مارس 18, 2017

ميركل وترامب و”الغزل السياسي” الناشف!

ربما كانت من أصعب المهام الدبلوماسية للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هي الزيارة التي قامت بها إلى واشنطن ولقائها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لطالما انتقد سياستها وخاصة فيما يتعلق بملف اللاجئين، حيث وجه رسائل مباشرة إلى ميركل مضمونها أنها ارتكبت خطأ جسيماً بحق بلادها عندما استقبلت مئات آلاف اللاجئين، وهذا التصرف سيجلب الكوارث لألمانيا، بالإضافة لتهكمه المتواصل على الاتحاد الأوربي والتي تعتبر ألمانيا الوجه الأبرز فيه إن لم نقل أنها الراعي الرسمي له.

قبل الزيارة

لإنجاح الزيارة حاولت كل من واشنطن وبرلين ترطيب الأجواء فموقع “ان بي سي”  الأميركي ينسب إلى مسؤولين في البيت الأبيض قولهم “الرئيس ترامب مُنبهر للغاية بقيادة ميركل، ويتطلع للتعاون في قضايا محاربة الإرهاب والتجارة، ومن المتوقع أن يعبر عن تقديره لصداقة ألمانيا القوية بأمريكا”. كما ذكر الموقع أن ترامب بحاجة إلى ميركل كي يستفيد من خبرتها بالتعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولطالما عبّر ترامب عن رغبته بتعزيز التعاون مع موسكو لكن ليس لديه الخبرة الكافية في التعامل مع بوتين، وربما تساعده ميركل بهذا الشأن فهي من أكثر القادة معرفة ببوتين. فيما أشادت برلين بلقاء الزعيمين معتبرة إياه فرصة عظيمة أن يعرف بعضهما بعض، وأن ميركل سوف تكون ذات عقل منفتح لحل القضايا الشائكة بين البلدين.

شكليات الزيارة

اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو تحت عنوان ترامب يرفض مصافحة ميركل بالبيت الأبيض، في الحقيقة هذا الكلام وبهذه الصياغة ينطوي على مبالغة شديدة، فلماذا يرفض ترامب مصافحة ميركل؟ هل يخشى أن يفسد وضوئه إذا لامست يداه يد أمرآة؟ بالتأكيد لا.. أصلا المستشارة لم تمد يدها لتصافحه حتى نقول أنه رفض مصافحتها، هي فقط سألته عن ما إذا كان يرغب بالمصافحة ويبدو أنه لم يسمع أو كان شارد الذهن أو أنه حاول تفادي المشهد الذي جمعه مع رئيس الوزراء الياباني عندما استمر بمصافحته لمدة طويلة أزعجت الضيف، وهذا ما ظهر على تعابير وجهه. وهذا يدل أيضاَ على نقص خبرة يعاني منه ترامب حتى في الشكليات والتي ظهرت أيضا في المؤتمر الصحفي، فعندما سألت إعلامية ألمانية سؤال من شقين الأول لميركل والشق الثاني لترامب أصر الأخير على الجواب أولاً رغم أن العادة يجيب من يوجه له السؤال أولاً، بينما ظهرت المستشارة بقمة الهدوء والرقي والخبرة الطويلة في التعامل من خلال ردات فعل رزينة.

في المضمون

خلال المؤتمر الصحفي تبادل الطرفان كلامات الإطراء فقال ترامب إن الصداقة بين ألمانيا وأميركا مبنية على أساس القيم والمبادئ المشتركة كاحترام دولة القانون والسلام بين الدول وحلفنا هو رمز لقوتنا وقاعدة للمستقل الذي نأمل، وأشار إلى ضرورة محاربة (الإرهاب الإسلامي) والقضاء على داعش. بينما غمزت ميركل في بداية كلمتها عندما قالت: “من الجيد أن نتحدث إلى بعضنا البعض وليس على بعضنا البعض” وتابعت قائلة: “نحن ممتنون للولايات المتحدة فيما يخص نهضتنا الاقتصادية التي ما كانت لتتم لولا خطة مارشال (…) نحن شركاء في محاربة (الإرهاب الإسلامي) “.

كانت خطوة ذكية من أجل إنجاح الزيارة تأجيل الموضوع الأكثر حساسية، وهو التبادل التجاري بين الطرفين  إلى الغداء أي بعد المؤتمر الصحفي حيث حاول ترامب عدة مرات إظهار الولايات المتحدة بمظهر الضحية المغبونة مع شركائها مدعياً أنه يريد الإنصاف لا أكثر. يذكر أن التبادل التجاري بين الطرفين يميل لصالح ألمانيا، فبحسب موقع أورو نيوز بلغت قيمة الصادرات الألمانية في عام 2016 إلى الولايات المتحدة نحو 107 مليار يورو، بينما استوردت منها بما قيمته 58 مليار يورو.

أمل برلين | إعداد: سامر مسوح