يونيو 5, 2019

سامحيني يا أمي.. عيد آخر ولا زهور مني على قبرك!

اعذريني يا أمي، لن أستطيع هذا العيد أيضاً أن أضع زهوراً على قبرك، فبيني وبينه حدود، وآلاف الكيلموترات، وآلاف الجنود، وعشرات الطغاة.. يملأون الأرض رصاص، ودماء.

كم كنت أتمنى أن أقف اليوم عند قبرك، وأقول لك بأننا لسنا بخير، وأصبحنا نعيش على أمل أن يكون غداً أقل سوءً من اليوم، لا أفضل.. وأن العالم يشاهد موتنا على شاشات الـ 3D، رغم ذلك لا يفعل شيئاً، رغم كل التفاصيل التي تظهرها هذه الشاشات حول موتنا، ودمار بيوتنا، والمشافي، إلا أن العالم يكتفي فقط بالمشاهدة! وكل همّه ألا يزيد عدد اللاجئين في أوربا، حتى لو تطلب ذلك وضع يدهم بأيدي الدكتاتوريين العرب.

أمي لقد هدموا بيتنا، ولم يعد هناك مكان نجلس فيه لنرقب الشمس في رحلة غروبها خلف الأفق كما كنّا نفعل أنا وأنتِ، ولم يعد لشجرة الرمان ظل نجلس عنده في حرّ الصيف، لأنها ماتت من العطش، لم يعد في البيت أحد ليعتني بها هي وشجرة التين، وشجرتا الزيتون.. ولم يعد هناك باب نتركه مفتوحاً في ليلة العيد حسبما كنت تنصحيننا، بأن الباب المفتوح في ليلة العيد يجلب الحظ، والخير الكثير.

لن أطيل عليك يا أمي، وأعدك يوماً ما أن أضع الزهور على قبرك، وأطبع قبلة على شاهدته، وأحضن التراب وأقول: “ها أنا عدّت يا أمي، يا ليتكِ تعودين!!”.

  • الصورة لمنزلنا المدمر جراء قصف قوات النظام السوري
  • Photo: Khalid Alaboud