يونيو 14, 2019

مبادرة “مدن الملاذات الآمنة” والبحث عن سياسة هجرة تقدمية

هيلدا ماتياس – الحزب الاشتراكي الديمقراطي

انتقدت اليوم عضو البوندستاج عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، هيلدا ماتياس، آداء حزبها في البرلمان ووصفت موقفه من بعض القضايا الإنسانية بالمؤسف، لتضيف: “آمل أن يتخذ كل أعضاء حزبي، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في البرلمان مواقف أكثر مساندة لحقوق الإنسان، وأنا أحاول طوال الوقت استمالتهم في هذا الاتجاه، لكن مشكلتنا تتمثل في أننا جزء من الائتلاف الحاكم، فلا نستطيع تنفيذ سياستنا بدون موافقة المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي، لذا علينا دائمًا للجوء إلى الحلو الوسط والتي تنتهي إلى تنفيذ جزء بسيط مما نريده”. كان ذلك أثناء المؤتمر الصحفي الخاص بـ “مدن الملاذات الآمنة” Städte Sicherer Häfen الذي نظمته مؤسسة “الجسر البحري” SEEBRÜCKE في القاعة الكبرى بـ Rotes Rathaus في إطار فعاليات مؤتمر مدن الملاجئ الآمنة الذي بدأ أمس بحضور عمدة مدينة برلين ميشائيل موللر، بالإضافة لحوالي 150 ناشط وسياسي وممثلين للمجتمع المدني ومختصين في الإدارة والعلوم من جميع أنحاء ألمانيا.

60 مدينة ملاذ آمن في ألمانيا

المتحدثة باسم منظمة SEEBRÜCKE ماورا ماجني

شاركت في المؤتمر 12 مدينة من بين 60 مدينة ألمانية أعلنت نفسها “مدن ملاذات آمنة” وهي: برلين، ديتمولد، فرايبورج، فلنسبورج، جرايفسفالد، هيلدهايم، كيل، كريفيلد، ماربورج، وبتسدام، روستوك وروتنبيرج، ويطلق على هذه المدن “المجموعة المسسة”، وتدور اجتماعات المؤتمر حول اتخاذ الخطوات الأولى للتنفيذ. توضح المتحدثة باسم منظمة SEEBRÜCKE ماورا ماجني أن الهدف الأساسي للمنظمة هو نشر فكرة الاهتمام باللاجئين على مستوى أوروبا في محاولة للتصدي لأهم المشكلات في هذا المجال والمتمثلة في عدم قيام الساسة الأوروبيون بعمل شيء، بالإضافة لإشكالية كون اليمين جزء من الحكومة الفيدرالية الألمانية ضاربة بوزير الداخلية الألمانية هورست زيهوفر المثال، “لذا تركز استراتيجيتنا على المدن التي تريد أن ترحب بالمهاجرين وهذا هو المستوى الذي يمكننا أن نرى فيه إمكانيات أكثر لتغيير الموقف” تقول ماورا.

تغيير القانون أو الضغط على زيهوفر

وحول كيفية تغيير الموقف لصالح المدن أمام الحكومة الفيدرالية تقول ماورا: “القانون في ألمانيا يعطي المدن الحق في استقبال المهاجرين على مسئوليتهم الخاصة ولكن يحتاجون الموافقة من وزير الداخلية الاتحادي، وهنا تكمن المشكلة، ولذا نعمل في خطين متوازيين وهما: الأول، الضغط على زيهوفر لكي يعطي موافقته للمدن وبالتالي يمكنهم استقبال اللاجئين بشكل قانوني، والثاني: هي محاولة تغيير القانون الذي يشترط منحه الموافقة للمدن، وهو ما نعمل عليه حاليًا فهناك أحزاب داخل البرلمان الألماني تضغط في هذ الاتجاه، وإذا لم ينجح ذلك فسيكون أمامنا طريقًا طويلًا من تكثيف الجهود للضغط على زيهوفر.

الفرق بينها وبين مدن التضامن

تختلف “مدن الملاذات الآمنة” عن مبادرة “مدن التضامن“، توضح المتحدثة باسم المنظمة، حيث أن الملاذات هي مدن تريد استقبال اللاجئين القادمين لأوروبا خاصة عن طريق البحر المتوسط، فقط لأجل وقف الغرق في البحر المتوسط والموت على حدود أوروبا، فالهدف الأساسي هنا هو فقط إيصال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم إلى الملاذات الآمنة، أما “مدن التضامن” هي أوسع ولديها مفهوم أكثر راديكالية حيث لا يدخل الناس فقط إلى المدن ويتم الترحيب بهم ولكن أيضًا يكون لديهم نفس حقوق الألمان من سكن وتعليم وغيرها من الأمور، “وبالتالي فمدن التضامن تعد بمثابة الخطوة التالية للملاذات الآمنة. وأما فيما يتعلق بالتمويل أشارت ماوارا أن ذلك بمثابة السؤال الأهم الذي يجب توجيهه إلى المدن، “ولكنني أظن أنهم طالما أعلنوا نفسهم مدن ملاذات آمنة فلديهم الإمكانيات لتمويل البرنامج، كما أن ألمانيا بشكل عام إحدى أغنى دول العالم، وبالتالي فالأموال موجودة ولكن التساؤل هو كيفية إنفاق الأموال”.

من أجل سياسة هجرة تقدمية

انتقد المؤتمر سياسة الهجرة الألمانية وطالب رئيس بلدية بوتسدام مايك شوبرت وزارة الداخلية الفيدرالية التعاون مع المدن والبلديات لتسهيل استقبال اللاجئين، بالإضافة إلى دور الحكومة الفيدرالية الألمانية على مستوى أوروبا، كما يحاول المؤتمر التأكيد على أن سياسة الهجرة التقدمية والتضامنية للمدن هي أمر ممكن، وبأنه “لن تنتهي الأزمات في العالم الآن وبالتالي لا يجب أن يترك الناس للموت في البحر في طريقهم إلى أوروبا”. يعد المؤتمر استكمالًا لـ “إعلان بوتسدام”.

إعلان بوتسدام لمدن الملاذات الآمنة

إعلان تم الاتفاق عليه في أبريل / نيسان عام 2019 في مدينة بوتسدام بحضور أكثر من 50 مدينة ألمانية تضامنها مع مبادرة “مدن الملاذات الآمنة” ونشر في 3 يونيو / حزيران 2019. وجاء في الإعلان على: “نحن “مدن الملاذات الآمنة” نؤكد استعدادنا لاستقبال المزيد من الضحايا الذين يتم إنقاضهم في البحر المتوسط، وبوصفنا مدن الملاذات الآمنة نطالب الحكومة الفيدرالية ووزير الداخلية الاتحادي بالالتزام في أقرب وقت تجاه المدن والبلديات في إعطائهم الموافقة ودعمهم بخصوص الإسكان والتمويل، كما أننا نطالب الحكومة الفيدرالية ووزير الداخلية الاتحادي بالمساواة القانونية والمالية في المعاملة”.

بقي القول إن منظمة SEEBRÜCKE هي حركة اجتماعية ألمانية واسعة مكونة من أكثر من 90 مجموعة محلية تعمل على الاستقبال الآمن للأشخاص القادمين عبر البحر المتوسط. “ويعد اسم المنظمة بمثابة إشارة مجازية لجسر بحري لإنقاذ الناس من البحر بين أوروبا والبلدان لاأخرى” تقول ماورا مانجي.

Photo: SEEBRÜCKE/ Engelhardt“ für Ihre Berichterstattungüber den Kongress nutzen