مارس 25, 2017

ستون عامًا على معاهدة روما.. الاتحاد الأوربي إلى أين؟

الأحد من كل أسبوع يتجمع المئات من البرلينيين في منطقة Gendarmenmarket حاملين علم أوروبا ورافعين شعارات الوحدة والإنفتاح وحب السلام. بدأت هذه الفعالية قبل موعد إجراء الإنتخابات البرلمانية الهولندية بحوالي عشرة أسابيع، والتي حاول خلالها المتظاهرين مناشدة الهولنديين بألا يصوتوا للشعبوية، خاصة أن استطلاعات الرأي أشارت وقتها إلى احتمال فوز حزب “الحرية” اليميني بزعامة غيرت فيلدرز المعروف بعدائه للأجانب.

فبعد وصول ترامب للسلطة وخروج بريطانيا من الإتحاد وارتفاع أصوات اليمين المتطرف في أوروبا، تصاعد الخوف من انفراط عقد الإتحاد الأوروبي. وحيث أن 2017 بمثابة موسم انتخابات في أوروبا (فانتخابات هولندا في 15 مارس والانتخابات الفرنسية في 23 أبريل، ثم الانتخابات الألمانية في الخريف) سارع البعض بالتحرك لتنظيم فعاليات تستهدف إعلان التضامن مع وحدة أوروبا ومعارضة المد اليميني الشعبوي وتوعية الناس حول خطورة الإنجراف وراء الأصوات المتطرفة، وتقرر تنظيم تظاهرة أسبوعية تحت عنوان “نبض من أجل أوروبا” في عدد من الدول الأوروبية كألمانيا وهولندا والبرتغال وبلجيكا والنمسا ولوكسمبورغ.

untitled125

ساحة Gendarmenmarket وسط برلين

يتزامن ذلك مع حلول الذكرى الستين لمعاهدة روما أو ما يعرف بإتفاقية إنشاء الجماعة الإقتصادية الأوروبية، والتي وقعت في 25 مارس عام 1957 ودخلت حيز التنفيذ في 1 يناير عام 1958، وتعد بمثابة النواة الأولى لوحدة أوروبا،، وقعت عليها كل من ألمانيا الغربية، وبلجيكا، وفرنسا، وإيطاليا، ولكسمبورج وهولندا، وبالإضافة إلى الهدف الاقتصادي للمعاهدة كان هناك هدفًا سياسيًا تمثل في إنشاء اتحاد وثيق بين الشعوب الأوروبية، لتقود بذلك الوحدة الإقتصادية إلى الهدف السياسي، وهو وحدة أوروبا الغربية.

وكان لأمل برلين عدة لقاءات مع بعض المشاركين:

بيانكا:
أشارك للمرة الثالثة، ومعي طفلي وزوجي، بقاء أوروبا موحدة أمر غاية في الأهمية لي ولطفلي، فوجودنا ضمن الإتحاد يسهل انتقاله للدراسة والعيش أينما شاء، كما أن أوروبا تنعم بالسلام منذ أكثر من ستين عامًا ولا نريد التضحية بذلك. وقد أعطتنا انتخابات هولندا بعض التفاؤل لأنها قطعًا ستؤثر على توجه الناخبين في الدول الأخرى.

أليكسا من فرنسا:
لقد درست لعدة سنوات في هولندا، لذا أن أعلم جيدًا فوائد بقاء الإتحاد الأوروبي، ومن المهم لي المشاركة في هذا الحدث، كما أننا لدينا انتخابات قريبًا في فرنسا، وليس علينا تكرار تجربة الولايات المتحدة، لذا يجب ان نظهر دعمنا لوحدة أوروبا، فوصول التيار الشعبوي إلى السلطة سيؤدي إلى تفكك الإتحاد.

