مايو 15, 2019

الانتخابات الأوربية من وجهة نظر الأوربيين الجدد

“نعم سأشارك يدفعني لهذا قبل كل شيء أنه إذا لم أشارك فأنا بهذا أهدي صوتي ربما إلى ناخب أو ناخبة ذوي توجهات وأفكار يمينية ترفض الآخر على الأرض الألمانية”.. بهذا أجاب الدكتور أحمد الرواي المقيم في ألمانيا منذ 2002، على سؤالنا إذا كان سيشارك في انتخابات الاتحاد الأوربي لعام 2019 أم لا. ربما صعود الأحزاب اليمينية والقومية في أوربا، وهي مناهضة للأجانب، والمهاجرين والأقليات الأخرى في القارة العجوز هو ما دفع أحمد لقول هذا، ودفع أيضاً نور الله رحماني الأفغاني المقيم في ألمانيا منذ 2012 والحاصل على الجنسية الألمانية منذ أشهر فقط لذلك أيضاً، ويرى رحماني أنه جزء من هذا المجتمع ويجب أن يقوم بواجبه في ذات الوقت الذي يحصل فيه على حقوقه.

من أجل أوربا موحدة

أهمية الانتخابات الأوربية تتمثل بأن المواطنين الأوربيين باستطاعتهم التأثير في سياسة المجموعة الأوربية، وهي تجري كل خمس سنوات، حيث يتم انتخاب برلمان أوربي جديد، الذي هو المؤسسة المنتخبة الوحيدة في الاتحاد الأوربي مقرها مدينة ستراسبورغ الفرنسية وبروكسل البلجيكية. يعتمد عدد المقاعد في البرلمان الأوربي على عدد السكان، ألمانيا وكونها البلد الأكثر في عدد السكان، يتم تمثيلها بــ 96 مقعداً من أصل عدد المقاعد البالغ 751. تنظم ألمانيا هذه الانتخابات في الــ 26 من أيار/ مايو، وعدد المدعوين للمشاركة فيها على مستوى البلاد يبلغ 64.8 مليون، لهذا تعتبر الانتخابات الأوربية مهمة جداً، وكذلك مصيرية في الوقت الراهن، خاصة مع صعود التيارات اليمينية والقومية في دول الاتحاد الأوربي، وهو ما أثار قلق ومخاوف الكثير من الحاصلين على الجنسية الألمانية من العرب والأفغان، كونهم الفئة المستهدفة من هذه التيارات الصاعدة، ومنهم أحمد ونور الله الذي قال لأمل برلين: “أشعر بالسعادة كوني مواطن ألماني، وأستطيع المشاركة في الانتخابات الأوربية”
فيما يرى آخرون من المجنسين العرب أو الأوربيين الجدد إذا صحّت التسمية أن خطورة المرحلة تشكل دافعاً قوياً للمشاركة في الانتخابات الأوربية،  فجمال عبد الناصر المصري الذي يحمل الجنسية الفرنسية منذ عام 2000، ويقيم في ألمانيا ويعمل صحافياً في برلين يقول حول مشاركته الأولى  في انتخابات الاتحاد الأوربي: “أنوي المشاركة لإحساسي بخطورة اللحظة وضرورة الاختيار بين مؤيدي أوروبا موحدة، وأوروبا شوفينية مفتتة”.

لا أشعر انني أوربي لكن يهمني ما يهمهم

دوافع أحمد للمشاركة بهذه الانتخابات  تتمثل أيضاً برغبته  بأن يكون مثالاً لأطفاله وخاصة فيما يتعلق بممارسة الحق الانتخابي حتى على المستوى الأوربي، ويرى أحمد أن ما سيطرح تحت قبة البرلمان الأوربي يعنيه كرب أسرة ويؤثر على مستقبل أطفاله. وفيما إذا كان أحمد يشعر أنه مواطن أوربي قال: “لا يمكنني الإجابة بصراحة أن كنت أشعر بأنني مواطن أوربي أم لا لأني أحمل الجنسية الألمانية، فأنا سوري وعربي المنشأ والهوى والتطلع”، لكن في نفس الوقت يؤكد أحمد على ضرورة أن يكون الإنسان إيجابي أينما حل، مشدداً على أنه يتمتع بحقوق المواطن الأوربي ويهمه ما يهم المواطن الأوربي، يضيف: “يؤلمني أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوربي ويسعدني أن تدخل تركيا إليه”. أحمد يرى أن أوربا بالنسبة له حلم صغير يعيشه وينتمي له، ويتمنى أن يكون قوياً وذا إمكانيات تستطيع أن تؤثر إيجاباً في هذا العالم، خاصة على روسيا، والعالم العربي.

لن تصبح ألمانياً حتى لو صار اسمك هيلموت كول!

صعود التيارات اليمينية والقومية شكّل لأحمد ونور الله دافعاً للمشاركة في الانتخابات الأوربية ، لكنه في نفس الوقت لعب دوراً سلبياً لدى آخرين. أبو معن والمقيم في برلين منذ أكثر من 10 سنوات، ويعمل طبيباً فيها قال أنه شارك في الانتخابات الألمانية وانتخب ميركل، كون مشروعها داعم للاجئين: “كانت مشاركتي شيء لدعم اللاجئين لا أكثر، مع أني لا أتبنى سياسة الحزب ولا أتفق معهم في المجمل”، أما عن كونه يشعر بأنه مواطناً أوربياً فقال: “حاولت أن أستشعر أني أوروبي، وبالتحديد ألماني، بل وأحب أن أكون ألماني باتقاني لعملي وإخلاصي وحبي لبلدي”، لكن أبو معن واجه العديد من عمليات الصد المتكررة حسب قوله من كثير من فئات الشعب مما جعله يتيقن ويقول: “لن تصبح ألمانياً حتى لو أصبح اسمك هيلموت كول!”، لكن أبو معن شدد على أن هذا لا يعني أبداً أنه لا يهتم لأمور البلد.. “أفرح لكل خير يصيبه وأحزن لأي سوء يحوق به، وأدفع عنه بكل قوتي فهو إن لم يكن مسقط رأسي فهو موطن أولادي حيث هنا ولدوا”.

Photo: EPD -Christian Ditsch