أبريل 2, 2019

انطلاق الدورة الـ 10 من مهرجان الفيلم العربي في برلين

ينتظر الكثير منا أن يشاهد في السينما أفلاماً عربية كما كان يحدث في بلادنا، تتناول قضايا تهمنا وتحاكي مشاكلنا، هذا مايقدمه مهرجان الفيلم العربي في برلين، والذي ستنطلق فعالياته للمرة العاشرة غداً الأربعاء.

د. نجاة عبد الحق – المتحدثة الإعلامية للمهرجان

من المهم معرفة أن نجاح المهرجان يعود إلى إيمان القائمين عليه بضرورته، خاصة أن عملهم كله تطوعي، تقول المتحدثة الاعلامية باسم المهرجان د. نجاة عبد الحق: “المهرجان قائم بشكل أساسي على أعمال تطوعية للفريق المكون من 10 أشخاص أساسيين، بالاضافة لـ 7 مساعدين. هناك بعض الدعم الذي يأتي من من حكومة ولاية برلين ومن بعض الجمعيات، لكنها تغطي فقط نفقات دعوة مخرجي الأفلام المشاركة وبعض أبطال الأفلام، بالإضافة لدفع أجور الشركات الموزعة للأفلام”. تعتقد عبد الحق أن هذا العمل جزء من مهمتها كونها موجودة في ألمانيا وهو أن تشارك بعمل ثقافي يمكنه أن يعكس الحضارة العربية.

أفلام مهمة ومشاركة واسعة لسينما شمال أفريقيا

يتميز هذا العام بمشاركة 8 أفلام روائية، و6 أفلام وئاثقية ضمن قائمة الأفلام الطويلة، و8 أفلام روائية و7 وثائقية ضمن قائمة الأفلام القصيرة، بالإضافة للفيلم الكردي “زاجروس” ومشاركة نوع جديد من الأفلام ضمن هذا المهرجان، وهو فيلم الرسوم المتحركة بعنوان “البرج” من إخراج النرويجي ماتس غرودر، ويحكي قصة طفلة في الحادية عشر من عمرها تدعى وردي، تعيش في إحدى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. جاء الفيلم كنتاج لورشة رسوم متحركة شارك فيها المخرج في مخيم برج البراجنة بالعاصمة اللبنانية بيروت.

من الملاحظ وجود مشاركات من شمال أفريقيا، فهناك فيلم تونسي وجزائري ومغربي. أما مصر فهي حاضرة بقوة بدورة المهرجان العاشرة بفيلمين روائيين، حيث أن فيلم الإفتتاح “يوم الدين” الذي شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الدولي أحدهما، والفيلم الثاني “ليل خارجي” للمخرج أحمد عبد الله، إضافة إلى فيلم “الحلم البعيد” للمخرج مروان عمارة والمخرجة الألمانية يوهانا دومكة، وهو المشروع الثاني لهما سوياً. هناك أيضاً مجموعة من الأفلام المصرية القصيرة التي انتجت خلال برنامج للتعاون المشترك بين مصر وألمانيا. وهناك فيلم طريق ساموني الفائز بجائزة العين الذهبية لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان كان السينمائي الدولي للإيطالي ستيفانو سافونا.

الأفلام المصرية وحضورها المستمر

بوستر مهرجان الفيلم العربي برلين لهذا العام

سيعرض فيلم يوم الدين في أول أيام المهرجان لمخرجه أبو بكر شوقي 2018، تقول عبد الحق: “إنه فيلم مؤثر، يتناول رحلة بحث لرجل يدعى بشاي مصاب بالجذام عن أسرته برفقة طفل يتيم نوبي يلتقيه صدفة، وبالرغم من شفاء بشاي، بقت آثار تشوهات المرض ظاهرة على جسده ووجهه، إنه عن المهمشين بالحياة ورفض المجتمع لهم. وتظهر براعة المخرج بأنه استطاع مع مجموعة من الممثلين الهواة أن ينافس على سعفة مهرجان كان الذهبية لعام 2018 وهو أول فيلم طويل له”. أما الفيلم المصري “ليل خارجي” هو الفيلم الخامس لمخرجه أحمد عبدالله يتحدث عن مخرج شاب يعيش أزمة وجودية. فيلمه الجديد ينقصه التمويل، أصدقائه يواجهون عقوبة السجن وأحلامه الفنية بدت وكأنها مستحيلة التحقق. جولة في شوارع القاهرة يصحبه فيها مصطفى سائق التاكسي، وتوتو بائعة الهوى تجعله يخوض عالماً لا دراية له به ويكتشف جوانب أخرى للمدينة لم يكن يعرفها سابقاً.

