يونيو 17, 2017

حقوق المرأة العربية وتأثيرات الديانات والثورات عليها

نظمت مؤسسة فريدريش إيبرت بالتعاون مع مؤسسة ابن رشد للفكر الحر حلقة نقاش حول وضع المرأة في الدول العربية، وكيف أن المرأة لعبت دور في ثورات الربيع العربي، كما أثيرت مسألة كيف انه في العديد من الدول العربية يسمح للمرأة في المشاركة في المجال العام، لكن مازالت قوانين العائلة غير منصفة للمرأة لانها في الغالب مرتبطة بمفاهيم مستنطبة من التشريعات الدينية.

شارك في النقاش كل من دكتورة سوزانا شروتر مديرة مركز أبحاث فرانكفورت العالمي الإسلامي، ود. إلهام مانع مدرس مساعد في جامعة زيورخ ومتخصصة في سئون الشرق الأوسط وكاتبة وناشطة حقوقية، وأدارت الحوار الباحثة الاجتماعية والصحفية الدكتورة آنا فرانسوازا فيبر.

تناول النقاش وضع المرأة في الدول العربية، وفي حديثها لأمل برلين حول وضع حقوق المرأة في العالم العربي، قالت الدكتورة سوزانا شروتر: “هناك تفاوت بالطبع بين الدول العربية، فبعض البلدان منحت فيها المرأة بعض الحقوق منذ عقود، مثل تونس، فبعد الاستقلال منحت المرأة حقوق المواطنة المتكاملة حيث يحق لها الانتخاب والمشاركة السياسية الكاملة، لكن في دول أخرى مثل اليمن لم يحدث ذلك. مصر تختلف بعض الشيء فهي كان لديها حركة تحرر منذ منتصف القرن التاسع عشر في نفس الوقت الذي بدأت فيه حركات تحرير المرأة في أوروبا، لكن الشعوب الأوروبية استطاعت لأسباب عديدة قطع شوط كبير، بينما مازالت معظم الشعوب العربية تناضل من أجل الوصول لمستوى معقول من الحقوق والحريات”.

ارتباط تحرير المرأة بالأنظمة السلطوية أفسد قضيتها

وحول الأسباب الرئيسية لعدم حصول المرأة على حقوقها في العالم العربي، ولماذا تونس أفضل من بقية الدول العربية، وماذا بعد الربيع العربي، قالت شروتر: “في الحقيقة هناك مجموعة من العوامل تتضافر معًا لتفسير ذلك، مثل العامل الاقتصادي وانخفاض مستوى النمو، فنجد أن سيدات الطبقتين الوسطى والعليا الحاصلات على التعليم ويعشن في مستوى اقتصادي معين كن مدافعات عن حقوق المرأة، أما المرأة الفقيرة فهي لا تهتم وتبحث فقط عن احتياجاتها الأساسية لتستطيع العيش. وهناك أيضًا عامل النظام السياسي والقائمين على الحكم، فنظام بورقيبة في تونس بعد الاستقلال مثلاً كان أوتوقراطي وكانت فكرته عن التجديد هي تحرير المرأة ومشاركتها في المجال العام وهذا حدث في وقت ما في تركيا وإيران، وارتباط تحرير المرأة بالأنظمة السلطوية في هذه الأمثلة أفسد تماما فكرة تحرير المرأة. كما أن العامل المناطقي يلعب دور مهم جدًا هنا، ففي سوريا على سبيل المثال، لوحظ انه في المناطق الحضرية كانت المرأة متعلمة وترتاد الجامعة، لكن في الأرياف دائمًا ما خضعت المرأة لسيطرة القوى الدينية”.

وتابعت شورتر: “أثناء وبعد الربيع العربي بدأت الأحزاب الإسلامية في الوصول للسلطة وبالتالي ازادادت دائرة تأثيرها، فعلى سبيل المثال في مصر وفي أول انتخابات برلمانية حصل الإسلاميين على غالبية الأصوات وبدأوا مباشرة جدل من شأنه القضاء على المساواة بين الرجل والمرأة في الدستور، هذا لم يحدث في تونس لأن حركات تحرير المرأة في تونس كانت بالفعل قوية”.

