يناير 13, 2018

مبادرة “ألمانية سورية” لمساعدة الأطباء ودمجهم في العمل

الكثير من الناس يعتقدون أن البدايات جميلة وممتعة، وآخرون يعتبرون العودة إليها مرهقة ومؤلمة، خاصة لمن عمل طويلاً في مهنته، إذ ليس سهلا على من امتلك خبرة عشرات السنين في بلاده أن يبدأ من جديد. لكن ضمن هذه الصورة السوداوية تمتد يد للمساعدة، يد ذات خبرة تختصر عليهم الزمن والجهد وهي مبادرة من أطباء ألمان ومن جنسيات مختلفة لمساعدة القادمين الجدد من الأطباء والصيادلة بعنوان “أطباء لمساعدة أطباء” بدأت مع نهاية 2014 وتضم ما يقارب 50 طبيباً ألمانياً وسورياً، وحصلت في عام 2017 على جائزة بقيمة 10 آلاف يورو لدعم مشروعها.

رئيس قسم السرطانات النسائية في مشفى الفيفانتس زاهر حلواني و الطبيب بلال العقلة

لقاءات دورية لمساعدة الأطباء من القادمين الجدد

يلتقي الأطباء كل أربع أو ست أسابيع تقريباً في مركز برلين الاستشاري للاجئين والمهاجرين في موابيت، وكل ثلاثة أشهر يتم تنظيم لقاء بنقابة الأطباء في برلين، يتم خلاله طرح المشاكل المستجدة والإجابة عنها من قبل المختصين، ودعوة مستمرة للأطباء الألمان ومن له تجربة العمل الطويلة في هذا القطاع، للاستفادة من خبراتهم والتعارف فيما بينهم بكافة الاختصاصات الطبية.

في هذا اللقاء تحدث الطبيب السوري رئيس قسم الجراحة النسائية في مشفى الفيفانتس زاهر حلواني عن تجربته كطبيب والذي أتى الى ألمانيا منذ 2004، وحصل على مركزه الحالي في 2016. يقول حلواني: “ليس من السهل الحصول على فرصة عمل للقادمين الجدد في برلين، فطالما الطبيب يقوم بعمله بشكل جيد ولديه علاقات جيدة مع من حوله، فهو لن يغادر مكانه، وبالتالي توفر الأماكن الشاغرة يزداد صعوبة”.

تعلم اللغة الألمانية ضروري.. وأطباء الأسنان الأقل حظاً!

كما ركّز حلواني على تعلم اللغة، فمهما كان الطبيب متمكّن ما لم يتقن اللغة الألمانية لن يحصل على عمل.. “من المهم أن يكون الطبيب الذي يتقدم للعمل بمشفى مدركاً أنه سيتعامل مع المرضى بمفرده أثناء المناوبات، وبالتالي لن يقبل المشفى المخاطرة بطبيب لا يتقن اللغة تماماً وغير قادر على فهم مايقوله المريض”. لذلك من المهم القيام بالتدريب في المشافي الألمانية تحت الإشراف ليتمكن الطبيب من التعرف على أليات العمل وفهم نظامه.

كما شرح طبيب الأسنان السوري مؤيد سعد الدين الصعوبات التي يواجها أطباء الأسنان خاصة، وانخفاض نسبة نجاح أطباء الأسنان بالمقارنة مع أطباء البشري يشكل ملحوظ  لتصل النسبة الى 20%، بينما تصل نسبة نجاح أطباء البشري الى 80% حسب قوله: “في الشهر العاشر من العام الماضي تقدم 7 أطباء أسنان لامتحان التعديل نجح طبيب واحد”.

وذكر سعد الدين أن دورات التعليم ليست متوفرة على نطاق واسع فقط في معهد “جي إف بي إم ” وجامعة “فرايبورغ”، مما يقلل فرص الحصول على مقاعد تعليمية في الدورات التعليمية الطبية. بينما الطبيب البشري رياض المالكي استطاع خلال سنتين وشهرين أن يتعلم اللغة وينجح بتعديل شهادته كطبيب بشري، لكنه يشتكي من عدم قدرته الحديث بلغة الناس العاديين فقد تعلم اللغة الفصحى في دورات اللغة، وحتى الآن يجد صعوبة في فهم حديث عابر لأشخاص بالشارع.

