مايو 7, 2019

مليون نوع مهدد بالإنقراض.. ماذا نستطيع أن نفعل لأجلها؟

ارتفع معدل عدد الحيوانات والنباتات المنقرضة بشكل مخيف، وبحسب تسايت أون لاين، المسؤول عن هذا الانقراض الجماعي هو الحضارة الإنسانية وفق تقرير التقييم العالمي، الذي يعد أشمل دراسة للتنوع البيولوجي الدولي حتى الآن، قدمه المجلس العالمي للتنوع البيولوجي في باريس يوم أمس.

ووفقًا للتقرير، مليون نوع مهدد بالانقراض خلال السنوات والعقود القادمة إذا لم تحدث تغييرات كبيرة في الاستغلال البشري للأرض، وحماية البيئة والتخفيف من تغير المناخ. خبراء من عشرات الدول قيموا عدة آلاف من الأوراق العلمية حول تطوير التنوع البيولوجي على مدار العقود الخمسة الماضية خلال ثلاث سنوات، وخلصت أبحاثهم إلى أن 85% من الأراضي الرطبة دُمرت بالفعل، وحوالي نصف الشُعب المرجانية اختفت منذ أواخر القرن التاسع عشر، و9% من جميع سلالات الماشية انقرضت، وتم قطع 100 مليون هكتار من الغابات الاستوائية المطيرة بين عامي 1980 و2000، و32 مليون هكتار أخرى بين عامي 2010 و 2015 فقط، كما أن 23% من مساحة كوكب الأرض تعتبر متدهورة بيئياً ولم يعد بالإمكان استخدامها، وفقدان حشرات الملقحات أيضاً يهدد إنتاج الغذاء بما يترواح بين 235 إلى 577 مليار دولار في السنة.

لماذا وصلنا إلى هنا؟

يساهم الاستغلال المباشر للنباتات والحيوانات وتغير المناخ وتلوث البيئة في انقراض الأنواع، ويرى القائمون على الدراسة وجود صلة واضحة بين التأثير البشري والعواقب السلبية على الطبيعة، الشعور بهذه العواقب يزداد بقوة لدرجة أنها أصبحت تهدد البشرية بنفسها، فبحسب تيا تشارتنكي رئيسة قسم علم البيئة الزراعية بجامعة غوتنغن، يظهر التقرير أن تراجع التنوع الطبيعي وخدمات النظام الإيكولوجي يؤثر على 11% من البشر الذين يعانون من نقص الغذاء والفقر الشديد، لأنهم لا يستطيعون تحمل المواد الغذائية المتاحة أساساً. ووصفت تشارنتكي تراجع التنوع البيولوجي بأنه درامي. الباحث في معهد الأرصاد الجوية وبحوث المناخ في كارلسروه وأحد مؤلفي التقرير ألمون أرنيث قال: “إن الاستخدام المفرط للموارد الطبيعية من قبل البشر لم يسبق له مثيل”.

هل يمكننا أن نسهم بالتخفيف من ذلك؟

تسعى الكثير من منظمات المجتمع المحلي لتعزيز ثقافة حماية البيئة، والمحافظة على التنوع البيولوجي فيها، سواء من خلال حملات التوعية التي تنتشر عبر وسائل الإعلام المحلي، أو من خلال تعميم نماذج يمكن لها أن تسهم بشكل عملي في الحفاظ على التنوع البيولوجي في البيئة المحيطة بنا، فزراعة صندوق من الزهور على الشرفة أو في الفناء الخلفي سيكون مصدر غذاء لمجموعة كبيرة من الحشرات وخاصة النحل، الأعشاب العطرية كالزعتر والثوم المعمر مناسبة جداً لمثل هذه الحشرات لتحافظ على نفسها.

الأطفال أيضاً يمكنهم أن يسهموا بذلك من خلال صنع ما يسمى “كرات البذور” حيث تُصنع كرات مليئة ببذور الأعشاب المزهرة المحلية والتي تسهم بدورها بدعم أنواع الحشرات المنزلية، وكذلك بناء “فنادق الحشرات” التي تؤمن مأوى لمثل هذه الحشرات المهددة بالانقراض، وتأمين بيئة مناسبة لتكاثرها وإمدادها بالغذاء المناسب. وبحسب الكثير من الخبراء، هذه الحشرات مسالمة ولا تؤذي، وانقراضها يؤذي البشرية ككل.

Photo: Epd-Bild / Christian Ditsch