مايكل:
لست هنا للمشاركة ولكن لاستكشف الأمر، أنا مندهش من العدد الكبير من الناس، كما أنني متشكك فأنا لا أعرف بالتحديد من المنظمين لهذه الفعالية، هم يقولون نحن مجموعة من الناس نبغي  وحدة أوروبا والسلام وفقط. الأمر بالنسبة لي ليس كما يبدو عليه، فليس كل شيء في الاتحاد الأوروبي مثالي، لا يحصل كل الأعضاء على نفس مميزات العضوية، الإتحاد يفتقد إلى عدالة التوزيع، فخروج بريطانيا لم يكن فقط من أجل الخروج فقد كان هناك العديد من المشكلات الحقيقية. الرفاهية التي نحيا فيها في ألمانيا هي بسبب عضويتنا في الإتحاد الأوروبي كما أننا الأغنى مقارنة باليونان أو البرتغال، ومعدلات البطالة في البلدان الاخرى مرتفعة للغاية مقارنة بألمانيا، فلماذا يجب أن تفتقر دول أخرى كي نصبح نحن الألمان أغنياء؟

إيلكا شيلينج:
الإتحاد الأوروبي له وجهين، أحدهما سيء وهو المتمثل في تعاون الرأسمالية والانتقاص من حقوق العمال وعدم المساواة بين الدول الأعضاء وغيرها من الأمور المشابهة، وآخر أيجابي متمثل في أننا نحيا في سلام ولدينا مزايا من الوحدة. الآن أحفادي يمكنهم أن يتنقلوا في أوروبا كما يشاؤون، وكونهم أوروبيين يسهل سفرهم أينما أرادوا، يتبادلون الخبرات والثقافات ويصبحون أكثر انفتاحًا وحبًا للتنوع. أعي جيدًا أن الوحدة قد تصب في صالح تعاون الشركات الكبيرة على حساب الناس، لكنني هنا من أجل الناس العاديون أيضًا، لأنه إن عدنا للشعبوية والوطنية فلن تبقي الحروب والصراعات على أي أحد. ولذا يمكننا أن نبقى سويًا ونناضل كناشطين ومنظمات لأجل الآخرين.

فريتس:
أريد لأبنائي أن يحظوا بحياة رائعة كالتي حظيت أنا بها في سنواتي الأربعين من ناحية الحريات والمستوى المعيشي، وبدون الإتحاد الأوروبي لم نكن لنحصل على هذه الحياة في ألمانيا، وليس الخروج من الإتحاد بمثابة الحل لإنقاذ دولة مثل اليونان، على العكس علينا أن نبقى معًا وعلينا جميعًا أن ندفع من أموالنا لمعالجة الوضع، فأنا لا أمانع أن يقتطعوا من مرتبي لحل المشكلة المهم ألا يتفكك الإتحاد الأوروبي.

إيزابيل:
أوروبا تمر بوقت عصيب هذه الفترة وهي لحظة مناسبة لنعلن أن أوروبا مهمة جدًا لنا، فنحن لدينا كل ما نتمناه، لدينا حقوق وحريات ورفاهية وانفتاح على الآخر، ومالدينا الآن لم يكن يحظى به أبوي ولا أجدادي.

فيليب:
هنا لأعبر عن سعادتي بنتائج الانتخابات الهولندية، لكن لا يمكننا تجاهل ما حصل عليه اليمين من نسبة عالية أيضًا، فهي بمثابة تحذير، فقد يبدو الأمر على أنه نجاة لكن مازال هناك العديد من المخاوف، فلا يمكن معرفة ما قد يحدث في الانتخابات القادمة.

فيلكس:
أنا عدت لتوي من الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن أنهيت برنامجي التدريبي، الأمور غير مريحة هناك، ولا أريد أن يحدث في ألمانيا كما حدث هناك، أرى أن نستمر معًا كأوروبيين ، فوصول الشعبويين الوطنيين للسلطة يعني مطالبتهم بخروج بلدانهم من الإتحاد وبالتالي تعالي النعرة الوطنية والقومية وصراع المصالح سيؤدي إلى حروب مرة أخرى.

هذه أبرز مخاوف الناس من صعود اليمين المتطرف، فهل ستنصفهم أصواتهم؟ هذا ما سنراه خلال المتبقي من الإستحقاقات التصويتية القادمة في أوروبا.

Photo: Amal, Berlin