يناير 7, 2019

إصدار قاموس “DAD” العربي الكردي الألماني في برلين

وصل منذ 2015 مئات الآلاف من اللاجئين إلى ألمانيا، فوجدت دوائر الهجرة ومكاتب اللاجئين والأجانب نفسها أما كم هائل من اللغات التي وضعت من أجل التغلب عليها مترجمين محلفين، حتى لا يضيع حق اللاجئ، وحتى يتم النظر بقضيته وملفه بشكل جيد. جلال أمين محامي سوري كردي وجد نفسه يعمل في الدوائر الحكومية الألمانية، فكان هناك حاجة ماسة لقاموس يوضح المصطلحات القانونية والإدارية، فأعاد الحياة لمشروع عمل عليه لتسع سنوات في بلده الأم سوريا.

المحامي جلال أمين

يقول جلال: “هذه الخطوة بدأتُ بها في جو من الخوف في سوريا منذ عام 1993 حتى عام 2012 وأنا أعمل على القواميس القانونية العربية والكردية وذلك بسبب منع اللغة الكردية، لذلك كان هناك جهد كبير لإنجاز القسم الأول، فقمت بطباعة قاموس عربي كردي في 1993، لكن الطبعة الأكبر والتي انتشرت هي طبعة 2012 وكان القاموس عربي كردي كردي عربي”.
في بداية المشروع كما أوضح جلال كان العمل ضمن جو من الرعب والخوف، كون الكردية لغة ممنوعة من قبل النظام البعثي في سوريا، فكانت غاية العمل إغناء المكتبتين العربية والكردية بقاموس المصطلحات القانونية كون اللغتين لا يوجد بها هكذا عمل، وقد كانت بحسب وصفه مغامرة.

قاموس “العدل” 2660 مصطلح

القاموس الجديد والذي يحمل عنوان “DAD” والتي تعني بالكردية العدل احتوى على 2660 مصطلحاً، مكتوبة باللغات الثلاث العربية والكردية والألمانية. لتساعد المحامين العاملين في ألمانيا من المتحدثين باللغتين على تجاوز مشكلة المصطلح، والتي عانى منها جلال نفسه خلال عمله في الدوائر الحكومية وبملفات اللجوء.

واجه جلال خلال عمله العديد من الصعوبات سواء خلال عمله على القاموس، أو بعد طباعته والتي تمت على حسابه الخاص بدعم من المنظمة الكردية آسو، ويورد أمثلة على ذلك: “واجهت صعوبة استخدام مصطلحات قانونية ألمانية ليس لها مرادف باللغة العربية أو اللغة الكردية، وكذلك بعض الهيئات القانونية وبالأخص أن النظام الألماني نظام فيدرالي، فواجهت صعوبة بتعريب هذه المصطلحات أو تكريدها، حاولت قدر الأمكان، لكن تبقى هناك كلمات لا تترجم على سبيل المثال لدينا نحن في سوريا محكمة الأحوال الشخصية وهي غير موجودة في ألمانيا فهم لديهم المحكمة العائلية، وكذلك محكمة الأحوال المدنية غير موجودة أيضاً. لذا حاولت التوفيق بين المصطلحات وهذا تطلب جهداً كبيراً”.

التوفيق بين المصطلحات في اللغات الثلاث

وأشار جلال أن بعض المصطلحات وخاصة تلك التي تتعلق بالجرائم السياسية كون منطقتنا تُحكم بأنظمة دكتاتورية شمولية لم تكن موجودة في اللغة الألمانية، أو بالأصح لم تعد مستخدمة “كالاختفاء القسري، أو الاعتقال، أو مصطلح الشبيحة” فاستعان بالمحامي الألماني شتيفان كولنر الذي أشرف على القسم الألماني وقام بمراجعته، فرأى كولنر أن مثل هذه المصطلحات كانت موجودة و”اندثرت” كون ألمانيا “ارتقت” في سلم الحريات والديمقراطية.

العمل في صناعة المعاجم والقواميس يتطلب معرفة باللغات المراد البحث بها، وكون جلال درس الحقوق في سوريا، فكان على معرفة جيدة جداً باللغة العربية، وبحسب جلال فإن دراسة الحقوق في سوريا “تتطلب اطلاع على كتب التشريع، والقوانين، وكذلك الفقه” مما طوّر لغته العربية، أما الكردية فهي لغته الأم، وأوضح جلال أنه كتب لأول مرة باللغة الكردية عندما كان في الخامسة عشر من عمره، فكانت الصعوبة هي اللغة الألمانية والتي أعانه على تجاوزها المحامي كولنر، ويرى جلال أن المصطلحات القانونية باللغة الألمانية سهلة وواضحة، دقيقة، وليست حمّالة أوجه كما في اللغتين العربية والكردية.

صعوبات توزيع وتسويق

أما الصعوبات التي تواجه الكتاب بعد الطبع فهي التوزيع، حيث وزن الكتاب يتطلب تكاليف شحن أعلى، وكل ذلك يتم بجهد فردي، وكذلك التسويق لهذا الكتاب يتطلب جهداً كبيراً، لا يمكن لشخص واحد أن يقوم به، خاصة أن القاموس هو الأول من نوعه بحسب جلال عالمياً. كما يخطط جلال لجعل القاموس الكترونياً مما يسهل عمليه الانتشار لكن ذلك أيضاً يتطلب خبرات تقنية للقيام بالعمل.

Photos: Khalid Al Aboud