©Asmaa Yousuf
27. مارس 2017

“كُتَاب في المهجر” من معرض لايبتزغ للكتاب

يعد معرض لايبزج للكتاب من أكبر المناسبات الثقافية فهو ليس مجرد مكان لعرض الكتب، ففيه تنظم الفعاليات الأدبية، مثل جلسات القراءة، حيث يجلس بعض الكتاب ليقرأون للجماهير في حلقات نقاشية، وكانت تيمة المعرض هذا العام الإصلاح الديني حيث الذكرى الخمسائة للنهضة اللوثرية، ومما آثار انتباهي أيضًا القسم الخاص بمعروضات القصص اليابانية المصورة المعروفة باسم “المانجا” ممثلة في ملابسهم وصورهم المطبوعة على الوسائد والألعاب الصغيرة حيث يتوافد الصبية والفتيات إلى المعرض مرتدين ملابس شخصياتهم المفضلة في عرض مبهج.

كما ألقت قضايا حرية الرأي والتعبير بظلالها على المعرض، فبالإضافة إلى الأعمال الأدبية المهتمة بمثل هذه القضايا، أظهرت بعض دور النشر تضامنها مع بعض ضحايا الرأي في العالم. كما حرص الكتاب أنفسهم على إعلان تضامنهم من خلال عدة طرق أهمها مشروع “أدباء في المهجر” الذي تتبناه رابطة الأدباء بألمانيا PEN Deutschland. حيث قام المركز بعرض كتيبات للتعريف بالمشروع وكروت التضامن Post Cards الخاصة ببعض ضحايا الرأي في العالم كله.

وقد أجرت أمل برلين الحوار التالي مع البروفيسور Josef Haslinger رئيس مركز PEN في ألمانيا:

ما هي أهدف منظمة PEN بشكل عام؟

نحن رابطة للكُتاب حول العالم، مقرنا الرئيسي في لندن، والرابطة كمنظمة دولية بمثابة مظلة لأكثر من 140 مركز في العالم، ولدينا هدفين أساسيين، الأول يتمثل في بناء علاقات جيدة ووثيقة بين الثقافات المختلفة، والهدف الثاني هو الدفاع عن حرية الرأي والتعبير في العالم. ففي لندن لديهم جمعية الكتاب المسجونين، وتحرص المنظمة على متابعة أوضاع الأدباء والصحفيين المسجونين أو الذين لديهم مشاكل مع حكومات بلادهم والذين يعانون أي نوع من الإضطهاد أو التهديد بسبب آرائهم. كما تقوم المنظمة بتحديث قائمة الكُتاب والصحفيين ضحايا الرأي بشكل نصف سنوي، وتضم القائمة الآن 800 كاتب وصحفي من حول العالم.

كيف تقوم PEN Deutschland بمساعدة الأدباء والصحفيين؟

لدينا برنامج يسمى “الأدباء في المهجر”، وهو برنامج برعاية الحكومة الألمانية. يقوم هذا البرنامج بدعوة الصحفيين والأدباء الذين يعانون الإضطهاد إلى المجيء إلى ألمانيا، ويعرض البرنامج على هؤلاء الكتاب منح تستمر من عامين إلى ثلاث، ويوفر لهم مسكن وضمان اجتماعي، فالآن لدينا على سبيل المثال ثمانية من الكتاب والصحفيين، يمنحهم البرنامج فرصة أخرى كأدباء في ألمانيا ويعترف بهم كأدباء هنا أيضًا، فنحن نحاول أن ندعمهم بقدر المستطاع ونساعدهم على تجاوز عائق اللغة من خلال توفير مترجمين يترجمون كتاباتهم ليقدموا إسهاماتهم الأدبية باللغة الألمانية كما نمدهم بوسائل اتصال بدور نشر وصحفيين، فما يهمنا في المقام الأول هو ألا يتوقفوا أبدًا عن الكتابة، نحن كتاب ونريد أن نساعد الكتاب الآخرين.

