يونيو 21, 2019

علي الجلاوي: تاريخ البشرية فيه رسولات تم تجاهلهن!

هناك بعض الأشخاص تحتار أي لقب تطلق عليهم، ومن بينهم ضيفنا علي الجلاوي فلا أعلم هل اسميه الروائي أم الكاتب أم الباحث أم الشاعر أم الفنان؟ فكل هذه الصفات اجتمعت برجل واحد، اقام علي معرض لرسوماته في كافيه وغالوري نايا بحضور عدد من المهتمين بالفن، ونحن في أمل برلين حضرنا الافتتاح والتقيناه..

لديك العديد من الروايات والأبحاث وبنفس الوقت ترسم لوحات فبأي طريقة ترغب أن تعبر عن نفسك؟

هما حلتان مختلفتان، ولكن متقاطعتان في الوقت نفسه، فأجد نفسي بعض الأحيان أريد أن أكتب وفي أحيانٍ أخرى أفضل الرسم، على حسب المزاج، فلكلا العملين مساحة ومتعة. ولكن الجمالية في الفن التشكيلي أنه لا يحتاج إلى ترجمة، وبالتالي فإن حاجز اللغة يندثر، فاللغة عامل مزعج بعض الأحيان بينما مع الرسم ينكسر هذا الحاجز ويصبح لغة عالمية يفهمها الجميع.

من يزور المعرض يلاحظ على الفور أن لوحاتك يطغى عليها آلة الكمان الموسيقية فعلى ماذا تدل ؟

أولا دعني أعترف أني حاولت أن أتعلم العزف على آلة موسيقية، ولكن فشلت، وربما هذا تعويض عن الفشل. أما عن الكمنجة تحمل الكثير من الإحتمالات في القراءة، فهي قريبة من جسد المرأة، قريبة من الصوفية لأنها آلة وترية، هذا هو التقاطع مابين الجماليات كلها، حتى في الشعر العربي تأثرنا بآلة الكمان فمحمود درويش يقول الكمنجات تبكي على العرب الخارجين من الأندلس. فالكمنجات تأتي دوما كحالة بكاء وحالة فن.

أنت فنان وكاتب مستقر في برلين، فكيف ترى برلين من الناحية الفنية والثقافية؟

برلين عاصمة للفن، تستطيع رؤية الفنانين والموسيقين والشعراء والكتاب فيها، حركة عارمة ليس فقط في المنتديات الأدبية، بل حتى في الشارع ناس تعزق وناس ترقص، أنا لم أخطط مسبقاً أن أستقر في برلين ولكن سعيداً جداً كوني هنا.

لطالما عرف عن الخليج أنه مكان للأعمال والتجارة ونادراً ما يذكر من الناحية الفنية فهل تحاول كسر الصورة النمطية؟

عندما نتكلم عن صورة نمطية فهناك فئات لديها هذه الصورة وليس لدى الجميع, البحرين وعُمان ارتبطت حضارتهما بالفينيقيين وحمورابي وحضارة مابين النهرين. وهما الدولتان الوحيدتان اللتان عمرهما أكثر من 200 سنة، بعكس باقي دول الخليج. ومواضيع الفنون و الأدب والشعر قديمة جداً بهما، وبالمناسبة البحرين تاريخاً لم تكن دولة غنية، بل هي بمحيط دول غنية. وبالتالي إن كانت هذه الصورة النمطية موجودة فمن الجيد أن تكسر.

هل لك أن تحدثنا عن أعمالك المستقبلية؟

قريباً سأصدر رواية بعنوان (نبية قزوين) أو (الرسولة) فالمعتاد أن يكون الأنبياء ذكور، وأنا أعتقد أن تاريخ البشرية فيه نبيات أو رسولات ولكن تم محو تاريخهم أو تجاهلهم بسبب الذكورية المسيطرة على كتابة التاريخ، وإحداهن هي فاطمة القزوينية التي أسست البابية ومن ثم البهائية. والرواية هي تاريخية تسلط الضوء على سيرة فاطمة التي قامت بثورة في الدين وتجديد المصطلحات والأفكار وتنادي منذ أكثر من 150 سنة بحقوق المرأة وتساويها بالرجل.

علي الجلاوي شاعر وكاتب وفنان تشكيلي ولد عام 1975 في المنامة عاصمة البحرين، مقيم حالياً في برلين. معرض الجلاوي مستمر حتى 30 حزيران/ يونيو الجاري على العنوان التالي: GüntzelStr 22, 10717 Berlin

Photo: Samer Masouh