الطبيب باسل علوظي و الدكتور مؤيد سعد الدين

مقترح لايجاد فرص عمل للأطباء في المناطق البعيدة 

كما طرح الدكتور باسل علوظي بعض المقترحات وهو أحد مؤسسي مبادرة “أطباء لمساعدة أطباء” والتي تساعد على حل مشاكل الأطباء من خلال تكثيف العمل ضمن مجموعات لرفع المستوى بين المتقدمين وليتم التعاون فيما بينهم. و أكد على ضرورة العمل كنقابات ومجتمع مدني لتحريك الوضع والمطالبة بالنظر لحال الأطباء السوريين، يقول: “نحن نقوم كجمعية من خلال علاقاتنا بشرح المشاكل للألمان، فالأطباء يرغبون بالعمل ولديهم قدرات وخبرات وإمكانيات، لكنكم لا تقوموا بفتح المجال لهم، فهم طاقات جاهزة للعمل، ولا تحتاج الدولة الألمانية لتنفق نصف مليون لتحصل على طبيب أسنان، هنا الطبيب جاهز، فقط يريد تعديل هذه الشهادة”.

كما اقترح علوظي الأخصائي بالطب النفسي أن يقوم الأطباء بتوجيه خطاب كتجمع أطباء يطلبوا فيه من وزارة الصحة قائمة بالأماكن التي فيها نقص وبحاجة للأطباء كالقرى البعيدة والأرياف، ليقوموا بالعمل هناك وتغطية النقص تماماً مثل خدمة الريف في سوريا. أما الطبيب بلال العقلة والذي صار له 4 سنوات في ألمانيا استطاع منذ شهر فقط  تعديل شهادته، حيث حصل على منحة ليتمكن من القيام بالدورة التعليمية بمشفى الشاريتيه بعد أن تم اختياره مع 14 طبيب آخرين، وهم من جنسيات مختلفة وأعمار متنوعة، فقد تقدم لهذه المنحة 50 طبيب، قام العقلة بشرح الخطوات في امتحان التعديل للأطباء والذي ينقسم لشقين:

  • الأول: يكتب تقرير لتخريج مريض بعد أن يفحصه ويأخذ القصة المرضية، كما يقوم بالتشخيص وتقديم العلاج المناسب ويكتبه بتقرير صحيح لغوياً وطبياً ومن ثم بعثه لرئيس الأطباء.
  • الثاني: يوم الامتحان الشفهي يكون هناك ثلاثة متقدمين لتعديل الشهادة وثلاثة رؤساء أقسام، يقوم  الطبيب المتقدم بفحص المريض ويتم سؤاله نظرياً وعملياً، يستمر ذلك لثلاثة أرباع الساعة ليذهب المتقدمون الثلاثة الى القسم الشفوي، ويتم توجيه أسئلة طبية بشكل عام أو عن حالة مرضية محددة وماذا يعرف الطبيب المفحوص عن هذا المرض. بعض الفاحصين يفضلوا أسئلة محددة عن دواء أو جرعة معينة.

ونصح العقلة بالقيام بتدريب داخل مشفى في قسم الداخلية، لأن أغلب لجان الفحص تتضمن الداخلية والجراحة، حيث تضم اللجنة الفاحصة: طبيب جراحة، طبيب داخلية، وطبيب من اختصاص آخر كـ (أمراض النساء، الأشعة، طب الأطفال، التخدير، الأعصاب، إلخ..).

برامج لرعاية الأطباء ودمجهم بالمجتمع المحلي

كما تقوم نقابة الأطباء مع الهيئة الطبية في برلين بتوجيه دعوات مجانية لأطباء للقيام ببعض النشاطات، منها زيارة المتحف الطبي بمشفى شاريتيه برلين، وفي 14 كانون الثاني/ يناير سيكون اللقاء الساعة 12:00 أمام مدخل المتحف، على العنوان (هنا)، ولمزيد من المعلومات التواصل على الايميل: buero@alkawakibi.org. ستكون هناك جولة تعريفية برفقة مجموعة من الأطباء الألمان، وهناك أيضاً دعوات مختلفة للذهاب لحفلات موسيقية أو مسرحيات أو أمسيات ليتمكن الأطباء من الاختلاط مع بعضهم أكثر، وتدريب أنفسهم على استخدام اللغة الألمانية.

أمل برلين | تقرير وتصوير: أملود الأمير
Photo: Amloud Al amir