يونيو 12, 2019

فادي جومر: الأصل في الشعر أن يكون حراً بالمفردات

في المدارس والجامعات، اقتصرت دروس اللغة العربية على الشعر باللغة الفصحى من العامودي إلى التفعيلة ومؤخراً النثر، لكن كان هناك نوع آخر من الشعر، يصل القلوب دون حواجز، ويحاكي الوجدان دون تكليف، هو الشعر باللغة المحكية، أي اللغة التي نستعملها بحياتنا اليومية.. ومن بين الذين أبدعوا في هذا المجال فادي جومر، الذي وقّع ديوانه الأول منذ أيام في برلين..

في ديوان الشعر الأول الذي وقعته في برلين كان عنوانه (الشام إلها نبي) فما المقصود؟

العنوان مأخوذ من عنوان أقدم القصائد الموجودة في الديوان، كُتبت سنة 2009، هذه القصيدة كان لها صدى بالأوساط التي تعرفني، والكتاب كله عبارة عن قصائد كتبت في سوريا ولم تُنشر نتيجة الجو السائد، ولعل نشرها اليوم نوع من الوفاء للفترة التي رغبت بتوثيقها.

في قصيدة “الشام إلها نبي” كان هناك نوع من النبوءة بأن هذا الضغط على الناس لا بدَّ أن يولّد انفجارًا، في ذاك الوقت لم يكن لدي شجاعة لأسميها ثورة. أضف أن الذي حصل في الثورة، في السنة الأولى على الأقل، حقيقة هو سلوك يشبه سلوك الأنبياء، والناس كانت جميلة بطريقة لا تصدق، حتى بالمنحى المسلح منها.

غفيان راسي ع الحجر متكي
لما إجاني الصبح وضوا شوارعها
نفّضت برد الليل عن كتفي
لملمت حالي وقمت ودّعها

والشام في إلها حضن
ما بيعرفو الـ بينام ع تختو
ما بيعرفو إلا الـ غفي ع رصيفها
وبرد الحجر تحتو
والشام في إلها نبي قرب يجي وقتو

أنت تكتب الشعر باللهجة المحكية هل لنا أن نعرف برأيك بما يختلف عن الشعر باللغة الفصحى؟

الشعر بالفصحى أقرب ببساطة، فبالنسبة لي مثلاً ليس سهلاً علي أن أقرأ شعراً باللغة الإنكليزية وسأحتاج إلى أدوات مساعدة كقاموس أو مراجع ما.. لأنها ليست لغتي التي أعيشها بشكل يومي، نفس الأمر ينطبق تقريباً على الشعر بالفصحى، إلأ أن الناس ماتزال تحتفظ بذاكرتها عن الشعر بالفصحى، وأنا اعتبر أن المحكية هي تطور للغة عن اللغة الفصحى. وهذا التطور لا يقوم به شخص أو مجموعة أومدينة بل يحتاج إلى مئات السنين من التشذيب والتلطيف, ويضاف إلى ذلك أن الحياة تتطور بشكل سريع جداً ولم تستطيع اللغة العربية الفصحى أن تجاري هذا التطور، مما يضطر الناس أن تخترع مصطلحاتها.

عدد من الشعراء والنقاد لا تنظر إلى الشعر المحكي على أنه شعر أساساً فما هو ردك؟

بالحقيقة اعرف من هم كذلك، إلا أن المضحك بالموضوع أن أغلب خصوم الشعر بالمحكية، هم من كتاب قصيدة النثر، الذين دائماً ما يدعون أنهم يريدون الشعر أن يكون حراً، ولا أعلم لماذا يريدون الحرية في الوزن والقافية ولا يريدون أن يكون حراً في المفردات، بينما الأصل في الشعر أن يكون حراً في المفردات فلا أحد يستطيع أن يمنع كردياً أو أمازيغياً أو سريانياً أن يكتب الشعر بلغته. وبالتالي هذا الكلام ساقط أخلاقياً قبل أن يكون ساقط فكرياً. فكل إنسان من حقه أن يكتب الشعر باللغة التي يريد سواء أعجب ذلك الآخر أم لا.

خلال الأمسيات الشعرية التي تقدمها غالباً ما تترافق مع موسيقى فما الغاية من ذلك؟

الغاية هي تقديم الفكرة بطريقة محببة إلى الناس، كي تبقى في ذاكرة الناس ووجدانهم أكثر، والموسيقى تجمّل أي شيء،  ففي الجنازة يصبح الحزن أكبر مع الموسيقى والنواح، وبالأعراس يصبح الفرح أكبر مع الزغاريد والموسيقى، وبالتالي التقديم بهذا الشكل يهدف إلى كسر نمطية السائد بتوقيع دواوين الشعر. التقديم بهذه الطريقة لا يخلو من الخطورة فإذا كان الشعر ممتاز ولكن الموسيقى لم تكن منسجمة معه قد يسقط الشعر نفسه عند المتلقي، لذلك من الضروري التدريب و حسن الإنتقاء.

من أمسية توقيع ديوان “الشام إلها نبي” في برلين

Photo: Kais Azzam