الدين والعادات وأثرهما على حقوق المرأة العربية

لكن، هل للدين دور في تأخر وضع المرأة في المنطقة العربية أم أنها العادات والتقاليد؟ أجابت شورتر: “كلاهما كان له دور في تأخير وضع المرأة، فالتقاليد البطرياركية تلعب دور كبير في هذه البلدن، وهي تقاليد قوية للغاية وفكرة الفردية فيها ضعيفة، والناس منظمين اجتماعيًا في شكل عشائر أو عائلات، وهذه بالطبع عقبة في طريق حقوق المرأة وحقوق الإنسان بشكل عام. أيضًا الإسلام لعب دور في ذلك، فعلى الرغم مما يشتمل عليه الإسلام من قيم رائعة لها علاقة بالعدالة وغيرها لكن إذا أخذنا الإسلام بشكل حرفي سنجد أن المرأة منحت حقوقًا أقل من الرجل، بالإضافة إلى أمرها بطاعة الرجل والتبعية له، أرى أنه هناك مداخل أكثر تقدمية لها علاقة بالتفسير التاريخي ووضع النصوص في سياقاتها وهذا يجعلنا نرى أهمية أحكام كثيرة في وقتها فقط”.

مشاكل المرأة العربية ومسبباتها

من جهتها رأت الدكتورة إلهام مانع أن وضع حقوق المرأة في العالم العربي حالياً متأزم، وقالت: “بشكل عام هناك مشكلة مع المرأة في العالم العربي وهي برأيي مرتبطة بعدة أوجه أهمها شق متعلق بالقيم، فالمشكلة لا تتوقف على الرجل وحده، وإنما أيضًا المرأة مشاركة بشكل أو بآخر بمعنى قيمي في مأساتها، فقد أظهرت إحدى الدراسات مؤخرًا عن الذكورة في البلدان العربية أن نسبة كبيرة من النساء والرجال يؤيدون العنف ضد المرأة ويبررونه. ثم تأتي القوانين، أعني هنا بالتحديد قوانين العائلة، وهناك قاعدة مفادها كلما ابتعدنا عن شبه الجزيرة العربية كلما ازدادت القوانين تطورًا في الدفاع عن حقوق المرأة.. بشكل عام مشكلة قوانين العائلة في الكثير من الدول العربية مرتبطة بالفقه، ومع اتخاذ القواعد الفقهية طابع مقدس أصبح من الصعب تغييرها”.

وأضافت مانع أن الزواج الديني هو وجه آخر من وجوه مشاكل المرأة: “حتى يومنا هذا ليس لدينا زواج مدني، فقط يحدث في لبنان وإسرائيل ان يخرج الزوجان إلى قبرص للزواج مدنيًا ثم يعودا ليوثقانه في بلدانهما، أما بقية البلدان العربية فحتى هذا ممنوع فيها، وهذا يوضح أنه إلى يومنا هذا ليس لدينا مواطنين ومواطنات في الدول العربية، ما لدينا هو أبناء وبنات طوائف سواء دينية أو مذهبية أو قبلية على أساسها يتم تقسيم الناس، وفي بلدان عربية كثيرة تلعب الدولة دور الحارس لمصالح فئة محددة في المجتمع ومن أجل هذا كانت قوانين العائلة دائمًا لها دور سياسي”.

وعن أثر الربيع العربي في وضع المرأة العربية قالت مانع: “بالطبع لدينا إحباطات كثيرة بعد تراجع الثورات العربية، كان لدينا توقعات كثيرة لم تحدث وآمالنا انهارت، لكن أيضًا هناك شيء ما تغير في المرأة العربية، بل أشياء كثيرة تغيرت على مستوى وعيها ورؤيتها لنفسها وكيانها، حتى لو لم تكن قادرة على عمل تغيير على أرض الواقع في اللحظة الراهنة، لكن قناعتي أن ما زرع سيتم حصد ثماره وأن المسألة فقط مسألة وقت، ولنا في الثورة الفرنسية مثل”.