يناير 21, 2019

5 فوائد غير مباشرة لاستخدام الأوبان!

أكتب عن الأوبان أو قطار الأنفاق البرليني كثيراً، لا بأس أنا معجب به جداً، فهو أقدم وأعرق من كل الجملوكيات العربية قاطبة ونادبة، كما أننا نكاد ننفق أعمارنا على الطرقات “من وإلى”، فالموصلات على اختلافها، ليست مجرد وسائل نقل نستخدمها، إنها الأوقات التي تصرف من حياتنا بين الانتظار والانطلاق والوصول.. ما علينا، أريد اليوم التحدث عن الفوائد الخفية لاستخدام أوبان برلين بمسارته التسعة والربع!

لا تظن عزيزي القارئ أني سأحدثك عن أهمية الحفاظ على البيئة باستخدام المواصلات العامة وترك سيارتك الخاصة “إن كان لديك” متوقفة قرب منزلك، بالتأكيد لو كان عندي سيارة لما استخدمت سواها، ولن أحب سواها على قول عبد الحليم حافظ! المهم هناك فوائد غير مباشرة غير تلك التي همها الازدحام وثقب الأوزون والتوفير.. إلخ، وسأوجز لك هذه الفوائد:

الصبر: سيصبح مستخدم الأوبان مع الوقت أكثر صبراً من أيوب، والصبر كما هو معروف مفتاح الفرج، والفرج مغيب في أقبية المخابرات العربية، والعربية لغة جميلة تجعلني أخرج عن الموضوع كثيراً، ما علينا.. الصبر هبة وامتلاكه سعادة، فمعه تأتي القناعة، والقناعة كنز لا يفنى، ولا يباع ولا يشترى ولا…، مجدداً أسترسل! استخدام الأوبان يعلم الصبر، تنتظر وصول القطار، الدقيقة تبدو كأنها 10 دقائق، فجأة تعتذر تلك السيدة التي نسمعها ولا نراها في محطات الأوبان منذ سنوات، وتقول رجاءاً الصبر، سيصل القطار قريباً، والشاشة الرقمية تطالبك بالصبر، وتومض، ثم تومض، ثم يظهر الزمن المتبقي لوصول الأوبان التالي، ثم تومض، ثم تطالبك اللوحة الرقمية وتلك السيدة عذبة الصوت بالصبر مجدداً، وهكذا دواليك، مرة بعد أخرى حتى تصبح صبوراً أو تفقع مرارتك! لكن لا تقلق ستصبح صبوراً، هناك مؤشر تعرف من خلاله أنك أصبحت صابر، لكن ليس الرباعي.. عندما تنظر إلى اللوحة الرقمية في محطة الأوبان وتصدقها، مبروك امتلكت الصبر.

الاحتياط: ستصبح أكثر احتياطاً وحذراً من الثعالب وقطط الوشق، فعندما تمتلك ميزة الاحتياط، ستتجنب مشاكل تأخر الأوبان، حيث ستذهب إلى موعدك قبل ساعة من وقته، تمنح الأوبان وقتاً كافياً ليتأخر كيف يشاء! أعرف تماماً أنك إذا ذهبت باكراً، سوف تصل باكراً، ولن يتأخر الأوبان وسيكون مشوارك ميسراً وسلساً جدا، بخلاف لو صدقت جوجل ماب وخرجت حاسباً وصولك بالقطارة كما يقال، عندها سيتأخر الأوبان، وستصادف أحد تعرفه ولم تره منذ سنوات، وستنسى شيء في المنزل وتحتار، هل تعود أم تتابع طريقك! وربما تعود لكن غالباً لا، فأنت حسبت وصولك بالثانية ولم تترك هامش احتياط.. المهم ستتابع مشوارك وتصل متأخراً أكثر من 15 دقيقة، تأكلك الحسرة والخجل! خصوصاً إذا كان منتظرك شخص “بونكلش”! لذلك إذا كنت تصل مواعيدك قبل الوقت المحدد بنصف إلى ساعة، تكون امتلكت عزيزي القارئ ميزة الاحتياط.

المشاركة: أجل خلال ذروة ساعات عمل الأوبان، ستشارك مع عشرة أشخاص وربما أكثر، مساحة وقوف لا تتعدى متر مربع! سيصبح الركاب كأنهم جسد واحد بعشرات الرؤوس! أجساد متلاصقة تتمايل مع تمايل السكة، أنف ذاك، في كتف تلك! الكل يريد الوصول مثلك إلى وجهته، وليس لديه ترف انتظار القطار التالي.. مع الوقت ستتعلم كيف تناسق جسدك ضمن هذا الازدحام، وكأنك حبة خيار في مطربان مخلل! وستغادر الأوبان في محطتك، كثعبان يزحف بين الصخور!

قدرة التحمل: مع المواظبة على استخدام الأوبان، ستصبح أكثر تحملاً للظروف الصعبة، كالضجيج والوقوف على قدميك طوال الطريق، والروائح المختلفة.. من الدونر والشاورما، إلى شانيل وكالفين كلاين وغيرها! صرير العجلات على السكة، موسيقي متجول يصدر صوتاً وكأنه فرقة، طفلة تبكي، أحاديث بلغات وأصوات متعددة، إنذار إغلاق الباب، اسم المحطة التالية الأكثر طولاً من المسافة إليها! وغيرها من الأمور التي ستدفعك للصرع في البدايات.. لاحقاً ووسط كل هذا الضجيج، إذا تابعت القراءة، أو المراسلة على واتس آب، أو النوم.. يمكن القول أنك قادر على التحمل وتصلح للمشاركة في مسابقات الرجل الحديدي!

اللياقة البدنية: أجل، ستتعلم كيف تهرول وتركض للحاق بالأوبان قبل أن يقفل بابه ويغادر المحطة ببطء مستفز، ومع الوقت ستعرف كيف تدخل الباب قبل أن يغلق عليك وكأنك تشارك في سباق الحواجز. أخبرني أخي أنه يراقب الألمان وهم يسيرون باتجاه المحطة، فإن رآهم يهرولون مسرعون، يهرول معهم بل ويسبقهم، فهم يعرفون جيداً متى سيصل الأوبان، وبالفعل مؤشر الهرولة هذا أصدق من تطبيقات مواعيد وصول الأوبان.

ختاماً، إن لم تكتسب أياً من هذه المزايا، أو لم تكتشف شيئاً مما سبق، لا بد أنك تستخدم الباص أو الـ إس- بان بشكل أكبر، وكلاهما خير ولهما مزايا غير مباشرة متفردة، ربما أتحدث عنها بعد تجربة طويلة كتجربتي مع الـ U Bahn.

عبد الرحمن عمرين | أمل برلين 
Photo: Amal, Berlin