أبريل 7, 2017

عينة من آراء المصوتين حول التعديل الدستوري التركي في برلين

تأتي الجدة حليمة البالغة من العمر 70 سنة بخطوات ثقيلة إلى القنصلية التركية الواقعة في منطقة فوتمبرغ آلليه البرلينية للإدلاء بصوتها في الاستفتاء على التعديل الدستوري التركي، تقول الجدة: “أحب الرئيس أردوغان، لكني سأصوت بـ لا  على التعديل الدستوري، لا أريد أن يتفرد شخص واحد بجميع مفاصل الدولة، ولا يجب أن تختزل السلطة والدولة بيد شخص واحد. المحافظة على قيم الديمقراطية والتعددية في دولتنا يعد واجبا علينا جميعا، فكل صوت يشكل فرقا، ويعد واجب يتحتم علّي المشاركة فيه، لذلك ها أنا هنا على الرغم من كبر عمري”.

أما عبد الرزاق وزوجته فاطمة المنحدرين من مدينة “شانلي اورفا”، لا يرغبان التصويت بنعم للرئيس أردوغان، ويقولان: “لقد عانينا الكثير في الآونة الأخيرة، باتت تركيا في مأزق، ولانرغب في رؤية ديكتاتور يتفرد بالسلطة، ويقصي من لا يشاطره الرأي.. رأينا كيف يعاقب الرئيس أردوغان معارضيه” ويضيف عبد الرزاق: “أتمنى ألا يفوز أردوغان، ففوزه يعني دخول الدولة في عهد من عدم الاستقرار، وإقصاء كل من يخالفه الرأي، من دون وجود حسيب أو رقيب” حسب تعبيره.

تمضي دقائق أخرى ونحاول الحصول على آراء مشاركين آخرين خرجوا توا من كبينة التصويت، لكنهم تخوفوا من إجراء حديث معنا، مكتفين بالقول: “نرغب أن نزور تركيا، ولا نريد قول شيء قد يكلفنا غاليا حين زيارتنا لبلادنا”.

أما جان، شاب في مقتبل العمر، يقول: “هذه أول مشاركة لي في استفتاء أو انتخاب حول تركيا، ونظرا لأهمية هذا الاستفتاء قررت المشاركة، وصوتُ بـ لا، فالديمقراطية تعني أن يتشارك الجميع في اتخاذ القرار، وفي حال فوز الرئيس أردوغان في تعديل الدستور، ذلك يعني لا مزيد من المشاركة مع الآخرين، واتخاذ قرارات فردية، وهذا يعد خطأ كبيرا”.

وعن رأيه حول مستقبل تركيا في حال تمكن الرئيس التركي من الفوز، قال جان: “نشهد الآن أوضاعا صعبة وغير مستقرة في تركيا، الحكومة أقدمت على اعتقال وفصل آلاف الموظفين الحكوميين، بحجة التعامل مع حركة فتح الله غولن، كما شاهدنا اعتقال أكثر من 150 صحفيا لمجرد أنهم أدلوا برأيهم، وانتقدو سياسات أردوغان.. وأيضا كانت حجة أنصار أردوغان جاهزة، بالقول أن هؤلاء الصحفيين يدعمون أو منتسبون لمنظمات إرهابية، لذلك يمكنني الجزم بالقول أن الوضع في تركيا سينحدر أكثر في حال تمكن أردوغان من تعديل الدستور”.

خديجة القادمة مع والدتها للإدلاء بصوتها وعرفت عن نفسها بالقول أنها كردية علوية تنحدر من مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية. صوتت هي ووالدتها بـ لا، وقالت: “بالطبع صوت ضد التعديل على الدستور، ليس لدافع قومي أو طائفي، فأغلب أصدقائي مسلمون سنة، ولكني أخشى على  الديموقراطية في بلدي، وأخشى أن نعود إلى الحقبة المظلمة من تاريخ تركيا، وفوز أردوغان يعني ضرب مبادئ الحرية بعرض الحائط.. في النهاية لا أرغب سوى الخير لبلدي الذي أنتمي إليه ولو كنت أعيش هنا”.

يذكر أن عدد كبير من المصوتين رفضوا الإدلاء بآرائهم لأمل برلين، وسيستمر التصويت مفتوحا أمام المواطنين الأتراك لغاية يوم الأحد المقبل، ولا يزال الإقبال كثيفا، وينبغي أن يكون عدد المصوتين في الاستفتاء الشعبي أكثر من 50 بالمئة بـ نعم، حتى يتم إقرار التعديلات الدستورية.

ويرغب الرئيس رجب طيب أردوغان بهذه الخطوة أن يحول نظام الحكم في تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، ليتمكن بذلك من الحصول على المزيد من الصلاحيات، حيث ستتيح هذه التعديلات للرئيس التركي تعيين الوزراء وكبار المسؤولين وحل البرلمان، وإصدار المراسيم وإعلان حالة الطوارئ، في حين ترى الأحزاب المعارضة بهذه الصلاحيات قلباً لميزان القوى يصب في مصلحة أردوغان.

ننوه أن الاسماء الواردة في التقرير هي اسماء مستعارة تلبية لرغبة المتحدثين

أمل برلين | المحرر
*
صورة الغلاف خاصة بأمل برلين