مايو 22, 2019

خفقان القلب

في إيران، اعتبرت مجرمة أنتهك القانون باستمرار ولم يكن ذلك شيء أخجل منه.. لا بل على العكس، لقد ملأني ذلك بالفخر، لكن الخوف كان رفيقي الدائم. في الشارع، كان من الطبيعي أن أغير طريقي بهدوء إذا تصادفت مع ضابط شرطة، نظرات الشرطة أو رؤيتي لأفرادها أو حتى إضاءة سياراتها تجعلني أتنفس بصعوبة! لم أكن سارقة، ولم أجرح أو أتعرض بالأذى لأي شخص، لم أتهرب من الضرائب ولم أقتل أحداً، فقط قررت أن أكون صحافية!

يبدأ القانون الأساسي في الدستور الألماني بعبارة “كرامة الإنسان مصانة”، وهذه العبارة لا تتعلق برؤية السلطة، أو الألمان فقط، أو المسيحين، بل يعني أن كرامة الجميع في هذه البلاد مصانة، بما فيهم الصحفيات والصحفيين الإيرانيين المقيمين هنا.

لا وجود للبشر أو حديث عنهم!

في المادة الأولى من الدستور الإيراني، لا يوجد حديث عن حقوق الناس وكرامتهم، تقول هذه المادة أن الدولة الإيرانية هي جمهورية إسلامية سلطتها مستمدة من القرآن بإرادة الشعب، وأنا بالفعل خارج هذه المنظومة من المادة الأولى لدستور بلادي!

هل تتناول الدساتير عادةً في أول موادها شيء كما في دستور بلادي؟ هل هكذا مجتمع بهذا الدستور قادر على القيام بحملات من أجل حقوق المرأة وحرية الصحافة وحماية المعارضين؟ في إيران، كنت أشعر دائمًا عندما أكون في الأماكن بحالة استنفار وحذر كالكلب ذي الأذنين الواقفة الذي يترقب المخاطر المحتملة.. حجابي، أظافري المطلية، لون أحمر شفاهي، الصديق الذكر المجاور لي.. الخفقان.. الاستعداد للهرب على الفور!

في الدستور الإيراني، تعتمد حقوق المرأة دائمًا على “مراعاة المبادئ الإسلامية”، ويرد ذكر أن “كرامة الإنسان أولاً” في المادة 22: “كرامة الفرد وحياته وممتلكاته وحقوقه ومسكنه ومهنته مصانة” وهناك استثناءات قانونية! بعد ذلك يأتي تقييد حرية الصحافة وفقًا للمادة 24: “حرية التعبير في المنشورات والصحافة مضمونة، ما لم تضر بأسس الإسلام وحقوق المواطنين”. تفاصيل هذا الضرر يحددها القانون وفق استثناءات وقيود!

معجبة بالدستور الألماني

بينما لحق بي الضرر من الدستور الإيراني ، حماني الدستور الألماني واحترم كرامي وحريتي. أنا ممتنة بشكل خاص للمادة 16 أو “الحق في اللجوء”، والذي بدونه ربما كانت حياتي مختلفة. ومع ذلك، يثير إعجابي أن الدستور الألماني لا يُعتبر مثاليًا أو حتى مقدسًا، كان هناك مناقشة وتعديلات على مدى الـ 70 عاماً الماضية وإن بشكل جزئي.

النقاش حول صياغة “كل الألمان”، أي حاملي الجنسية الألمانية والكيانات القانونية المحلية، لا يزال حاضرا في العديد من الحقوق الأساسية، ترى ما مدى صدقية المساواة التي ينادي بها الدستور عند عدم تطبيق حرية التجمع وتأسيس الجمعيات واختيار المهنة، وحرية التنقل للمهاجرين واللاجئين. عند هذه النقطة، أتفق مع المستشارة أنجيلا ميركل عندما قالت “ألمانيا بلد هجرة”، وينبغي أن ينعكس ذلك أيضًا في دستور البلاد.

هوامش

  • المادة 19 من الدستور، الفقرة 4: في حال انتهاك حقوق شخص ما من قبل سلطات بلاده، يحق له اللجوء.
  • تحتفل منظمة ميديا ريزيدنت ومجلة أظهر وجهك Gesicht Zeigen)) بالذكرى الـ 70 للقانون الأساسي في الدستور الألماني، تحت هاشتاغ #zeigtgesicht ، ويمكن للجميع استخدامه في وسائل التواصل الاجتماعية، لجعله حركة رمزية تمكنا جميعاً من إسماع صوتنا والتذكير بحقوقنا الأساسية في مجتمع مفتوح، لمزيد من المعلومات زوروا موقع: www.zeigengesicht.de
  • نشر هذا المقال للصحفية الإيراينة نيجين بهكام في العدد الأخير من مجلة Gesicht Zeigen حول الصحفيين الدوليين ووسائل ومؤسسات الإعلام الألمانية، احتفالاً بالقانون الاتحادي الألماني.

Photo: Amal,BH