هل يمكثون جميعهم في ألمانيا لبقية حياتهم؟

الأصل أن جميعهم مرحب بهم هنا، لكن قد يفضل بعضهم العودة إلى بلادهم لأسباب مختلفة، فالبعض منهم عادو إلى بلادهم بسبب تغير الظروف التي اقتضت رحيلهم، على سبيل المثال الصحفية الإستقصائية Ana Lilia Perez من المكسيك كانت مهددة من قبل مافيا للمخدرات بسبب كتابها عن الصلة بين عصابات المافيا والحكومة المكسيكية، فكان عليها مغادرة البلاد وعندما تغيرت الظروف وأصبح بإمكانها أن تعود وتعيش في سلام قررت العودة. أيضًا هناك الكاتب قاسم حداد من البحرين، كان قد ترك البحرين لتعرضه للتهديد بسبب آراؤه المعارضة للنظام، ولكنه لم يتحمل البعد عن عائلته الكبيرة وأحفاده، وكان أمامه اختيارين، إما أن يستمر في ألمانيا مع الحفاظ على حقه في حرية التعبير وحرمانه من عائلته، أو العودة إلى البحرين مع فقدان حقه في التعبير والتمتع بوجوده مع عائلته، فاختار الاختيار الثاني، عاد إلى البحرين وتركه النظام في حاله شريطة ألا يفتح فمه بكلمة انتقاد للنظام وأن يتوقف عن الحديث في الأمور السياسية.

ومعظم الصحفيين والكتاب يتقدمون بطلبات لجوء بعد انتهاء البرنامج وفي العادة يحصلون عليه بسرعة وبالتالي يصبح لدينا مكان شاغر فنحن لدينا أماكن لثمانية فقط، وعندما يقبل لجوء أحدهم أو يغادر وفقًا لرغبته، نقوم بدعوة أديب أو صحفي أو مدون آخر مضطهد إلى ألمانيا لحمايته.

كيف تساعد PEN ألمانيا الأدباء والصحفيين المسجونين بالفعل في بلادهم؟

نساعدهم عن طريق ممارسة بعض الضغط على حكومات بلدانهم ليلطقوا سراحهم، من خلال الحكومة الألمانية فعلى سبيل المثال عندما يقوم وزير الخارجية الألمانية بزيارة لبلد ما فيها إحدى الحالات، نقوم بتزويده بالعلومات عن الموقف وبالتالي يمكنه التحدث إلى حكومة الدولة المعينة عن هذا السجين أو ذاك، وأيضًا من خلال الضغط على السفارات ووزراء الخارجية والرؤساء من خلال إرسال الخطابات وتنظيم الفعاليات ذات الصلة.

هل لديكم أي مساهمات لدعم اللاجئين؟

في الحقيقة لم نفعل الكثير للاجئين، لكن كان لدينا محاولة منذ عامين، تمثلت في أننا قمنا بإصدار قرار تم توقيعه من قبل 1200 من أوروبا، ” Resolution on the global response to the refugee crisis” أكدنا فيه إلتزامنا بتوفير ملجأ آمن لهم، وطالبنا من خلاله بإرساء نظام لجوء موحد على مستوى كل الدول الأوروبية يعتمد على مبادئ حقوق الإنسان وإتفاقية جنيف،  نظمنا قرار كان قد وقع من قبل 1200 كاتب من كل أوروبا طالبوا بعمل نظام لجوء موحد على مستوى أوروبية يعتمد على مبادئ حقوق الإنسان واتفاقية جنيف، وأنه على كل دولة أوروبية أن تشارك في أعباء والتزامات هذا النظام، وألا يتم معاملة اللاجئين كأعداء، ضمان معاملة اللاجئين بمساواة في كل الدول الأوروبية. لكن ما حدث أن القرار رفض من قبل الحكومات الأوروبية ومن بينها الحكومة الألمانية بالطبع.

Photo: Asmaa Yousuf