أفلام تعكس الواقع والتحديات في المجتمعات العربية 

فيلم “السعداء” للمخرجة الجزائرية صوفيا جاما، هو باكورة أعمالها الإخراجية، والسيناريو مأخوذ من مجموعتها القصصية التي أصدرتها في وقت سابق. تدور أحداث الفيلم في العاصمة الجزائرية بعد إنتهاء الحرب الأهلية، حيث تستعد الأسرة المقيمة في حي راق للاحتفال بعيد زواج الأهل العشرين، ليكون هذا اليوم استفاقة من خيالاتهم وقناعاتهم السياسية المختلفة تماماً عن جيل أولادهم، حيث يعيش ابنهما مع أصدقائه تجربة ليلية قاسية.. تقول عبد الحق: “يعكس الفيلم وضع الجزائر حالياً والفروقات مابين الأجيال، والخلاف مابين الطبقة الحاكمة والرئيس الكبير بالسن وبين الشباب ومتطلباته”. تم عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان فينسيا السينمائي الدولي.

أما الفيلم الروائي الكردي زاجروس 2017 فسيتم عرضه بحضور مخرجه سهيم عمر خليفة، وبطلة الفيلم حليمة ألتر. يتهم سكان قرية جبلية في كردستان “هافين” (حليمة إلتر) زوجة راعي الغنم زاجروس (فياز دومان) زوراً بالزنا، فتترك القرية وتهرب هي وابنتها إلى أقاربها في بلجيكا. أما زوجها فيظل مقتنعاً ببراءتها، ويثور على عائلته بسبب موقفهم منها مقرراً مغادرة القرية والذهاب إليها. في بلجيكا، يأمل زاجروس أن يعيش حياة جديدة مع زوجته وابنته، إلا أن الغيرة والشك يطاردانه مجدداً. دارما نفسية لبطل مأساته الشك. زاجروس هو أول أفلام مخرجه المولود بالعراق سهيم عمر خليفة، وقد حاز الفيلم على جائزة أحسن فيلم في مهرجان غنت السينمائي بهولندا.

الكوميديا السعودية حاضرة أيضاً

الفيلم التجريبي الوثائقي “طرس” يبحث مخرجه اللبناني غسان حلوني، عن رجل اُختطف في لبنان منذ 35 عاماً، لكن قبل عشر سنوات رأى أحدهم صورة وجهه في الشارع، فهل كان هذا الوجه لنفس الرجل المخطوف؟ يستخدم حلواني أشكالا فنية واستقصائية مختلفة في رحلة بحثه، موظفاً الوثائق الأرشيفية، الصور والمساحات المعمارية في المدينة لإثراء محاولته السردية، منقباً عن حقائق تاريخية مسكوت عنها.

كما يضم برنامج هذا العام فيلما سعودياً كوميدياً هو “عمرة والعرس الثاني” من إخراج محمود الصباغ الذي سبق له أن أخرج فيلم “بركة يقابل بركة” عام ٢٠١٦. يناقش الفيلم أوضاع النساء في السعودية بقالب كوميدي.

ستعرض الأفلام من 3 إلى 10 نيسان/ أبريل الجاري في ثلاثة دور سينما هي: سينما أرسنال، سينما سيتي كينو فيدينغ، سينما فولف. يمكنكم الاطلاع على برنامج المهرجان كاملاً بالضغط هنا.

Photo: ALFILM Press Office