يونيو 17, 2019

ذكرى انتفاضة 17 يونيو في ألمانيا الشرقية

يأتي احتفال الألمان هذا العام بانتفاضة 17 يونيو / حزيران 1953 والعالم يموج بمختلف أشكال قمع التظاهرات في كل من السودان وهونج كونج وإيران ومصر وغيرهم الكثير من دول العالم. وتعد انتفاضة 17 يونيو/ حزيران 1953 في جمهورية ألمانيا الشرقية DDR بمثابة الاحتجاج الجماهيري الأول في مجال سيطرة الاتحاد السوفيتي بعد عام 1945. فقد اجتاحت التظاهرات شوارع ألمانيا الشرقية في أكثر من 700 موقع في ذلك اليوم احتجاجًا على الظروف المعيشية الصعبة وعلى ظروف العمل ومطالبة بالمزيد من الحرية والديمقراطية والوحدة الألمانية، لتتدخل قوات الاتحاد السوفيتي ودباباته لتفريق التظاهرات دعمًا لوزارة أمن الدولة Stasi وحزب الوحدة الاشتراكي SED لينتج عن ذلك مقتل 55 شخص وإصابة المئات من المتظاهراين بجروح خطيرة بالإضافة لمعاقبة الآلاف بالسجن وفقًا لما ذكرته الوكالة الاتحادية للتعليم السياسي bpb.

أسباب الانتفاضة

تعود الأمور إلى أبريل عام 1952 حيث اجتماع قادة الحزب الحاكم لجمهورية ألمانيا الديمقراطية مع جوزيف ستالين في موسكو، حيث أملى عليهم مجموعة من المطالب لأجل “بناء الاشتراكية”، تلا ذلك المؤتمر الثاني للحزب في برلين الشرقية في 9 – 12 يوليو/ تموز 1952 وبدأت تلك المطالب تخرج في شكل قرارات كمصادرة الشركات ونزع الملكية الزراعية ومعاداة الكنائس وعسكرة المجتمع وغيرها من القرارات مما أدى بالتبعية إلى العديد من الضغوط على الألمان الشرقيين.

برلين.. حيث البداية

شهد صباح 15 يونيو/ حزيران 1953 اضطرابات في مواقع البناء في برلين الشرقية في ستالين آليه، وأضرب العمال عن العمل احتجاجًا على تخفيض أجورهم، ووُعِدوا بتسليم القرار إلى رئيس الوزراء، في صباح اليوم التالي أعلن رئيس الوزراء رفضه مطالب العمال ليتم تشكيل مظاهرة من 700 عامل بناء استقلوا القطار ثم انضم لهم عمال بناء من مواقع أخرى وأمام ذلك يعلن وزير الصناعة الاستجابة لمطلبهم ولكن كان الوقت قد فات  ليهتف العمال “ندعو إلى إجراء انتخابات حرة” تليها هتافات بالدعوة للإضراب في يوم 17حزيران، لتشهد برلين الشرقية مسيرات لحوالي 10 آلاف عامل من ستالين آليه إلى شارع لايبتسيجر.

التمرد يعم أرجاء ألمانيا الشرقية

ما لبثت المظاهرات في الخروج في برلين الشرقية حتى عم التمرد كل أرجاء ألمانيا الشرقية في أكثر من 700 موقف، وبدأت مطالبهم تخرج عن حيز مطالب العمال إلى الإفراج عن السجناء السياسيين، واستمرت التظاهرات حتى يوم 23 يونيو / حزيران والتي شارك فيها حوالي مليون شخص نجح بعضهم بالفعل في إطلاق سراح بعض سجناء الرأي، ودخلت أكثر من ألف شركة في إضراب كامل لتستمر المطالب بـ “انتخابات حرة” و”إطلاق سراح السجناء السياسيين” و”استقالة الحكومة” و”انسحاب القوات السوفياتية” و”إعادة توحيد ألمانيا”.

إخماد التظاهرات بالقوة

قامت كل من دبابات الاتحاد السوفياتي والشرطة بسحق المتظاهرين لينتج عن ذلك وفاة 55 شخص بينهم 4 نساء، حيث تم قتل 34 من المتظاهرين والمارة والمتفرجين بطلقات نارية من كل من الشرطة الألمانية والجنود السوفييت خلال فترة الانتفاضة، كما حكم على خمسة رجال بالإعدام على أيدي قوات الاحتلال السوفيتي، وحكمان آخران بالإعدام نفذتهما محاكم ألمانيا الشرقية، وتوفي 4 أشخاص نتيجة ظروف الاحتجاز غير الإنسانية، وانتحر 4 في محابسهم لا يستبعد شبهة تورط الاتحاد السوفياتي في حالتين على الأقل، أما على الجانب الآخر فقد قتل 5 من أعضاء أجهزة الأمن في ألمانيا الشرقية أحدهم برصاص سوفياتي بطريق الخطأ.

Photo: epd Bild