فبراير 24, 2019

العشائر العربية واستخدامها للإعلان والسياحة البرلينية!

تابعت مؤخراً مسلسل اسمه “كلاب برلين”، وقبله شاهدت “4 Blocks” وكلاهما ألمانيان بنفس هوليودي يتحدثان عن العصابات الإجرامية، لكن وإن اختلفت المعالجة الدرامية، إلا أن القاسم المشترك بينهما حضور العرب كعشائر جريمة منظمة في المدينة! لا بأس خيال درامي ربما كان يستند لوقائع على الأرض، وإن تضمن الكثير من المبالغات التي تجعلك تشعر أن قتل البشر في العاصمة الألمانية أسهل من قتل الذباب!

هل الانتماء لعصابة مدعاة للتفاخر!

على العموم لست بصدد التحليل أو النقد الدرامي، لكن ما لفت انتباهي في واحد من مطاعم الوجبات السريعة العربية في برلين، استخدام أحد أبطال مسلسل فور بلوكز العرب للإعلان عن وجباته “الشهية”، والاستخدام هنا ليس نابع من شهرة الممثل، فهو ليس براد بيت! الاستخدام نابع من الإعجاب بالشخصية الدرامية التي لعبها كزعيم عصابة! للحظات اعتقدت أنه تمجيد لدوره كمجرم في مسلسل تلفزيوني، لكني أردت الذهاب أبعد من ذلك، إلى بعد التكريس، والقبول لا بل الإعجاب بالصورة النمطية التي ترسمها الدراما الألمانية للعرب هنا!

هل يعيد التاريخ نفسه؟

كانت الصورة السلبية عن اليهود في العقود السابقة، سبباً مباشراً لاستسهال التنكيل بهم في عهد النازية البائد، لعب الأدب والإعلانات دوراً في زراعة الكراهية لليهود، وشيئاً فشيئاً أصبح قتل الملايين منهم في أوروبا أمراً عادياً وربما واجباً وطنياً، لقد ركز صناع القرار وقتها على تكريس صورة اليهود كأفراد مضرين بالمجتمع ويجب الخلاص منهم دون أي رحمة أو هوادة! واليوم أعتقد أن التنميط يطالنا نحن العرب في أوروبا، فلا تكاد تخلو صحيفة برلينية من أخبار جرائم العشائر وخلافاتهم وتصفية الحسابات فيما بينهم، حتى مجلة شبيغل الشهيرة والعريقة، خصصت موضوع غلافها للحديث عن زعيم إحدى العشائر وشقيقه في برلين!

الأقل عدداً.. الأكثر حضوراً في الإعلام!

قرأت على حساب صديق ألماني فيما يتعلق بمجلة شبيغل، تساؤله حول الاصرار على تضخيم العشائر العربية في الميديا الألمانية، وذكر الرجل إحصائية BKA لعام 2017 حول جنسيات وعدد الأفراد الذين يشتبه بانخراطهم في عصابات ألمانية، وجاءت على النحو التالي: الألمانية (2436)، الليتوانية (991)، التركية (853)، البولندية (426)، الرومانية (242)، الإيطالية (229)، الألبانية (214)، الكوسوفية (195)، وأخيرا اللبنانية (151) فرد، يعني أن عشائر الجريمة العربية في آخر قائمة مكتب الجنايات الاتحادي، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني: لماذا ترون هؤلاء، ولا ترون هؤلاء؟ إنما وضع خط أحمر تحت “الرغبة بتنميط العرب على أنهم عشائر جريمة منظمة”، لكن الأنكى من ذلك كله، أن يقوم أحد المطاعم العربية بإستخدام هذه الصورة السلبية في الدراما الألمانية عن العرب للترويج الإعلاني!

شاورما وحُمص وعصابات!

قبل ذلك نشرت صحيفة برلينر مورجن بوست خريطة للسياحة في مراكز انتشار العشائر العربية! نعم أبرز الأماكن التي يتواجد فيها هؤلاء، أو المطاعم والمقاهي التي تخضع لهم، وبإمكان السياح أن يأتوا لرؤية أوكارهم، وربما تدخين الشيشة، وتناول وجبة شاروما أو حمص! حقاً يا سلام، وشكراً للميديا الألمانية المباركة! الميديا الألمانية المباركة: لا شكر على واجب! “بالإذن من الماغوط”.

زمن السيئات!

أنا كشخص عربي أقيم في برلين، أرفض أن يصنف الناس وفق إثنياتهم أو قومياتهم أو أعراقهم أو أي شكل من أشكال التصنيف، وأرفض أن تكون صورة عرب ألمانيا في الميديا أو الدراما الألمانية على أنهم فقط عشائر للجريمة! فمن حيث أتيت لا يوجد عصابات كما قلت سابقاً سوى تلك التي تحكم بلداننا المرهقة، عشائر الجريمة في برلين تربت في هذه البلاد، ونمت وترعرعت في كنفها وعلى مرآى أجهزتها الأمنية، أعتقد جازماً أن نصفهم لا يعرفون الكتابة أو القراءة باللغة العربية!

ختاماً يقال أن الحسنة تخص، والسيئة تعم! لكن الوضع الآن لم يعد فيه حسنات، ليس هناك سوى سيئات تعم على الجميع!

عبد الرحمن عمرين | أمل برلين
Photo: pixabay.com