مايو 2, 2019

500 عام على رحيل الأسطورة الخالدة ليوناردو دافنشي

رغم مرور 500 عام على وفاة ليوناردو دافنشي الذي تصادف ذكراه اليوم، العالم أجمع مازال يحتفي به وبانجازاته المتنوعة، بالإضافة لمدينته الصغيرة والتي أخذ منها اسمه “فينشي” والتي يبلغ عدد سكانها 15 ألف، وتقع على تل في منتصف الطريق بين فلورنسا وبيزا. هذا العام، يحتفل في جميع أنحاء أوروبا اليوم بذكرى رحيل دافنشي.. المعارض الخاصة الكبرى في إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وبولندا وألمانيا ستشارك بالذكرى الـ 500 على رحيله، سيكون من الصعب على مسقط رأس ليوناردو أن ينافس المتاحف العظيمة، لكن المدينة ماتزال تحتفظ بشوارعها التي تعود للقرون الوسطى، والتي يزورها أكثر من ثلاثة ملايين زائر سنوياً، تقدم لهم غرف المزارع بدلاً من الفنادق الكبيرة، بالإضافة لزيت الزيتون والنبيذ.

ابن غير شرعي متهم بممارسة المثلية

لوحة العشاء الأخير الأصلية

كان والد ليوناردو سير بييرو كاتب عدل مؤثر في فلورنسا جعل ابنة أحد المزارعين حاملاً، ليولد ليوناردوا في 15 أبريل/ نيسان 1452 كابن غير شرعي. في سن الـ 17 بدأ تعلم الرسم في ورشة أندريا ديل فيروتشيو، وهناك رسم ليوناردو أول لوحة مهمة له “البشارة لمريم” المستوحاة من من فكرة الكمال القديمة. بعد عدة قرون كتب الشاعر الرومانسي شارل في كتابه الغنائي الشهير زهور الشر: “ليوناردو دافنشي، مرآة عميقة وكئيبة/ حيث تظهر الملائكة الساحرات بابتسامات لطيفة/ غامضة في الظل/ الجبل الجليدي والصنوبر التي تحيط بأرضهم”. عندما بلوغ ليوناردو الـ 24 من العمر، حقق مسؤولو بلدية فلورنس معه بتهمة “اللواط”، لكنهم لم يجدوا دليلاً ضده، لتبقى المرأة طوال حياته لغزاً محيراً. وصف أحد الرهبان ليوناردو أثناء رسمه “العشاء الأخير” في دير سانتا ماريا ديلي جراتزي في ميلانو بالقول: “كان ليوناردو يبقى أحيانًا من الفجر حتى الغسق، دون أن يضع الفرشاة من يديه، لقد نسي تناول الطعام والشراب. ثم مر يومين أو ثلاثة أو أربعة أيام ، لم يفعل خلالها شيئًا سوى النظر إلى ما تم إنجازه لمدة ساعة أو ساعتين في اليوم. لقد فحص، قيم وحكم على شخصياته بنفسه”.

الحرب وآلات دافنشي العسكرية الطوباوية!

كانت ميلانو واحدة من أكبر مدن أوروبا، يحكمها الدوق لودوفيكو إيل مورو، عرض عليه ليوناردو “اختراعات سرية”، لكنه افتقر ببساطة إلى الخبرة الحربية لبناء أسلحة فعالة. آلاته العسكرية، وفقًا لمؤرخ لايبزيغ الفني والخبير بأعمال ليوناردو، فرانك زولنر “أكثر طوباوية”. كان ليوناردو مفتونًا بشكل خاص بالطيران، ليدرس حركة الأجنحة خاصة عند الخفافيش، والتي تشبه بالفعل الأجنحة التي بناها رائد الطيران الألماني أوتو ليلينتال في نهاية القرن التاسع عشر واستخدمت في اختبارات الطيران الناجحة. بعد أن غزا الفرنسيون ميلان في أكتوبر 1499، عاد ليوناردو إلى مسقط رأسه في فلورنسا، ليعيش في المستشفى. هناك، قام بتشريح 30 جثة، رجال ونساء من جميع الأعمار، ليستفيد من ذلك بدراساته التشريحية، متقدّماً بفارق كبيرعن وقته.

شيفرة دافنشي

لوحة موناليزا الشهيرة

بدأ ليوناردو بكتابة مصنفاته في ميلانو، واستمر حتى مماته، ملأها بالرسومات والملاحظات بدقة وهوس، ونجا منها حوالي 7 آلاف صفحة من حوالي 13 ألف صفحة. لم يتم الاعتراف بدراساته العلمية في علم التشريح أو الجيولوجيا أو الهندسة المعمارية حتى القرن التاسع عشر، عندما قام مؤرخو الفن بفك رموز مصنفاته ورسوماته والتي أُطلق عليها “شيفرة دافنشي”، فقد كان أعسر ويستخدم المرآة بشكل معكوس في الكتابة. قام ليوناردو برسم صورة ليزا ديل جيوكوندو، زوجة تاجر حرير فلورنتين الغني، المسماة “موناليزا”، والتي لم يحصل عليها الزوج أبدًا. بدلاً من ذلك، وبعد 77 عامًا وقبل وفاة ليوناردو بفترة قصيرة ، صارت اللوحة ملكًا للملك الفرنسي فرانز الأول، الذي استقبل ليوناردو في قلعته في أمبواز على نهر اللوار، حتى وفاته في 2 أيار/ مايو 1519. يُقال أنها اللوحة الأكثر شهرة في العالم، كانت تزين غرفة نوم نابليون. واليوم، تجذب اللوحة ما معدله 20 ألف مشاهد يوميًا بمتحف اللوفر في باريس، كما تحتفظ العائلة المالكة البريطانية بمعظم الرسومات التشريحية بمقرها الرئيسي في وندسور، كما اشترى ملياردير البرمجيات بيل جيتس كتابًا من كتب دافنشي بأكثر من 30 مليون دولار عام 1994.

عاش ليوناردو دافنشي زمن الاضطرابات في عصر النهضة، كان موهوبًا ومتعدد الاتجاهات لدرجة مكنته من تجسيد هذه الحقبة بشكل لا مثيل له. يرى فريدريش نيتشه أن ليوناردو لديه “وجهة نظر فوق المسيحية”، فهو مادي بالعلوم الطبيعية، يعتمد المعرفة الحقيقية القائمة على الخبرة الحسية، بينما وصفه سيغموند فرويد بأنه: “يشبه الرجل الذي استيقظ مبكراً في الظلام، بينما كان الآخرون نائمين”.

Photo: EPD-  Andreas Engel, Engel & Seeber – Jens Schulze