نوفمبر 16, 2018

هل يمكن تحقيق محتوى إعلامي سوري جندري؟

استطاعت ثلاثة عشر صحفية سورية موجودات في دول مختلفة، من بناء شبكة تواصل ودعم متبادل في كافة مجالات وسائل الاعلام تُسمى “شبكة الصحفيات السوريات” والتي تهدف لتبادل المعلومات والارتقاء بالعمل الصحفي وتحقيق تكافؤ الفرص لكافة الصحفيات السوريات، كما تعمل على تحقيق تمثيل متساوي بين الرجل والمرأة في وسائل الاعلام، وتفعيل دوره فيما يتعلق بقضايا النساء، وتحدثنا مديرة الشبكة رولا أسد عن أهم برامج الشبكة مثل جندر رادار وبناء قاعدة بيانات لمئة امرأة سورية خبيرة ومعرض فني وإصدار مجموعة قصصية تحمل عنوان “حكواتيات”، وذلك أثناء زيارتها الى برلين.

العمل على محتوى إعلامي حساس جندرياً

يتعاون “جندر رادار” مع مؤسسات اعلامية سورية ناشئة، بحيث يتم أخذ المحتوى لديها وتحليله معتمدين على نظرية التحليل النقدي للخطاب من وجهة نظر نسوية، وهذه النظرية تقول أن طريقة استخدام الأفعال ليست نابعة فقط من السياسة التحريرة للمؤسسة، وانما من الزخم الثقافي أو المعرفي الموجود لدى الكاتب. تقول رولا أسد: “يقوم جندر رادار بتحليل المحتوى والبحث عن أسباب تكرار تنميط النساء وماهي الصورة الموجودة في هذه الوسيلة الاعلامية، كما يتم النقاش من خلال تقرير تقوم مؤسستنا بإعداده مع الجهة الإعلامية التي قمنا بتحليل المحتوى لديها. وهذا عمل داخلي حيث يتم العمل على تدريب داخلي حتى يتمكن الموظفين والموظفات العاملين بالمجال الإعلامي من معرفة أهم النظريات النسوية وربطها بالعمل الإعلامي بحيث يكون حساس جندرياً، ومناقشة اختلاف الجندر عن الجنس وما هي ضرورة ادخاله في الإعلام، وتقديم التوصيات. عملنا يقوم على التشاركية مابين الجهة الإعلامية ومؤسستنا حتى نستخرج تجربة محلية، بأفضل خطاب ممكن تقديمه، ويتعلق بالنساء بهذه المرحلة وبالوسائل الاعلامية الناشئة”. شبكة الصحفيات السوريات تُقدم نفسها كمؤسسة إعلامية متخصصة بتضمين قضايا الجندر في المحتوى الإعلامي.

قاعدة بيانات لمئة امرأة سورية خبيرة

ومن المشاريع المميزة للشبكة أيضا وسيصدر في السنة القادمة، انشاء قاعدة بيانات لمئة امرأة خبيرة، وهذا لدعم الإعلام السوري. ففي عدة دول كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مثلاً قاعدة بيانات لنساء خبيرات تكن مصادر للإعلام، فهناك حجة دائمة للصحفيين أنه لايوجد أصوات نسائية كافية وخاصة الخبيرات،إن كان في مجال السياسة أو البيئة أو العلوم، دائما تؤخذ في القطاعات الاجتماعية أو بالصحة النسائية، مجتمع مدني، بناء سلام لحد ما، كون حجة الصحفيين دائماً هو عدم وجود معرفة لتلك النساء المتخصصات أو الخبيرات، تقول رولا أسد: “نحن نعمل الآن على قاعدة البيانات هذه بحيث تكون آمنة الكترونياً ، تفتح مجال أمام وسائل الاعلام لسماع أصوات نسائية خبيرة في عدة مجالات ويمكن التواصل معها لتكون مصادر للأخبار. العمل على الاستبيان أخذ وقت ليكون آمن، ودراسة من لديه امكانية استخدام هذه المعلومات”. وهناك تقريباً 150 اسم سيتاح بحيث يمكن البحث عن امرأة سورية خبيرة سواء جغرافياً أو بمجال خبرة معينة.

معرض فني بعنوان حكواتيات 

كما لدى الشبكة جانب فني من مبدأ المناصرة، فقامت بمعرض فني بعنوان (حكواتيات) تضمن نحت وكتاب سبع قصص لسيدات سوريات وكيفية تعاطيهم مع قضايا لها علاقة بالعنف، سواء الأسري أو المجتمعي أو الاعتقال أو الاغتصاب، ولكل قصة منحوتة. وقامت الشبكة بتسجيل القصص باللغة العربية والانكليزية بشكل مختصر، ليتمكن كل شخص يحضر المعرض من التواصل وفهم المنحوتة والتفاعل معها، من خلال سماعخ للتسجيل الصوتي ورؤيته للمنحوتة. وقد تم عرضه في بيروت السنة الماضية، وسيعرض في فرنسا بعيد المرأة في 8 آذار/ مارس من العام القادم ومن الممكن أيضاً أن يتم عرضه في برلين في العام القادم أيضاً.

شبكة الصحفيات السوريات وحملة “هي مدافعة” 

الشبكة أيضاً جزء من تحالفات المدافعات عن حقوق الإنسان الموجود في شمال افريقيا والشرق الآوسط، وتسعى المشاركات لجلب القضايا التي تتعرض لها النساء المدافعات عن حقوق الإنسان في سوريا وليس الصحفيات فقط. وشاركن بحملة “هي مدافعة” مع هذا التحالف، حيث بعثوا بروفايلات لناشطات ومدافعات عن حقوق الانسان في سوريا، للتعريف بعمل المدافعات وماهي الأخطار التي تتعرض لها تلك النسوة وكيف هذه الصعوبات تجعلهم بعيدات عن الشأن العام. لم يكن من السهل على الشبكة العمل ضمن السياق السياسي العام للوضع السوري، مثلاً الشتات المُعاش والعمل الادراي بمثل هذه الظروف لم يكن سهلاً عليهن، خاصة أنهن لم يمتلكن التجربة السابقة والانتقال من روح النشاط المدني الى روح المؤسساتنية كان أمراً صعباً خاصة في المنفى، لكن كان من الضروري العمل على تراكم التجربة المحلية لبناء المستقبل مع المحافظة على روح القضية المؤمنين بها. تقول رولا: “لم يكن سهلاً الحصول على مصادر تمويل لعملنا خاصة أن طبيعة عملنا تقع بين العمل الإعلامي والنسوي نحن هذا الجسر بالوسط مابينهما”.

البعد النسوي أو الجندري بالمادة الاعلامية لم نكن نسمع به من قبل، كنا نسمع فقط الحيادية والموضوعية بالخطاب إما أن يكون خطاب متوازن جندريا، وهذا ما تحاول الشبكة تكريسه في العمل الصحفي وكانت ريادية به. شبكة الصحفيات السوريات مؤسسةٌ غير ربحية، مرخصة في هولندا منذ العام 2013.

أمل برلين | إعداد وتقرير: أملود الأمير
Photo: Amloud Alamir