أبريل 15, 2019

فيدان خليل: حين نتنفس نستنشق الحياة ونزفر الموت

رغم أنه الحقيقة الوحيدة التي لا جدال فيها، إلا أننا نتجنب الحديث عنه، ربما بسبب الخوف منه وعدم رغبتنا بمواجهة عدوٍ مهما تفوقنا عليه بمراحل الحرب، إلا أن النصر سيكون حتماً حليفه في النهاية.

إنه الموت، الذي قلما يتطرق إليه الأدباء في أعمالهم، بعكس ضيفتنا الفنانة التشكيلية والروائية فيدان خليل، التي أقامت في غاليري وكافيه نايا ببرلين، حفل توقيع روايتها الأولى (عبور إلى الموت)، تزامناً مع افتتاح معرضها التشكيلي الثاني الذي تضمن عدداً من أجمل ما رسمت من لوحات أغلبها حمل الطابع التعبيري بنكهةٍ واقعية، ووظفت لذلك حشداً من أزاهير شقائق النعمان، بالإضافة لبعض اللوحات التجريدية.

في البداية رحبت فيدان بالضيوف الذين اكتظت بهم صالة العرض واثنت على القائمين على المعرض وكل من ساعدها في إصدار الرواية المطبوعة الأولى بالنسبة لها، ووعدت بأنها لن تكون الأخيرة.. وبعد توقيع الكتاب للعديد من الزوار التقت أمل برلين.

  • ما هو سر تسمية الرواية بـ (عبور إلى الموت)؟

لأن الموت في الرواية اتخذ أشكالاً متعددة. كسوريين كلنا مررنا بمراحل عديدة للموت، عايشنا شتى أنواع الهلاك، وانقسمنا بين من مات فعلاً ومن بقي على قيد الحياة يعيش صراعه الخفي مع موته الخاص. فأي إنسان يخرج من تحت وسادة المآسي، سواء كان حرباَ أو صراعاَ مع الفقر والجوع إلخ.. يكون أنصاف موتى، إلى أن يستجمع قواه ويقف من جديد.

  • للموت أنواع، هذا ما قلتِه منذ قليل، فما هي الأنواع التي تطرقت لها الرواية ؟

أولا الموت الحقيقي، أو دعني أقول العبور من هذه الحياة إلى الحياة الأخرى، تجسد ذلك بدور الشخصية الأساسية للرواية التي كانت في أوربا وعادت إلى وطنها سوريا، بعد تنبأها بأنها إذا عبرت إلى الموت قد تكون القربان الذي يزيل لعنة الحرب عن شعبها، فكانت في حالة بحث دائم عن معبر تعبر من خلاله إلى الموت.  بالإضافة إلى ذلك هناك موت جزئي الذي نتعرض له حين نفقد إنسان عزيز على قلوبنا أو مكان لنا فيه ذكريات محفورة في وجداننا، فنشعر أن جزءً ما قد مات فينا بفقدانهم. وهناك الموت اللحظي حين نكون شهود على صراع ما بالعالم المحيط بنا أو صراع نفسي داخلي يشعرنا بلحظة أننا عبرنا إلى الموت. والعبور المكاني إلى الموت فعندما نرحل من مكان إلى آخر نشعر أننا قد متنا بالنسبة للمكان القديم والناس الذين فيه بالنسبة لنا هم أيضاً موتى، رغم أن الطرفين لا زالوا على الجانب المشرق من الوجود.

  • بالعودة إلى العنوان إلا ترين أنه صادم للقراء ؟

أنا لا اعتبره صادم مقارنةً بما يجري على أرض الواقع. كما أننا لو فكرنا بالموت على أنه نظير الحياة، لخرجنا من حالة الصدمة، فحتى المهام اللاإرادية التي تقوم بها أجسادنا كي تضخ الحياة فينا تؤكد ذلك فنحن حين نتنفس نستنشق الحياة ونزفر الموت. فالموت دائما موجود معنا كما هي الحياة. بالمناسبة عنوان الرواية في البدء كانت تحمل اسم ( بحكم الرماد ) لأن الأشخاص الموجودين في الرواية بحسب وجهة نظر الراوية، كانوا دائماً يحملون أو يجرون حقائب الرماد، التي أحضروها معهم من مساقط رؤوسهم، رماد ويلاتهم وانكساراتهم. ثم تحولوا في نظرها لأنصاف موتى، معلقين مثل الشرنقة ما بين الحياة والموت، يطرقون أبواب العبور أما للحياة أو الفناء.

  • بالإضافة لكونك روائية أنتِ فنانة تشكيلية، فكيف جمعتي بين الرسم والأدب، وأيهما كان الأسبق ؟

كل المجالات الإبداعية تطل على بعضها البعض، فمن خلال اللوحة أعبر عن خوالجي من خلال اللون، وفي الأدب أعبر عن طريق المفردات. السبّاق بينهما كان الرسم، فمنذ طفولتي كنت أمسك القلم وأرسم كل ما حولي، أما الكتابة فهي التي فرضت نفسها علي لاحقاً.

  • من يرى لوحاتك يلاحظ أنك تركزين على شقائق النعمان فماذا تعني لك ؟

شقائق النعمان، أحبذ لها أسم شقائق الدم، لأنها تملك لون قوي جداً كروابط الدم التي تربط الأشقاء، تفرض وجودها في الطبيعة، فمهما كثرت أنواع الأزهار بالربيع إلا أن وجود شقيقة واحدة من شقائق الدم حتى لو كانت بعيدة، تناديك برومانسية لونها. الشقيقة عصية التملك، مثل البشر، على كل ساق تنبت زهرة واحدة، مثل البشري أيضاً. أركز بشكل عام على الفصلين الانتقاليين، أي أدمج الفصلين، فأخذ جدارية اللوحة من الخريف والموضوع من الربيع، لتجسيد حالة النماء والزوال.

يذكر أن الفنانة والروائية فيدان خليل من مواليد مدينة عفرين شمال سوريا ومقيمة حالياً في برلين. ولمن يرغب بزيارة المعرض، فهو مستمر حتى نهاية شهر نيسان/ ابريل الجاري في غاليري وكافيه نايا على العنوان التالي: Güntzel Str 22,10717 Berlin، كما يمكنكم الحصول على الرواية في نفس العنوان.

Photo: Samer Masouh