مايو 9, 2019

إسلام السيد و”الدور الخفي” لبنك وصندوق النقد الدولي

الكثير من الشباب جاء إلى ألمانيا ولكل منهم طموحه الخاص وآماله التي علقها على ما يمكن لهذا البلد أن يقدمه له، القليل منهم استطاع أن يصل الى هدفه، وإسلام السيد الشاب المصري الذي قدم منذ خمس سنوات ليحصل على الدكتوراة في الاقتصاد السياسي وهو لم يتجاوز 27 عام، وأصدر كتاب تم نشره فى أكثر من 40 دولة باللغة الانجلزية. كما اختير سفيراً للسلام من قبل الإتحاد العالمي للسلام (UPF).

قبل أن يأتي السيد إلى ألمانيا كانت لديه نشاطات سياسية في مصر، عمل وزملائه على تشكليل لجنة لإعادة صياغة اللائحة الطلابية في مصر، بحيث تكون من أطياف سياسية ودينية ومرجعيات مختلفة، تحت اسم لجنة واحدة دون اقصاء لأي طرف، على أساسها تم انتخاب اتحاد الطلبة وتشكيل اللجنة القضائية، ليترأسها السيد بعد فوزه بالانتخابات على مرشح الاخوان الذين كانت لديهم سيطرة على البرلمان وعلى معظم القطاعات. بعدها كانت الانتخابات الرئيسية وكان المنسق العام لحملة أحد مرشحى الرئاسة عام 2011 ليكون أصغر منسق حينها، وفي عام 2012 كان ضمن أكبر وفد شعبي يدخل غزة بعد عام 1967 وقابل حينها كلاً من وزيري الخارجية والصحة في فلسطين، كما أنه كان عضو بنموذج البرلمان العربي.

كتاب الدور الخفي للبنك الدولي وصندوق النقد

إسلام السيد – الصورة من المصدر

آثار كتاب السيد الذي نُشر عام 2016 ضجة كبيرة، وهو بعنوان “الدور الخفي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في الدول النامية”، يطرح الكتاب الوصفات السياسية التي يتوجب على الدول تطبيقها ليتم منحها القرض، لكن هذه الوصفات بعيدة عن الوضع الاجتماعي للناس، فالبنك يتعامل مع الاقتصاد الكمي، يقول السيد: “يطالب البنك الدولي بأن لا يتم صرف الأموال بأي مشروع انتاجي، وإنما فقط كبنية تحتية مدعياً أن البنية التحتية هي الجاذبة للإستثمار، ولكن هذا الادعاء هو لتلميع نظام سياسي أكثر من كونه لجذب الاستثمارات، بقبوله شروط القرض، وبالتالي بقاءك في منصبك لأكبر فترة ممكنة، في الحقيقة هم لايريدونك أن تقوم بتسديد القرض وانما يريدونك أن تبقى مديون وتطلب قروضاً أخرى مرة ثانية وثالثة وتبقى في هذه الدوامة، ليستطيعوا مطالبتك بمواقف سياسية كالتصويت في الأمم المتحدة بالاعتراف باسرائيل وعاصمتها القدس الشرقية، أو أن تدخل حرب لا تخصك مثلما دخلت مصر حرب الخليج لتكون مع الكويت ضد العراق، حيث قام صندوق النقد باغراء الدولة المصرية بخصم نسبة من الدين الخارجي بالاضافة الى قيام نادي باريس، والذي هو منظمة تساعد الدول النامية، بخصم حوالي 50% من الديون الخارجية على مصر من أجل المشاركة بحرب الخليج.. وهناك الكثير من الأمثلة”.

