يناير 15, 2019

ما هو تأثير سجائر الحشيش على المراهقين؟

تقريباً واحد من أربعة أشخاص ألمان دخن على الأقل سيجارة حشيش، وخاصة المراهقين، حيث يحظى هذا العقار بشعبية كبيرة بينهم، وتشير دراسة نُشرت يوم الاثنين من قبل جمعية أبحاث دولية إلى ظهور تغييرات ملحوظة على دماغ المستهلكين الصغار للقنب الهندي حتى في الكميات الأقل.

الحد من مهارات التفكير 

ولاحظ الباحثون أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم من عمر 14 فما فوق والذين دخنوا القنب الهندي لمرة واحدة فقط أو مرتين، كان لديهم زيادة في المادة الرمادية بالدماغ، وهي جزء أساسي من الجهاز العصبي المركزي والذي يتحكم بوظائف هامة كالرؤية والسمع والكلام وكذلك الذاكرة. حيث استخدم الباحثون أسلوب التصوير الحديث أو ما يسمى قياس الأشكال القائم على فوكسل.

الباحثون لا حظوا أن خطورة القنب تكمن بالتأثير على المهارات التالية “مهارات التفكير، سرعة العمل”، حيث كانت أسوأ لدى المراهقين الذين يتعاطون القنب. وأظهرت الأبحاث أيضاً وجود أعراض اضطرابات القلق خلال فترة متابعة أفراد عينة الاختبار والتي امتدت لسنتين، مع ذلك وبحسب صحيفة برلينر مورغن بوست، كتب الباحثون في مجلة “علم الأعصاب” أن الدراسة لم تتوصل لدليل قاطع حول العلاقة المباشرة بين تعاطي القنب وسوء هذه المهارات.

نتائج تدعو للقلق رغم عدم اليقين

ونقلت الصحيفة عن البروفيسور راينر توماسيوس المدير الطبي للمركز الألماني لأبحاث الإدمان في الطفولة والمراهقة قوله أن الدراسة الحالية أجريت بعناية فائقة، والنتائج التي توصلوا إليها تدعو للقلق. وأضاف أن فرضية الدراسة هي أن التغيرات الهيكلية في الدماغ لايمكن أن تحدث إلا عن طريق استهلاك القنب الهندي بشكل منتظم وخاصة في وقت مبكر. وبحسب الصحيفة فإن القائمين على الدراسة قاموا بإجراء مقارنة ثانية بعد عامين من المسح الأول، ووجدوا أن 69 شخصاً ممن لم يتعاطوا القنب الهندي في سن الـ  14 ولكنهم تعاطوه خلال العامين التاليين لم تظهر تغييرات مماثلة في أدمغتهم.

من جهتها الدكتورة إيفا هوتش مسؤولة أبحاث القنب الهندي في جامعة ميونخ قالت للصحيفة: “النتائج الفردية غير متجانسة، ففي بعض الحالات كان هناك زيادة في المادة الرمادية، وفي البعض الآخر انخفاض بالمادة ذاتها. ومع ذلك لم يناقش القائمون على الدراسة أسباب هذه الاختلافات في الدراسة”.

دعوة للوقاية من القنب

استخدم فريق البحث بيانات من دراسة Imagen، وهو مشروع تموله وزراة البحوث الاتحادية على مدى سنوات، يراقب تأثير العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية على الشباب، وتم تسجيل قرابة 2400 شخص من ألمانيا و انجلترا وإيرلندا وفرنسا، وقد اختار الفريق 46 مراهقاً تعاطى القنب الهندي على الأكثر مرتين.

في سياق متصل علقت مفوضية الأدوية التابعة للحكومة الاتحادية مارلين مورتلر CSU على الدراسة بقولها: “غالباً ما يتم التقليل من أهمية تعاطي الحشيش في النقاشات العامة”، مشيرة إلى أن هناك عدد من الدراسات تُظهر بوضوح الأثر الذي يمكن أن يسببه تعاطي القنب الهندي على نمو الدماغ حتى بداية عمر الــ 20، وأكدت مورتلر أن الحكومة الاتحادية وبمبادرة منها شخصياً ستستثمر مبالغ أكبر بكثير في الوقاية من القنب خلال السنوات القادمة، وكذلك العمل في المدراس على مستوى ألمانيا ككل.

Photo: Khalid Al Aboud