يناير 15, 2019

من هو المدرب الألماني الذي سحق آمال منتخب البراميل؟

مشاركة “منتخب البراميل” كما يحلو للسوريين المعارضين تسمية المنتخب السوري في بطولة آسيا التي تُقام حالياً في الإمارات العربية المتحدة، أثارت الكثير من الجدل في الأوساط العربية بشكل عام والسورية بشكل خاص، خاصة بعد التعادل مع منتخب فلسطين، والخسارة أمام الجارة الأردن بهدفين مقابل لاشيء وإطاحة بالمدرب الألماني، ثم الخسارة أيضاً مع المنتخب الإسترالي بثلاثة أهداف لهدفين، ليغادر البطولة مبكراً وبنقطة واحدة فقط!

“القيادة الحكيمة” في سوريا أقالت المدرب الألماني بيرند شتانغه وعينت فجر إبراهيم بديلاً عنه لقيادة منتخبها، هذا “الرياضي” الذي ظهر أكثر من مرة في مؤتمرات صحفية يرتدي قميصاً يحمل صورة أكبر مجرم حرب عرفه العصر الحديث بشهادة منظمات دولية! بالفعل إبراهيم قاد منتخب البراميل إلى مطار أبوظبي، ومن هناك حلقوا، لكن ليس كـ “نسور” كما يطلق عليهم أتباع النظام!

بالعودة إلى بيرند شتانغه الذي لم يكن ضمن اهتمامتي حتى إقالته، بدأت تقارير صحفية ألمانية تتحدث عن الرجل السبعيني، وهنا دفعني الفضول لأبحث في تاريخ الرجل، وأتعرف على مسيرته المهنية التي إن دلّت على شيء، فإنما تدل على هوسه بالمنتخبات الإشكالية التي تتبع لأنظمة شمولية دكتاتورية، بداية من منتخب ألمانيا الشرقية الذي دربه شتانغه بين عامي 1982 و1988، ثم منتخب العراق تحت ظل حكم صدام حسين بين 2002 و2004، ثم عدة أشهر لتدريب المنتخب العُماني، لينهي مسيرته المهنية بعدة أشهر في تدريب منتخب “البراميل” بهدف تحسين صورة الدكتاتور الذي قتل مئات الآلاف من شعبه، وهجّر الملايين، وساهم بإدخال قوات أجنبية وعصابات المرتزقة إلى سورية.

شتانغه العميل غير الرسمي السابق في جهاز المخابرات الألمانية “شتازي” لم يستطع تحقيق أي إنجاز، على عكس زميله السابق في الجهاز نفسه، أبو علي بوتين الرئيس الروسي الذي سخر إمكانيات بلاده كلها ليحتفظ الأسد الديكتاتور ابن الديكتاتور بحكمه، بعد أن خرج الشعب السوري في آذار 2011 وقال له “إرحل”.

يبدو أن شتانغه ذهب إلى سورية بناء على توصية روسية، وكان قال في مقابلة صحفية أنه لم يلتقِ الأسد، ومن قبله لم يلتقِ بصدام حسين، ربما قال ذلك ليحمي نفسه من الإعلام الألماني الذي شن هجوماً واسعاً على مسعود أوزيل في 2018 عقب صورته مع أردوغان. تاريخ شتانغه “مشبوه” خاصة وأنه كان عين حكومة DDR لمراقبة الرياضيين ولاعبي كرة القدم الألمان الشرقيين، أي أنه كان لاعب ومدرب بدرجة “مخبر” حاله حال من أقاله من تدريب منتخب البراميل.

في المقابل وبنظرة أخرى لمسيرته المهنية، نجد أن شتانغه لم يحقق نجاحات كبيرة مع الفرق والمنتخبات التي دربها، خاصة إذا ما نظرنا إلى فترات التدريب التي قضاها معها، فعلى أي شيء اعتمد النظام السوري بانتقاء شتانغه؟

يبدو أن نجاح كرسي التعذيب الألماني بالقضاء على المعارضين السوريين في محارق السجون الأسدية، وصور القيصر أكبر دليل على ذلك، وأيضاً نجاح الكيماوي الألماني الذي كان يصل من خلال وسطاء إماراتيين وإيرانيين ليد النظام السوري والذي استخدمه هذا الأخير ضد معارضيه وخنق به العديد من الأطفال والنساء، هاتين التجربتين الألمانيتين أغرت على ما يبدو النظام السوري ليستعين بمدرب ألماني علّه يستطيع مسح بعض الدماء التي علقت صورة الديكتاتور المتعطش للدماء.

  • المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين

خالد العبود | أمل برلين 
Photo: Wikipedia.org