استند السيد في معلوماته على مرجع مهم وهي الاعترافات التي نشرها جون باركلز، والذي عمل كمندوب للإستخبارات الأمريكية في البنك الدولي بعد تقاعده، بعنوان “اعترافات رجل الإقتصاد الخفي”، وترجم الكتاب لعدة لغات كمذكرات، حيث كان باركلز يتفاوض مع الحكومات ويقنع الرؤساء بأن يأخذوا قروض البنك الدولي وفي حالة رفضهم، كانوا يتلقوا التهديدات. يقول السيد: “عندما تقوم بمشاريع بناء يكون هناك مناقصات لشركات المقاولات التي ستنفذ، ودائماً تفوز بها الشركات الأمريكية وبالتالي النقود التي أخذتها من البنك الدولي قمت باعطائها الى أمريكا وبقيت مديوناً بأصل المبلغ، بالاضافة للفوائد التي ستدفعها جيلاً بعد جيل”.

صعود اليمين في أوروبا وأمريكا.. والوضع السوري

أما عن صعود اليمين المتطرف في أمريكا وأوروبا وقرائته لذلك يقول: “إذا نظرنا إلى الحراك السياسي الدولي سواء تصاعد التيارات اليمينية وممارستها في أوروبا أو وصول ترامب للحكم في أمريكا، إضافة إلى إحباط الثورات العربية إما عن طريق انقلابات عسكرية، أو تيارات دينية جاهلة سياسياً وقد يكون جهلها دينياً.. إضافة إلى ما يحدث في فنزويلا من انقلاب عسكري وقمع للشعوب، مما يسبب حالة من الغضب الشعبي الصامت بجانب تدهور الحالة الاقتصادية وتدمير مناخ الإستثمار والمناخ السياسي والديمقراطي وانعدام الحريات في كل هذه الدول، وما تتمتع به من أعلى درجات الفساد في ظل وجود أنظمة قمعية، فصعود التيارات اليسارية وانهيار الرأسمالية خلال السنين القادمة أمر متوقع ونتيجة طبيعية إن أُحسن استغلالها كما حدث من قبل في بدايات القرن الماضي”.

وتحدّث السيد عن القضية السورية قائلاً: “للأسف الوضع السوري معقد للغاية، فقد أصبحت سوريا ساحةً دوليةً كبيرةً وليس فقط شأن داخلي، فالمشهد هناك يشارك فيه لاعبين دوليين كبار، بدايةً من روسيا والولايات المتحدة مروراً بتركيا وايران واسرائيل وحتى الصين، كلٌ يحمي مصالحهُ، مع اختلاف المصالح سياسية كانت أو اقتصادية أوحتى أمنية.. فروسيا تخشى سيطرة الولايات المتحدة على معبر تجاري مهم جغرافياً واقتصادياً يربط بينها وبين شرق آسيا، والولايات المتحدة تحمي أمن اسرائيل وتخشى المد الشيعي الإيراني، أما تركيا فتحمي حدودها وأمنها القومي وتخشى السيطرة العسكرية للأطراف الكردية”.

الاتحاد العالمي للسلام (UPF) في سطور

تُعد (يو بي اف) من أقدم المنظمات التي تُعنى بالسلام، وهي مهتمة بشؤون النزاعات بجميع أنحاء العالم، سواء كانت عرقية أو دينية أو أياً كانت الأسباب. قام مندوب المنظمة في برلين بترشيح إسلام السيد ليكون سفيراً لهم في الأمم المتحدة، ليتم اختياره في 27 أبريل/ نيسان، ليكون ثاني شخصية مصرية تحصل على هذا المنصب. فقد حصل عليه سابقاً وزير الخارجية المصرية عبد العزيز محمود حجازي عام 1974. كان السيد سفيراً لمنظمة دبلومسية غير حكومية في الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة سابقاً، لذا استطاع التواصل مع العديد من المنظمات التي تهتم بالسلام. يقول السيد :” أنا سعيد باختيارهم لي سفيراً، سيكون هناك جدول أعمال مكثف خلال هذا العام وفقاً لإعلان الأمم المتحدة، سيستهدف قضايا الشرق الأوسط و مناطق النزاع فى آسيا وافريقيا وعلى رأس هذه القضايا، ملف حقوق الإنسان وقضايا الحريات والطائفية، بالرغم من أننا لسنا جهة حكومية، لكن نسعى لأخذ المبادرة، ونقترح الآراء”.

Photo: Amloud Alamir