مايو 16, 2019

رسالة لاجئ إلى نحلة تعيش في شتيغليتس!

عزيزتي النحلة..

أنا لاجئ سوري مقيم بأحد مراكز إيواء اللاجئين في برلين، قرأت في صحيفة دير تاغسشبيغل أن مجموعة من سكان Steglitz-Zehlendorf وجمعيات حماية الطبيعة والبيئة يضعونكِ أنت وصديقاتك الأخريات من النحل البري، حجة لكي يوقفوا على افتتاح مركز إيواء للاجئين يتسع لـ 500 شخص في Dahlemer Weg 247.

وبما أن هؤلاء السكان، وهذه الجمعيات لا تهتم لهؤلاء الــ 500 لاجئ، ويهتمون أكثر بحمايتك أنت والنحلات الأخريات، فقد قررت أن أكتب لك هذه الرسالة:

عندما جئنا إلى ألمانيا لم يكن في حسباننا أننا سننافس النحل على مساكنه، أبداً، ولم يخطر لنا يوماً أننا سنكون عبئاً على النحل والأشجار والطبيعة. لكن حكومة ولاية برلين الرشيدة، ووسط تخبطها أثناء وصولنا، لم تجد أماكن لإيوائنا، وخاصة في ظل أزمة السكن التي تعاني منها العاصمة، لذا استميحك عذراً أنت والأشجار كوننا أصحبنا نشكل خطراً على استقرار حياتكم.

عزيزي النحلة.. أنت تملكين مساحات شاسعة في هذا العالم، لتبني خليتك، بجانب أي غابة أو زهرة تشكل غذاء لكِ، لكنني ووفقاً للقوانين كلاجئ، مُلزم بالولاية التي قدمت فيها طلب لجوئي، وربما ملزم أكثر بالمدينة أو القرية التي أقيم فيها، وفي ذات الوقت أنت لديك جناحان تطيرين بهما، حتى ولو كان طيرانك لمسافات قصيرة، لكنك تتنقلين بحرية، ولا تحتاجين لجواز سفر، ولا تحملين وثيقة مؤقتة، ولا يستطيع هورست زيهوفر وزير الداخلية أن يجبرك على زيارة سفارة بلدك الأم لتستخرجي جواز سفر لتتمكني من البقاء في مكانك كما يحدث معي ومع كثيرون منّا نحن البشر.

أرجوكي عزيزي النحلة ألا تغضبي من اللاجئين، هم مثلك غادروا خليتهم، بعد أن ضاقت جدرانها عليهم، ولم تستقبلهم أي خلية قريبة.. أعذرينا أيتها النحلة فنحن البشر أيضاً أصبحنا مهددين بالإنقراض، والمضحك المبكي أننا مهددون من أنفسنا! أحسدكم يا معاشر النحل، فلن تأتي خلية أخرى لتحتل مكانكم، ولن تقصف خليتكم من نحلات أخرى.. “نيالكم” ويا ليتني كنت نحلة!

محبك لاجئ سوري

Photo: EPD – Steffen Schellhorn