مارس 26, 2019

عزيزي طلال بكل محبة هل لديك إيضاحات؟

رغم مشاهدتي لفيلم (عن الآباء والأبناء) على الإنترنت، إلا أني عندما تلقيت دعوة لحضوره في السينما بالـ 12 من شهر آذار/ مارس الجاري لم اتردد بالذهاب، بغية لقاء مخرجه طلال ديركي الذي وإن جمعتنا برلين كوطنٍ بديل، إلا أنه لم نتقابل سابقاً.

بعد انتهاء الفيلم وحلقة النقاش حوله، توجهت إلى طلال الذي كان برفقة زوجته السيدة هبة خالد وعرفته بنفسي وأبديت إعجابي بالفيلم وطلبت منه إجراء لقاء صحفي لموقعنا بغية الرد على موجة الإنتقادات التي طالته، إلا أنه اعتذر بلباقة وقال أنه لا يريد الظهور على وسائل إعلام عربية خلال الوقت الحالي، وإنه في حال قرر الظهور سيتواصل معي.

احترمت خياره وهذا حق له، عندها قررت أن أكتب مقال رأي عن الفيلم فشاهدته مثنى وثلاث ورباع، كي أجد به شيئاً سواء ايجابي أم سلبي لم يسبقني إليه أحد، ممن شاهد أو لم يشاهد وكتب المقالات والتعليقات الكثيرة التي تناولته، وها أنا ذا قد انتهيت من كتابة مقال أشيد به بشجاعة طلال ديركي النادرة، رغم وجود تحفظات على بعض المشاهد الإشكالية في الفيلم، ولم يبقى لي سوا التدقيق اللغوي قبل أن أرسله للنشر، وفجأة يرسل لي صديقي فيديو أعده موقع زمان الوصل ويجري فيه لقاء مع أبطال الفيلم يتهمون طلال باتهامات لا تليق بمخرج ترشح إلى جائزة الأوسكار.

بل أن عبد الباسط الحمود شقيق أبو أسامة بطل فيلم ديركي لم يستبعد أن تكون هناك جهات على علاقة بطلال تقف وراء عملية اغتيال أبو أسامة، إلا أن ما أثر بي بشكل كبير وجعلني ألغي مقالة الثناء لطلال ما ورد على لسان أسامة الطفل الرئيس في العمل عندما قال: “هذا الفيديو الذي أظهره طلال ديركي وقحطان حسون فيديو كاذب ونحن كنا نحسبهم كأخوة لنا ولكن وآخر شي غدر فينا!”.

كلامي الآن للسيد طلال، عندما كان الإنتقادات عبارة عن آراء تخص العمل ومنها مثلاً أن الفيلم يشوه الثورة السورية، كنت أقف معك قلباً وقالباً لأني مع الحقيقة حتى وإن كانت تشوه الثورة التي آمنت بمبادئها واعتقلت بسببها، ولكن بشرط أن تكون حقيقة، وعندما تمنعت عن الظهور بوسائل إعلام عربية تفهمت خياراتك جيداً باعتبار أنك لا تريد الخوض في سجال مع مراقبين ونقاد لديهم آراء حول فيلمك، إلا أن الأمر مختلف الآن فهذه ليست آراء بل اتهامات وليس من مراقبين بل من أصحاب العلاقة أنفسهم.

برأيي بات من واجبك إيضاح الأمور للعامة سواء من خلال لقاء في إحدى المحطات أو الصحف أو من خلال بيان يصدر عنك يجيب على أسئلة واضحة وردت في الفيديو، هل حقاً لم ينتسب أسامة إلى معسكر تدريب النصرة وأنت من طلبت من أبيه أن يرسله من أجل أن تصوره هناك؟ وهل صحيح أنك أخذت العديد من المشاهد للأطفال دون إذن ذويهم؟ وهل أنت من طلبت منهم ماذا يتكلمون؟ هل صحيح أنك التقط بعض المشاهد دون إذن ولم تحذفها رغم طلبهم منك أن تحذفها؟ والكثير من الأسئلة.

قل لنا ما هو صحيح وما هو خطأ، كما أدعوك أن تتمتع بثقافة الإعتذار ليس منا كجمهور، بل من أبطال فيلمك في حال أخطأت معهم.. نعم عزيزي طلال الإعتذار وأقولها من باب المحبة لا من باب الإحراج، مع العلم أن من تكلم إلى حد الآن هم فقط أفراد العائلة المتدينة أو المتطرفة كما صورها الفيلم، ولا أستبعد قريبا أن يتكلم أحد أسرى النظام الذين صور الفيلم وجوههم إذا كانوا أحياء أو أحد من أفراد عائلاتهم إذا كانوا ماتوا أو اختفت أخبارهم.

وهنا أود أن أناشد الحكومة الألمانية بأن تعمل على جلب أفراد هذه العائلة إلى ألمانيا وخاصة أسامة وتوفير مكان آمن بعيداً عن الضغوطات ليستطيع أن يقول ما يريده بمنتهى الحرية، فقد تكون تصريحاته لزمان الوصل نتيجة ابتزاز أو تهديد معين، وفي كلتا الحالتين لن نخسر شيئاً فإن صحت رواية طلال نكون أنقذنا هذا الطفل من براثم المجموعات الإسلامية المتطرفة، ومنحه الحق بحياة كريمة كأي طفل في العالم، كما فعلت حكومة النرويج مع زين بطل فيلم كفرناحوم، وإن كان فيلم طلال غير صحيح يكون لأسامة حق التقاضي بدولة يفترض أنها دولة قانون.

بالنهاية فيلم “عن الآباء والأبناء” دخل التاريخ من أوسع أبوابه ليس لأنه وصل إلى القائمة القصيرة للأفلام الوثائقية في مسابقة الأوسكار، بل لأنه رغم كل نجاحه وحصول أبطاله على الشهرة إلا أن هذه الشهرة بدل أن تترافق مع السعادة والأمل، ترافقت مع التعاسة وخيبة الأمل.

سامر مسوح | أمل برلين
Photo: Samer Masouh

  • المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع أمل برلين