مايو 2, 2019

مونودراما “ياسمين” وضرورة التصالح مع ذاكرة الوجع السوري

لم تمنعه الغربة من ممارسة عمله وصقل موهبته وتطويرها، ولم تشكل اللغة عائقاً له، فتعلم الألمانية وكتب مسرحية وأخرجها ولعب دور البطولة المنفرد. فادي صباغ جاء من شتوتغارت إلى برلين مؤخراً، ليقدم مسرحية يا سمين في مكتبة بيناتنا.

تتحدث المسرحية عن بشير البالغ من العمر 37 عاماً والقادم من دمشق إلى ألمانيا، وبعد تسعة أشهر وواحد وعشرين يوم، يستلم رسالة تحدد له موعد إجراء مقابلة من أجل منحه حق اللجوء، فيبدأ بتحضير الأوراق والوثائق التي تثبت هويته ومن أين أتى، وصار يتخيل نفسه بالمقابلة ويسأل نفسه ويجيب، هنا يتذكر لحظة التحقيق عندما كان معتقل في سوريا، وكيف تعرض للتعذيب على يد المساعد أبو أحمد. التعذيب جعله يعاني مشكلة في المثانة، فأصبح يستغرق وقتاً طويلاً عند التبول. عندها يبدأ بالتبول بقوارير البيرة التي يشرب منها الكثير، ويضع أرقاماً على كل قارورة مرتبطة بذكرى معينة. من مجزرة الكيماوي وإلى ما حصل لأطفال الحولة.. إلخ من الذكريات المؤلمة التي مرت بها سوريا، ثم ينتقل للكلام عن الياسمين وكيف أثر في حياته.. العرض كان تفاعلي مع الجمهور من خلال تقديم البرازق السورية وعرض الملابس للبيع للجمهور.

الياسمين مرتبط بالذاكرة

رغم أن العرض كان قصير المدة وديكور المسرح كان فقيراُ نوعاً ما، إلا أن الجمهور تفاعل بشكل كبير وصفق لفادي تصفيقاً حاداً بعد أن أبدع في تجسيد الشخصية. وحول عنوان العمل قال صباغ لأمل برلين: “الياسمين ذاكرة، هي الرائحة التي تعلق ليس فقط في الملابس، بل أيضاً في أجسادنا من الداخل، والياسمين يعنينا كسوريين وخاصة الدمشقيين، ولا بد لنا عندما نتذكر الشام أن نتذكر الياسمين”.

أما لماذا قدم عرضه باللغة الألمانية قال صباغ: “أقيم حالياً في ألمانيا وأريد أن أتوجه بالعرض للألمان، وأريد أن أقول لهم إن هذا الإنسان الذي قدم إلى هنا، والذي تطالبونه بالإندماج وتعلم اللغة، هل تعرفون ما يحمله من ذكريات؟ نعم يجب أن نتابع حياتنا ولكن ماذا نفعل بذكرياتنا التي لا نستطيع أن نبيعها أو نتخلى عنها، وبالتالي هذه الذاكرة لن تذهب بسهولة، نريد بناء ذكريات جديدة كي نستطيع أن ننساها، أو على الأقل نتصالح معها فهي جزء من شخصيتنا”.

ياسمين عمل مسرحي مونودرامي، فلماذا اختار صباغ هذا النوع من الفنون المسرحية؟ يجيب: “لا أفضل المونودراما بشكل عام، لكن حكمت الظروف بذلك فعندما بدأت العمل كنت جديداً في ألمانيا وليس لدي فريق أعمل معه، فاضطررت لأعمل بشكل منفرد، وكانت الحكاية تنسجم مع طبيعة المونودراما، أما أنا فارغب كثيرا بالعمل مع ممثلين آخرين لتعزيز تبادل الخبرات والثقافات”.

فادي الصباغ من مواليد 1978 مدينة حماة وسط سوريا، عمل بالمسرح قبل المجيء إلى ألمانيا منذ حوالي الأربع سنوات، واستقر في مدينة شتوتغارت، حيث تابع دراسته بالمسرح.

مشهد خلال العرض – الممثل فادي صباغ

Photo: Samer Masouh