاهل أن الكثير لا يرغبوا بالتنوع ولذلك صوتوا لحزب البديل. من الضروري اجراء الحوار مع الآخرين، مع الآخر المختلف والذي لانتقاطع معه بالرأي فالتغيير يأتي بالحوار”، وتابعت بالقول: “هناك مشاكل كثيرة يواجهها المجتمع مثل العملية التعليمية، فمثلاً هناك 30% من الطلاب بخلفية هجرة لا ينهوا تحصليهم العلمي، من الضروري مناقشة هذه القضية، لكنها لا تتعلق بالشأن الاجتماعي، فليس مهماً الإشارة الى خلفيتهم أو المناطق التي أتى أهاليهم منها”.

إتاحة دور أكبر للمدارس والعملية التعليمية

البروفيسور د. سابين آشور (أستاذة التربية السياسية والتعليم السياسي، جامعة برلين الحرة)

من جانبها شددت البروفيسور د. سابين آشور (أستاذة التربية السياسية والتعليم السياسي، جامعة برلين الحرة) على أهمية التعليم السياسي. وقد قامت بدراسة استقصائية شملت 3400 من تلاميذ المدارس من جميع أنواع المدارس في جميع أنحاء ألمانيا، تقول آشور: “لا يسمح النظام المدرسي للطلاب المحرومين اجتماعيًا وثقافيًا بالتساوي في الحصول على التعليم السياسي”، فمن لا يتعلم كيف تعمل الديمقراطية وكيف تتحقق ليس من السهل أن يمارسها لاحقاً. وتعتقد آشور أن على الجيل الجديد التعامل مع التحديات الجديدة من خلال تعلمها في المدارس، وعلى النظام التعليمي أن يكون قادراً على تقديم الآليات الحديثة للطلاب، ومن المدرسة يمكن مواجهة الأفكار الارهابية والتي لا تنتمي لهذا المجتمع فالهوية السياسية تتكون أثناء المرحلة الدراسية. لكن بنفس الوقت أشارت إلى أهمية مواجهة الارهاب والأفكار المتطرفة دون أن يكون ذلك له علاقة بخلفية الشخص إن كان لديه خلفية هجرة، معتبرة أن هذا أمر خطر أن نقرن الارهاب بالبلد الذي ينتمي اليه الشخص.

الأطفال الذين ولدوا في ألمانيا هم مسؤلية هذه االدولة

بعد أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول الأوروبية مثل ألمانيا عبر تويتر لاستعادة أكثر من 800 مقاتل من داعش تم أسرهم في سوريا وتقديمهم إلى العدالة. طُرح مشروع قانون وزارة الداخلية لسحب الجنسية الألمانية من الجهاديين الذين يحملون جنسية مزدوجة. وينص اتفاق التحالف على أن الألمان الحاملين لجنسية مزدوجة يجب أن يفقدوا جواز السفر الألماني إذا ثبت أنهم شاركوا بشكل ملموس في قتال ميليشيا إرهابية في الخارج. وأن هذا الاجراء ينبغي أن يرسل رسالة واضحة إلى المشهد السلفي في ألمانيا مفادها أن المشاركة في الأعمال العدائية في المستقبل ستكون لها عواقب تتجاوز القانون الجنائي.

فردا أتامان (صحفية ومتحدثة باسم المنظمات الألمانية الجديدة)

في هذا السياق ترى فردا اتامان (صحفية ومتحدثة باسم المنظمات الألمانية الجديدة) أن “الأطفال الذين ولدوا في ألمانيا هم مسؤلية هذه االدولة وهي مشكلتنا نحن وليس غيرنا اذا كانوا قد كبروا وصارت لهم توجهات عدائية، فعلى ألمانيا أن تجد الطرق المناسبة للتعاطي معهم دون حرمانهم من جنسيتهم هذا مفهوم خطير جداً. هذه حقيقة يجب مواجهتها فهم مواطنون ألمان شئنا أم أبينا، فلا يمكن أن ننسى أن هناك طفل من أصل ثلاثة له خلفية هجرة وهذا البلد هو بلد هجرة”. الجدير بالذكرأنه منذ عام 2000 يكتسب أطفال الرعايا الأجانب الجنسية الألمانية عند الولادة في ألمانيا، إذا كان أحد الوالدين قد عاش بشكل قانوني في ألمانيا لمدة 8 سنوات على الأقل وله حق الإقامة الدائمة.

هناك أيضًا نقاش في الدول الأوروبية الأخرى حول ما إذا كان ينبغي استعادة مقاتلي داعش وتحت أي ظروف، وكانت باريس أعلنت بالفعل في يناير/ كانون الثاني عن استرداد 130 من أنصار داعش، في حين أن الدنمارك تدرس سحب الجنسية من مواطنيها الذين التحقوا بالتنظيم، كما رفض وزير الداخلية البريطاني ساجيد جاويد عودة هؤلاء قائلاً: “رسالتي واضحة، إذا كان شخص ما دعم المنظمات الإرهابية في الخارج، لن أتردد في منع عودته”.

Photo: Amloud Alamir